
نصب بغداد
يقف نُصْبُ بَغْدَاد شامخًا في قلب العاصمة العراقية، بوصفه أحد أبرز الأعمال الفنيّة التي أنجزها النحّات الكبير محمد غني حكمت.
أُزيحَ الستار عن النصب عام 2013، ليكون من آخر ما أبدعه هذا الفنان قبل رحيله، وقد أُشرف على إتمامه نجلُه بعد وفاته، تخليدًا لذكرى الأب وإكمالًا لمسيرته الفنية الغنية.
يتألف النصب من عمودٍ طويلٍ وتقف فوقه امرأةٌ ترتدي الزيَّ العباسي، رمزًا للحضارة البغدادية العريقة. نُقِشَت على قاعدة العمود قصائدُ مديحٍ في حب بغداد كتبها عددٌ من كبار الشعراء العرب، ليكون النصب شاهدًا على تلاحم الفن والشعر في تمجيد المدينة.
النصب توجد فيه ٩ ابيات شعرية تعود إلى ٧ شعراء تغنوا في بغداد
في عام 2010، كلّف أمين بغداد النحات محمد غني حكمت بإنجاز أربعة أعمال فنية كجزء من برنامج ثقافي لتجميل العاصمة، فكان هذا النصب أحدها، بل وأعظمها دلالةً ورمزية.
وقد امتازت هذه الأعمال بمزجٍ جميلٍ بين التقليد العراقي القديم والفن الحديث، مما جعلها علاماتٍ بارزةً في المشهد الجمالي لمدينة بغداد.
تُجسّد المرأة العباسية في النصب هيئةَ امرأةٍ متكئةٍ وظهرُها للشمس، تتطلّع نحو الأفق البعيد، في إشارةٍ إلى أن أصول الحضارة العراقية جاءت من الشرق، وأن بغداد كانت دومًا منارةً للنور والفكر.
بعد سنواتٍ من إنشاء النصب، رأى بعض القائمين على أمانة بغداد أن ارتفاعه الشاهق يجعل رؤيته صعبةً على المارة، إذ لا يُمكن مشاهدته إلا برفع الرأس إلى الأعلى.
غير أن هذا كان جوهر فكرة النحّات نفسه؛ إذ أراد أن يُجسّد علوّ بغداد ومكانتها الرفيعة، مدينةً لا تُرى إلا حين يرفع الإنسان رأسه إليها بإجلالٍ وفخر.
وعلى الرغم من نقله مؤقتًا إلى منطقة العلاوي (في موقع نصب المسيرة سابقًا)، فإن اعتراضات الفنانين والأكاديميين أدّت إلى إعادته إلى موقعه الأصلي، احترامًا للفكرة الفنية التي أرادها حكمت أن تبقى متكاملة.
وهكذا يبقى نُصب بغداد عملًا خالدًا يرمز إلى الأنوثة، والعراقة، والعزّة، ويمثل تحيةً فنيةً من محمد غني حكمت إلى مدينته الأمّ بغداد.
عُلُوٌّ يَسْكُنُ السَّماء
3 دقيقة · Arabic · English
بالقرب من بغداد
استمع للحكاية الصوتية كاملةً — مجاناً في التطبيق
التطبيق





