مقهى الزهاوي
مطعم دليل صوتي

مقهى الزهاوي

الرصافة / السراي والمتنبي
نبذة

يُعدُّ مقهى الزهاوي من أقدم المقاهي الثقافية والتاريخية في بغداد، إذ تأسّس عام 1917م في منطقة الحيدرخانة، بالقرب من شارع المتنبي، معقل الكتب والقرّاء والمثقفين.

أُقيم المقهى على أرضٍ موقوفة تعود لعائلة علمية من بيت آل الخطيب، وكانت تضم في الأصل مسجدًا صغيرًا يُنسب إلى أسماء خاتون. لاحقًا، تحوّل المكان إلى ما عُرف حينها بـ"مقهى أمين"، قبل أن يُبنى فوقه فندق صغير.

كان الشاعر جميل صدقي الزهاوي يرتاد هذا المقهى بانتظام، يجلس مع الأدباء والمثقفين لتبادل الحكايات والطُرَف والجلسات الأدبية.

وعند وفاته في 20 شباط 1936، قرّرت أمانة العاصمة تخليد اسمه بتغيير اسم المقهى إلى "مقهى الزهاوي"، تكريمًا لمكانته الفكرية والأدبية في العراق.

شكّل المقهى لسنواتٍ طويلة ملتقىً نادرًا للنخب الثقافية العراقية، من نواب، شيوخ، شعراء، أدباء، وصحفيين.

كان من روّاده الشاعر الشعبي الملا عبود الكرخي، والكاتب الساخر نوري ثابت (حبزبوز)، فضلًا عن عشّاق التراث العربي، يتبادلون قصائد المتنبي، أحمد شوقي، حافظ إبراهيم وغيرهم من عمالقة الشعر.

كما شهد المكان جلسات غنائية شارك فيها كبار الفنانين مثل محمد القبانچي ويوسف عمر، ما جعله فضاءً جامعًا للفنّ والفكر معًا.

في ثمانينيات القرن العشرين، شُيّدت البناية الحالية للمقهى. وبعد وفاة مستأجره سلمان الكندير، ورثته امرأة مسنّة، مما فتح بابًا للمنافسة على الموقع، نظرًا لقيمته التجارية العالية، حيث يقع على رأس شارع حسان بن ثابت من جهة، وشارع الرشيد من جهة أخرى.

بدأت محاولات الاستحواذ على المقهى وتحويله إلى نشاط تجاري مختلف، وسرعان ما تحوّل الأمر إلى قضية رأي عام بفضل حملة قادها أدباء وصحفيون ضد طمس المعلم التراثي.

رغم التهديدات والإغراءات المالية، واصل هؤلاء نضالهم، وتمكّنوا من لقاء رئيس الدولة وأمين بغداد، لشرح أهمية المكان بوصفه رمزًا من رموز بغداد الثقافية.

كلّلت الجهود بقرارٍ حكومي يُبقي على المقهى باسم الزهاوي، ويُعيد له وظيفته الأساسية كمقهى تراثي ومركز للقاءات الأدبية.

ورغم إعادة ترميمه وتعميره، إلا أنّه فقد الكثير من روّاده الأصليين الذين اتجهوا إلى مقهى الشاهبندر بعد إغلاق الزهاوي مؤقتًا. فغابت التقاليد المعتادة، وتغيّر طابعه القديم.

ما زال مقهى الزهاوي قائمًا حتى اليوم، محتفظًا باسمه وموقعه، كأنّه شاهدٌ صامتٌ على قرنٍ كاملٍ من الذاكرة البغدادية، حيث امتزج الدين، والفكر، والفن، والسياسة، والشعر، والغناء في فنجان قهوة واحد.

حكاية صوتية

فنجان من الذاكرة

3 دقيقة · Arabic · English

استمع في التطبيق

استمع للحكاية الصوتية كاملةً — مجاناً في التطبيق

التطبيق