جامع الخلفاء
دينييجب زيارتها دليل صوتي

جامع الخلفاء

الرصافة
نبذة

جامع الخلفاء هو من مساجد بغداد التراثية الأثرية، بناه الخليفة المكتفي بالله العباسي في عام (289-295هـ/ 902-908م) ليكون المسجد الجامع لصلاة الجمعة في شرقي القصر الحسني. عُرف في بدايته بجامع القصر، ثم أطلق عليه اسم جامع الخليفة، وسُمي بجامع الخلفاء في الفترة الأخيرة.

في عام 479 هـ/1086م، بُنيت مئذنة لهذا المسجد في شهر ربيع الآخر. ويظهر أن بناء المئذنة جاء متأخراً بعد بناء الجامع بفترة، أو كان يُرفع الأذان من مئذنة أخرى تهدمت فبُنيت هذه بدلاً منها، إذ يُستبعد أن يستمر المسجد بلا مئذنة لمدة تزيد على قرن من الزمان، وبخاصة أنه مسجد الخليفة الحاكم ومسجد الدولة العباسية الرئيسي في بغداد.

في عام 670 هـ/1271م، سقطت المنارة وهُدم الجامع. وقد ذكر في كتاب الحوادث الجامعة أن علاء الدين الجويني (صاحب الديوان في أيام الملك) أباقا بن هولاكو الإيلخاني أمر بتجديد بناء المنارة، فأُنجزت في شهر شعبان، ثم سقطت في شهر رمضان بعد فراغ الناس من صلاة التراويح، ولم يتأذَّ أحد ممن كان في المسجد أثناء تأدية الصلاة.

في عام 678 هـ/1279م، أُعيد بناء المنارة من جديد.

ذكر المسجد العديد من الرحالة، منهم ابن بطوطة عند زيارته لبغداد في عام 727هـ/1327م. كما ذكره الرحالة الألماني نيبور الذي زار العراق في القرن الثامن عشر، وقال إنه شاهد بالقرب من منارة سوق الغزل أجزاءً مختلفة من سور المسجد القديم، وبقايا مدخلين جميلين أحدهما مزين بالكتابة المزخرفة.

في الفترة ما بين (1193هـ-1196هـ)/(1779م-1802م)، أعاد الوالي سليمان باشا الكبير بناء الجامع، وشيّد مسجداً جامعاً في غرب المنارة يُعرف بجامع سوق الغزل، وبقي قائماً حتى عام 1957م، حيث هُدم لأجل فتح شارع الملكة عالية الذي سُمي فيما بعد شارع الجمهورية، ويمر الشارع في سوق الشورجة.

كما شيّد الوالي سليمان باشا الكبير في الجامع مدرسة علمية تُدرّس فيها العلوم العقلية والنقلية، وتصدّر للتدريس فيها علماء بغداد وأعيانهم، منهم الشيخ يحيى الوتري والشيخ عبد الله الموصلي ثم ابنه محمد أفندي الموصلي. ثم هُدمت المدرسة وزالت معالمها وعفى أثرها عند بناء وفتح شارع الجمهورية.

كان جامع القصر أو جامع الخليفة يُعتبر أحد الجوامع الثلاثة الكبيرة في بغداد (الاثنان الآخران هما جامع المنصور وجامع الرصافة)، وكانت تُقام فيه وفي غيره صلاة الجمعة خلال القرون الأربعة الأخيرة من دولة الخلافة العباسية.

كان الجامع الرسمي للدولة العباسية، ففيه تُقرأ عهود القضاة ويُصلى على جنائز الأعيان والعلماء، وتُعقد فيه حلقات العلم للفقهاء والمحدثين والمناظرين.

وفي رحبته كانت تزدهر مظاهر الحياة الاجتماعية والتجارية لأهل بغداد.

وقد ذكر العلامة محمود شكري الآلوسي في كتابه (تاريخ مساجد بغداد وآثارها) أن هذا الجامع أُنشئ على عهد الخليفة العباسي المهدي في سنة 159 هـ، وهذا خلاف الواقع والتاريخ، لأن الخليفة المهدي إنما أنشأ الجامع المعروف بجامع الرصافة الذي يقع في جنوب مقبرة أبي حنيفة النعمان (مقبرة الخيزران)، كما أن العمران لم يكن قد وصل في عهد المهدي إلى هذه المنطقة التي أُنشئ فيها جامع القصر.

تُعتبر المئذنة أعلى منارة يمكن رؤية بغداد من على قمتها، وكان ارتفاعها خمسة وثلاثين متراً، وحالياً يبلغ ارتفاعها ستة وعشرين متراً. تعبّر عن جلال بناء قصور دولة الخلافة العباسية، وسُميت بمنارة سوق الغزل لأن الجامع قد قُطعت أرضه وأُنشئ في أحد جوانبه الشرقية سوق للغزل.

