
جامع حيدر خانة
من أقدم المساجد البغدادية التي ما زالت قائمة حتى اليوم، جامعًا بين الجمال المعماري والرمزية الوطنية.
بُني الجامع في العهد العثماني سنة 1826م تقريبًا بأمرٍ من عبد الغني آل جميل، أحد كبار وجهاء بغداد آنذاك.
غير أنّه اشتهر لاحقًا باسم جامع حيدر خانة نسبةً إلى أحد العلماء والوجهاء الذين تولّوا الإشراف على شؤونه في فتراتٍ لاحقة.
خضع الجامع لعدّة عمليات تجديدٍ وترميمٍ عبر الزمن، أبرزها في العهد الملكي ثم خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين، مع الحفاظ على طابعه التراثي الفريد الذي يعكس أسلوب العمارة العثمانية في بغداد.
ويتميّز الجامع بقُبّته المزخرفة ومئذنته النحيلة التي تُشكّل معالم بارزة في شارع الرشيد، أقدم شوارع العاصمة.
كان جامع حيدر خانة مركزًا للعلم والدعوة في بغداد، فخرج منه عدد من العلماء والفقهاء البارزين.
ضمّت أروقته مكتبة كبيرة تحتوي على كتبٍ ومخطوطاتٍ نادرة في الفقه واللغة والتاريخ، كما كانت تُقام فيه دروس دينية أسبوعية وجلسات للذكر والوعظ حتى منتصف القرن العشرين.
وقد مثّل الجامع في تلك الفترة منارةً للثقافة الدينية والفكرية في بغداد القديمة.
في بدايات القرن العشرين، ولا سيّما أثناء ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني، تحوّل الجامع إلى مركزٍ للتعبئة الوطنية.
ففي عام 1920م انطلقت من منبره الخطب التي دعت إلى مقاومة الاحتلال، وكان المسجد بمثابة منبر الثورة في بغداد.
وفي عام 1921م، خُطبت فيه أول خطبة وطنية ضد الاستعمار البريطاني، ألقاها الشيخ محمد مهدي الخالصي، أحد أبرز علماء العراق المقاومين للاحتلال.
ومنذ ذلك الحين، أصبح جامع حيدر خانة رمزًا للروح الوطنية البغدادية وصوتًا حرًّا من أصوات العراق.
تعرّض الجامع خلال العقود الماضية لفتراتٍ من الإهمال والتصدّع بسبب قدمه والظروف التي مرّت بها بغداد،
لكنّه أُدرِج لاحقًا ضمن مشاريع الترميم التي أشرفت عليها الوقف السني وأمانة بغداد.
وقد أُعيد تأهيل القبة والمئذنة في العقدين الأخيرين للحفاظ على طابعه التراثي الأصيل.
ما زال جامع حيدر خانة قائمًا حتى اليوم، تُقام فيه الصلوات والجُمَع، ويقصده الزوّار والمؤرّخون بوصفه أحد أهم المعالم الدينية والتاريخية في قلب شارع الرشيد، حيث يلتقي عبق الماضي بروح الحاضر.
المنبر الذي نطق بالثورة
4 دقيقة · Arabic · English
بالقرب من بغداد
استمع للحكاية الصوتية كاملةً — مجاناً في التطبيق
التطبيق





