
تمثال حقي شلبي
تمثال حقي الشبلي، الملقب بـ”أبو المسرح العراقي الحديث” ومؤسسه، يقف اليوم عند مدخل المسرح الوطني، تخليدًا لمسيرته الرائدة في بناء الحركة المسرحية في العراق. وُلد الشبلي في بغداد عام 1913، وبدأ حياته الفنية مبكرًا، إذ مثّل أول أدواره عام 1926 في فرقة جورج أبيض المصرية، وهو في سن الثانية عشرة. أسّس أول فرقة مسرحية عراقية عام 1927 باسم “الفرقة التمثيلية الوطنية”، ومن أبرز من شاركه التمثيل: أحمد حقي الحلي، محمد القبانجي، عزيز علي، نوري ثابت، فائق حسن، وحافظ الدروبي.
في عام 1931، أسس فرقة مسرحية تحمل اسمه، ثم أسّس قسم المسرح في معهد الفنون الجميلة الذي كان عند تأسيسه مقتصرًا على الموسيقى، على يد الموسيقار محيي الدين شريف. تولّى الشبلي لاحقًا رئاسة القسم، ثم أصبح أستاذًا فيه، وصولًا إلى منصب عميد المعهد. كما أوفد في بعثة إلى فرنسا عام 1935 لدراسة المسرح في باريس، وهناك اطّلع على أصول ومبادئ الفن الأوروبي، ما أسهم في تعميق تجربته الإبداعية.
أسهم في تأسيس المعهد بصيغته الحديثة منتصف أربعينيات القرن العشرين، وواصل عطاؤه حتى تقاعده عام 1976. إلى جانب المسرح، كان له دور مهم في تطوير السينما العراقية، حيث أسّس شركة سومر للسينما المحدودة التي أنتجت فيلمين، كما أصبح أول مدير عام لمصلحة السينما والمسرح، وأنتجت في عهده أفلام مثل الفن، الجابي، شايف خير. شغل لاحقًا منصب نقيب الفنانين العراقيين، وتوسعت النقابة في عهده لتضم أكثر من ثلاثة آلاف فنان وفنانة.
نال الفنان حقي الشبلي جوائز وتكريمات عراقية وعربية، أبرزها تكريمه في تونس عام 1983 كرائد من رواد المسرح العربي، وفي الكويت عام 1984 من قبل فرقة مسرحية كويتية رشّحته كنقيب لفناني الخليج. كما كان أول فنان عراقي يُوفد إلى مصر ضمن بعثة حكومية للاطلاع على الحركة المسرحية المصرية واستلهام التجربة، حيث قضى عامًا هناك تعرف فيه على أصول الفن المصري المزدهر آنذاك.
توفي حقي الشبلي عام 1985، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا هائلًا، وتاريخًا حافلًا من العطاء في المسرح والسينما والتعليم الفني.
التمثال الذي علّم الوقوف
2 دقيقة · Arabic · English
بالقرب من بغداد
استمع للحكاية الصوتية كاملةً — مجاناً في التطبيق
التطبيق