تتميز المنارة بهندسة معمارية نادرة، حيث تحتوي على سُلّمين يصلان إلى حوض المنارة ولا يلتقيان، ولهما بابان في الأسفل وآخران في أعلى المنارة.

تميل المنارة حالياً نحو الشرق بسبب نضوح المياه الجوفية أسفل قاعدتها.

يوجد في أسفل المئذنة أربع طبقات من المقرنصات تدعم قاعدة المئذنة المكونة من اثني عشر قسماً، كما تعلوها خمس طبقات من المقرنصات التي تُبرز جمالها.

في عام 1961م، كلفت مديرية الأوقاف العراقية المهندس المعماري محمد صالح مكية بإعادة تصميم وتشييد جامع الخلفاء في بغداد بما يتوافق مع الهندسة المعمارية للعصر العباسي.

اعتمد محمد مكية في تصميمه للجامع على هندسة العمارة الإسلامية في زمن العباسيين، لكنه حافظ على تكوينه المعماري الحالي مع الإبقاء على مئذنة الجامع الأثرية.

دمج محمد مكية مبنى المئذنة بتصميم المسجد الحديث ليبدو المسجد كأنه لم يُهدم من قبل.

يحتوي مبنى جامع الخلفاء الحديث على حرم مصلى ثماني الشكل يعلوه قبة مزخرفة بالخط العربي الكوفي، ويبلغ ارتفاع القبة حوالي سبعة أمتار بالإضافة إلى الارتفاع الأساسي للبناء الذي يبلغ حوالي 14 متراً. كما يوجد ثلاثة أروقة تؤدي إلى المصلى، وطُلي السطح الخارجي للقبة باللون الأصفر الحنطي ليتناسب مع لون المئذنة، بالإضافة إلى تغطية قاعة الحرم بتدريجات اللون الأصفر أيضاً وترتيبها في أشكال هندسية مختلفة.

انتهى بناء الجامع الحديث في عام 1964م، وافتُتح الجامع في صلاة الجمعة يوم 6 حزيران 1966م بعد تجديد بنائه.

بعد غزو العراق عام 2003م، لوحظ أثر ميلان للمنارة نحو الشرق. ونتيجة لعدم إجراء صيانة لمئذنة الجامع، كلّف الوقف السني في العراق الدائرة الهندسية لإجراء أعمال الصيانة في الجامع بالاتفاق مع منظمة اليونيسكو للحفاظ على قيمته الأثرية.

من العلماء الذين شغلوا منصب الإمامة والخطابة في المسجد الشيخ جلال الدين الحنفي الذي كان إمام الجامع لعدة عقود، وساعد في صيانة المسجد والحفاظ عليه. وضع في الجامع مكتبة ضخمة في الطابق الثاني من الحرم تضم كتب ومخطوطات في القانون والأدب والفقه والشريعة، وهذه المكتبة مقسمة على ثمانية أركان في كل واحد منها خمسة خزائن خشبية.

يوجد حول الجامع سياج من حديد جميل الصنع يُعد آية من آيات الفن والإبداع في هذا المجال. طلب الشيخ جلال الدين الحنفي من شيخ الحدادين في بغداد وهو الحاج عبد الأمير الحداد صنع سياج يليق بهذا الجامع، فأتم شيخ الحدادين هذا السياج سنة 1964م، وكان مزخرفاً بالخط الديواني.

والمثير للإعجاب أن الحداد عبد الأمير الحداد كان أمياً لا يعرف القراءة والكتابة.

يستطيع زائر هذا الجامع أن يرى بأم عينه مدى إبداع هذا الحداد في تطويع الحديد لجعله بهذا الشكل الرائع الذي لا يوجد له مثيل في أي جامع من جوامع العالم الإسلامي.

حكاية صوتية

ألف سنة وقائم

4 دقيقة · Arabic · English

استمع في التطبيق
تجارب صوتية

1 محطة لاكتشافها

  1. 1

    مسجد مكية حول المئذنة القديمة

    عندما شيّد المهندس المعماري محمد مكية هذا المسجد بين عامي 1960 و1964، تعمّد أن يغلّف تصميمه العصري بالطوب الأصفر والزخارف الهندسية حول مئذنة باقية من القرن الثالث عشر. والنتيجة هي مزيجٌ رائع بين بغداد القديمة والحديثة في أقدم موقع مسجد في المدينة.

استمع للحكاية الصوتية كاملةً — مجاناً في التطبيق

التطبيق