نصب الحرية
ثقافييجب زيارتها دليل صوتي

نصب الحرية

الكرادة
نبذة

نصب الحرية هو النقطة التي تتلاقى فيها نبضات المدينة من الأسواق القديمة، والمقاهي، والمتظاهرين، والمارة، إلى الحكايات التي لا تنتهي.

صمّم النصب الفنان العراقي الكبير جواد سليم (1920–1961)، أحد أعمدة الفن التشكيلي الحديث في العراق. شارك في تنفيذ العمل المهندس المعماري رفعت الجادرجي، الذي صمّم قاعدة النصب وهيكله الهندسي. دأ العمل على النصب سنة 1959، واكتمل بعد وفاة جواد سليم في عام 1961، أي بعد ثورة 14 تموز 1958 التي أنهت الحكم الملكي. جواد سليم أراد من خلال النصب أن يخلّد روح الثورة والحرية، لا مجرّد حدثها السياسي.

نُصِبَ "نصب التحرير" تخليدًا لثورة 14 تموز 1958 بقيادة عبد الكريم قاسم، التي أسقطت النظام الملكي وأعلنت قيام الجمهورية العراقية.

لم يُرِد جواد سليم أن يجعل النصب تمجيدًا للسلطة، بل تعبيرًا فنيًا عن الشعب العراقي، عن نضاله، وعن انتصاره على الظلم، تمامًا كما تُروى الحكايات على جدارٍ من البرونز والنور.

النصب عبارة عن لوحة ضخمة من البرونز الأبيض مثبتة على قاعدة إسمنتية مرتفعة، بطول 50 مترًا وارتفاع 10 أمتار تقريبًا.

يتكوّن من 14 تمثالًا ونقشًا متصلًا، يرتّبها الفنان كأنها مشاهد متتابعة من قصة واحدة قصة الشعب العراقي من القهر إلى الحرية.

كل شخصية في النصب تمثّل طبقة أو فئة من المجتمع العراقي: العمّال، الفلاحين، الأمهات، الجنود، الطلاب.

الخطوط الانسيابية والنسب الواقعية المستوحاة من الفن السومري والبابلي القديم تعطي للنصب طابعًا عراقيًا أصيلًا.

لا توجد أسماء أو ملوك في النصب، فقط الناس، لأن جواد سليم كان يؤمن أن البطل الحقيقي هو الشعب.

أما اسم "التحرير"، فهو يشير إلى تحرير الإنسان من الخوف والظلم، لا فقط التحرير السياسي.

مع مرور الزمن، تحوّل نصب التحرير إلى رمزٍ وطنيّ وإنساني. في السنوات الأخيرة، أصبح ساحة التحرير (المكان الذي يقع فيه النصب) مركزًا للحركات الشعبية والاحتجاجات، خصوصًا في تظاهرات تشرين 2019، حيث صار التمثال خلفية لكل مطالب بالحرية والإصلاح. كثير من الفنانين والشباب رسموا صور النصب على الجدران والقمصان والرايات كأنه صوت العراق الحرّ.

لم يُكمل جواد سليم رؤية عمله جاهزًا؛ فقد توفي قبل افتتاح النصب بفترة قصيرة.

“الفنّ لا يغيّر العالم بالسلاح، بل بالرمز.”

بهذا المعنى، ظلّ نصب التحرير يذكّر العراقيين بأن الحريّة مسؤولية، والفنّ شهادة، والشعب هو صانع تاريخه.

حكاية صوتية

جِدارُ الشَّعبِ وصَوتُ الحُلم

3 دقيقة · Arabic · English

استمع في التطبيق
تجارب صوتية

1 محطة لاكتشافها

  1. 1

    قراءة الزخرفة الجدارية كقصيدة

    صُمم نقش جواد سليم البرونزي، الذي يبلغ طوله 50 متراً، ليُقرأ من اليمين إلى اليسار، كبيت من الشعر العربي، ينتقل من القمع قبل ثورة 1958 إلى الوئام بعد الاستقلال. وتحوّل شخصياته الخمس والعشرون، المستوحاة من التقاليد البابلية والآشورية، النصب التذكاري إلى بيت من الشعر الوطني.

استمع للحكاية الصوتية كاملةً — مجاناً في التطبيق

التطبيق