
جامع البنية
يقع جامع البُنّية في قلب بغداد، مقابل المحطة العالمية للقطارات، وقد أُنشئ على يد الحاج محمود عبد الوهاب البُنّية، أحد وجهاء عائلة بيت بُنّية البغدادية المعروفة.
سعى الحاج محمود جاهدًا إلى تحقيق حلمه بإنشاء جامع يحمل اسمه. فزار العديد من الجوامع في العراق والعالم الإسلامي، واستقر رأيه على تصميم مسجد صلاح الدين في القاهرة. وبمساعدة سفير العراق في القاهرة ووزارة الأوقاف المصرية، حصل على الخرائط التفصيلية للمسجد. لكن الحكومة العراقية قررت استخدام ذلك التصميم لبناء جامع أم الطبول تكريمًا لشهداء المنطقة، الأمر الذي رحّب به الحاج محمود، معتبرًا مساهمته عملاً إنسانيًا نبيلًا.
بعد ذلك، بدأ البحث عن تصميم وموقع جديدين. وقد تم اختيار الموقع الحالي لتوسطه مدينة بغداد وخلو المنطقة من جامع كبير، مع سعي حثيث لتوفير مساحة واسعة تكفي لبناء جامع يتسع لألف مصلٍّ، بالإضافة إلى مكتبة عامة، ومدرسة دينية، وقاعة اجتماعات، ومرافق سكنية للإمام والخطيب.
كُلِّف المهندس قحطان المدفعي بتصميم الجامع، وبدأت أعمال البناء عام 1971م. توفي الحاج محمود في كانون الأول من نفس العام، ودُفن في غرفة خارج المصلى، ليكمل أولاده المشروع. اكتمل البناء في عام 1973م، وافتُتح رسميًا يوم الجمعة 31 أيار 1974م.
تبلغ مساحة الجامع الكلية 5000 متر مربع، ويتوسطه حرم مربع الشكل (36×36 مترًا، بارتفاع 14 مترًا)، تعلوه قبة فريدة تستند إلى أربعة أعمدة مثمّنة (قطر الواحد منها متر واحد). يبلغ ارتفاع القبة الإجمالي 36 مترًا، ويبلغ القسم البارز منها فوق سطح الجامع 18.5 مترًا.
ما يميز القبة أنها استُبدلت فيها الزخرفة الكاشانية التقليدية بـ كتابة كوفية زخرفية تكررت فيها عبارة “لا إله إلا الله” ست عشرة مرة، فيما نُقشت البسملة بخط مزخرف على الجزء العلوي.
زُيّنت جدران الجامع بلوحات من الخط العربي لآيات قرآنية، نُفّذت بأنامل الخطاط الكبير هاشم محمد البغدادي، لتجعل من الجامع معلمًا عمرانيًا وخطيًا بارزًا في بغداد.
يضم الجامع:
• محرابًا رئيسيًا
• مصلى واسعًا للرجال
• مصلى خاصًا للنساء
• دار سكن للإمام
• قاعة مناسبات ومجالس عزاء
• غرفة إدارة وخدمات
• مكتبة غنية بالكتب الإسلامية والتاريخية
• حديقة محيطة وساحة خارجية
وكان أول من اعتلى منبره الخطيب والداعية المصري محمود محمد غريب، الذي نشط في أوساط الشباب في بغداد، حتى اعتقلته السلطات آنذاك، ثم غادر إلى الإمارات، وعمل في مركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية، وتوفي لاحقًا في صلالة بسلطنة عمان.
بعد تفجير ضريح العسكريين في سامراء عام 2006م، تعرض الجامع لأعمال تخريب وعنف، ما أدى إلى إغلاقه. لكن في نيسان 2007م، أعيد افتتاحه رسميًا على يد ديوان الوقف السني، بعد إجراء أعمال صيانة وترميم.
حين بُني المسجد من الحُلم
3 دقيقة · Arabic · English
بالقرب من بغداد
استمع للحكاية الصوتية كاملةً — مجاناً في التطبيق
التطبيق





