تمثال عبدالمحسن الكاظمي
تاريخي دليل صوتي

تمثال عبدالمحسن الكاظمي

الكاظمية
نبذة

وُلد عبد المحسن بن محمد بن علي الكاظمي في 20 أبريل 1871م، الموافق 30 محرم 1288هـ، في محلة الكاظمية ببغداد التي ينتسب إليها. ينحدر من أسرة امتهنت تجارة جلود الخراف، لكن والده حاول إدخاله في عالم الزراعة والتجارة، غير أن ميوله الأدبية ظهرت منذ صغره، فتوجّه إلى طلب العلم والثقافة، وتعلّم القراءة والكتابة، ثم غاص في عالم الأدب العربي وحفظ الكثير من الأشعار واللغات، ليصبح في شبابه شاعرًا مرهف الحس ورفيع الذوق.

في بداياته الفكرية، اتّصل الكاظمي بالمفكر الإصلاحي جمال الدين الأفغاني أثناء مروره بالعراق، وقد ترك هذا اللقاء أثرًا عميقًا في توجهاته الأدبية والسياسية. وبسبب مواقفه، تعرّض لمضايقات من السلطات العثمانية في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، فاضطر إلى الفرار من العراق، متنقلاً بين إيران، وعشائر العراق، وإمارات الخليج العربي، والهند، حتى دخل مصر في أواخر سنة 1316هـ، قاصدًا أوروبا.

لكن مصر كانت نقطة تحول، إذ استقبله الشيخ محمد عبده بحرارة واحتضنه فكريًا، فاستقر هناك مع زوجته عائشة بنت المجاهد التونسي محمود أحمد الحسين، وأصبح أحد أبرز شعراء مصر والعراق في ذلك العصر.

تميّز الكاظمي بقريحته الفيّاضة وسرعة بديهته وبلاغته، وكان يرتجل القصائد في المناسبات حتى تصل إلى خمسين أو مئة بيت. لُقّب بـأبي المكارم وشاعر العرب، واعتُبر من فحول الشعراء العرب في العصر الحديث. وقد كان له دور ريادي في الحركة الأدبية في مصر والعراق، وظهرت طبعات متتالية من شعره، أولها عام 1912م، ثم جُمعت بعد وفاته في مجلدين بجهود ابنته رباب الكاظمي.

ورغم أن الكثير من أشعاره ضاع بسبب الترحال والظروف القاسية، إلا أن حضوره في المحافل والمناسبات الأدبية ظل حاضرًا، وكان محط إعجاب الأدباء والنقّاد الذين أشادوا بتجديده ضمن أسلوب الشعراء الأقدمين.

بعد وفاة أستاذه محمد عبده سنة 1323هـ، عاش الكاظمي حياة صعبة مليئة بالفقر والضيق، حتى وافته المنية في 1 مايو 1935م في مصر الجديدة، القاهرة، ودُفن في مقبرة الإمام الشافعي.

لتخليد ذكراه، أقامت الحكومة العراقية تمثالًا له وسط ساحة في الكاظمية سُمّيت باسمه، يظهر فيه واقفًا شامخًا يحمل بيده عكازه التقليدية. وقد قام بنحت التمثال الفنان العراقي الكبير إسماعيل فتاح الترك، ليُصبح معلمًا حضاريًا وثقافيًا يُذكّر الأجيال بمآثر أحد أهم شعراء العراق في العصر الحديث.

اليوم، يُعد عبد المحسن الكاظمي أحد الأسماء البارزة في الذاكرة الشعرية، وتُقرأ أشعاره في المدارس والندوات وتُستلهم في الأدب العربي الحديث، باعتباره رمزًا من رموز الكلمة الراقية والنفس الحرّة.

حكاية صوتية

حين يصير الشعر تمثالًا

2 دقيقة · Arabic · English

استمع في التطبيق

استمع للحكاية الصوتية كاملةً — مجاناً في التطبيق

التطبيق