
مقهى القبانجي ( مديرية الاوقاف العامة )
بُنيت مديرية الأوقاف العامة في بغداد عام 1929م لتكون من أهم المؤسسات الدينية والإدارية في العراق، ومركزًا لإدارة شؤون الأوقاف الإسلامية وتنظيم المساجد والحسينيات والمكتبات الدينية. كان المبنى رمزًا للهيبة والوقار، يحتضن بين جدرانه أرشيفًا ضخمًا من المخطوطات والوثائق، ويتسم بطراز بغدادي يمزج بين الفن العثماني والهوية المحلية.
قبل تشييد المبنى، كانت هذه القطعة من الأرض عبارة عن حديقة ملحقة بجامع السراي يحيط بها سور منخفض. وبقيت كذلك حتى أواخر عشرينيات القرن العشرين، عندما شُيّد الطابق الأول من المديرية في العهد الملكي ليكون مقرًا لدائرة الأوقاف العامة.
يمتاز المبنى بطراز انتقائي، حيث جرى دمج عناصر معمارية وفنية متنوعة في هيكله، ويظهر ذلك بوضوح في السور الخارجي الذي يجمع بين: نقوش متشابكة مستوحاة من الفن الكلاسيكي، وأعمدة إغريقية كورنثية الطراز مطبوعة على السور.
كما تظهر على الواجهة اللوحة التاريخية التي تحمل عنوان المبنى، إضافة إلى نسخة من الشعار الملكي المثبّت أعلى الواجهة تعويضًا عن الشعار القديم.
بعد عقود من كونه مؤسسة رسمية، تحوّل المبنى إلى مقهى يحمل اسم “مقهى القبانجي” بعد تأجيره لإحدى الشركات الاستثمارية، ضمن موجة تحويل المباني التراثية في بغداد إلى مشاريع تجارية تحت شعار “التنشيط السياحي”.
وكلمة قبانجي مشتقة من “القَبّان”، أي الميزان ذو الذراع الطويلة، ويُقصد بها “الوزّان”. ويُقال إن أصل الكلمة يعود إلى لفظ يوناني بمعنى الميزان أو الجرس.
ولربما اتُّخذ الاسم رمزًا لفكرة موازنة الماضي والحاضر في مكان واحد، حيث تتجاور الذاكرة الملكية مع الاستخدام الحديث.
رغم تغيّر الوظيفة، بقيت العديد من العناصر الأصلية للمبنى حاضرة، مثل: الأبواب الخشبية القديمة، السقوف المقوسة والبلاط المزخرف بالنقوش الإسلامية
لم تعد أصوات المراجعين وأختام المعاملات تتردد في المكان، بل حلّت محلها أصوات الزوار وأواني المقهى، بينما تواصل التفاصيل المعمارية رواية تاريخ المبنى.
في داخل المقهى تُعرض صور لشخصيات من العهد الملكي، مثل: الملك فيصل الأول، الملك غازي والملك فيصل الثاني
إلى جانب صور من العهد الجمهوري مثل: عبد الكريم قاسم وعبد السلام
الميزان بين زمنين
3 دقيقة · Arabic · English
بالقرب من بغداد
استمع للحكاية الصوتية كاملةً — مجاناً في التطبيق
التطبيق





