ملتقى الاسطورة الثقافي
مطعم دليل صوتي

ملتقى الاسطورة الثقافي

الرصافة / السراي والمتنبي
نبذة

في عمق شارع الرشيد، حيث تسير خطوات التاريخ متداخلة مع أنفاس الحاضر، يقف ملتقى الأسطورة كمقهى تراثي يحمل في اسمه إشارة واضحة إلى "أسطورة" الغناء العربي أم كلثوم، لكنه في حقيقته ليس مجرد مقهى، بل فضاء حي للذاكرة الثقافية البغدادية، ونقطة التقاء بين الأجيال، والأصوات، والأفكار، وقد تأسس هذا الملتقى عام 1968 على يد الحاج عبد المعين الموصلي، ليكون منذ بدايته مكانًا مخصصًا لمحبي الطرب الأصيل، والأدب، والحوار المفتوح، حيث اجتمع فيه شعراء وصحفيون وفنانون من بغداد وخارجها، وجعلوا منه منبرًا غير رسمي لتداول القصائد، والأفكار، والذكريات.

يقع هذا الملتقى في المدينة القديمة من بغداد، تحديدًا في شارع الرشيد، أحد أهم الشوارع التاريخية في العاصمة، وقد تحوّل المقهى مع مرور الزمن إلى معلم بارز ليس فقط لمحبّي القهوة والموسيقى، بل للباحثين عن دفء الذاكرة وهوية المكان، فحين يدخل الزائر إلى هذا الفضاء، تستقبله جدران مزينة بصور نادرة لأم كلثوم، وتنساب من مكبّرات الصوت أغانيها الخالدة التي لا تزال تُغنّى على الشفاه والقلوب، ما يخلق تجربة حسّية كاملة تعيدك إلى زمن كانت فيه الكلمة تُقاس بثقل الذهب، والصوت يُصنّف ضمن كنوز الأمة.

لا يقتصر دور المقهى على المشهد الفني، بل يُعد أيضًا رمزًا ثقافيًا وفولكلوريًا في قلب بغداد، فهو يستحضر زمنًا كانت فيه المقاهي مراكز إشعاع ثقافي وفكري، ومساحات آمنة للحوار والانفتاح، ويمنح اليوم مرتاديه فرصة نادرة للجلوس بهدوء وسط صخب المدينة، سواء لقراءة جريدة أو كتاب، أو فقط للاستمتاع بفراغ ذهني يفتقر إليه الزمن الحديث، كما يشكّل مكانًا مناسبًا للقاءات الودية غير الرسمية بين مثقفي المدينة، وكأنه استراحة شاعر أو مرسى لفنان وسط نهر من الحكايات.

وقد صار هذا الملتقى، بفضل رمزيته وموقعه، أحد أبرز المقاهي التي تجسّد الذاكرة الثقافية للعراق الحديث، ليس فقط لأنه يحتفي باسم أم كلثوم، بل لأنه يعيد صياغة الفضاء الشعبي كمجال للفن والمعرفة والهوية، وليكون شاهدًا على أن الثقافة لا تموت، بل تغيّر شكلها، وتستمر في العيش بين فناجين القهوة، وأصوات العود، وحكايات الزوّار الذين لا يملّون من العودة إليه.

حكاية صوتية

ملتقى الأسطورة... ذاكرة تُغنّى

3 دقيقة · Arabic

استمع في التطبيق

استمع للحكاية الصوتية كاملةً — مجاناً في التطبيق

التطبيق