وزارة الداخلية في العهد الملكي
تاريخي دليل صوتي

وزارة الداخلية في العهد الملكي

الرصافة / السراي والمتنبي
نبذة

مع بدايات العهد الملكي في العراق، تمت إزالة عدد من المباني التي كانت جزءًا من مجمع السراي الإداري القديم، وحلّ محلها المجمع القائم اليوم بجوار القشلة، والمكوّن من بنائين رئيسيين:

مبنى مجلس الوزراء في العهد الملكي، والمطل على نهر دجلة بفناء داخلي.

مبنى وزارة الداخلية في العهد الملكي، وهو البناء القائم على شارع السراي والماثل أمامنا اليوم.

تأسست وزارة الداخلية عام 1921 بالتزامن مع تأسيس المملكة العراقية وتنصيب الملك فيصل الأول.

وكانت الوزارة مسؤولة عن: حفظ الأمن الداخلي للعراق. والإشراف على مديرية الأمن العام التي تأسست في العام نفسه.

وفي عام 1924 أصدرت الوزارة تعليمات الشرطة بصيغتها الأولى قبل صدور قانون خدمة الشرطة.

كانت وزارة الداخلية إحدى أهم وزارات الدولة، إذ تولّت مهام أمنية وإدارية وخدمية جعلتها على تماس مباشر مع المجتمع، ومتصلة بالأحداث السياسية والعسكرية التي مرّت بها البلاد، خصوصًا في فترات: وفاة الملك غازي (1939)، وصاية عبد الإله والحرب العالمية الثانية

لم تكن الوزارة مؤسسة إدارية تقليدية، بل جهازًا متفاعلًا مع التحولات المحلية والإقليمية.

خلال الأربعينيات والخمسينيات، أسست الوزارة العديد من الدوائر الحيوية، منها:

مديرية الأمن العامة

مدرسة الشرطة العالية

مصلحة إسالة الماء

الإذاعة

السجون

المجاري

وبلغ عدد أفراد الشرطة أكثر من 24 ألف منتسب عام 1945، وهو رقم يعكس التوسع الهائل في الجهاز الأمني.

لعبت الوزارة دورًا محوريًا في الحياة السياسية، إذ أشرفت على الانتخابات، وتورّطت في:

تزوير النتائج

دعم مرشحين موالين للحكومة

وكان الوزير يتمتع بنفوذ استثنائي، وراتبه كان الأعلى بين الوزراء، مما جعل المنصب محور تنافس شديد بين رؤساء الحكومات.

رغم توسعهـا الإداري والخدمي، واجهت الوزارة اتهامات واسعة بـ:

الفساد الإداري

المحسوبية

سوء الإدارة

الرشوة

وتعرضت لانتقادات قوية في مجلس النواب ومجلس الأعيان، بسبب طريقة إدارتها للانتخابات وملفات التعيينات والنقل.

لم تخلُ مسيرة الوزارة من مواقف وطنية واضحة، فقد قامت بـ:

جمع التبرعات لفلسطين

دعم قضايا عربية مثل ليبيا

مشاركة عدد من ضباطها في حرب 1948

وبالمقابل، كانت الوزارة شديدة القسوة في التعامل مع التظاهرات، واستعانت بالجيش لقمع احتجاجات 1952 و1956، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

كما مارست رقابة صارمة على الصحافة والأحزاب، ولم تفرّق غالبًا بين المعارضة السياسية والعمل التخريبي، مما تسبب بصدامات متكررة مع الرأي العام.

عملت الوزارة على إدارة النزاعات العشائرية وتقريب وجهات النظر، لكنها في كثير من الأحيان انحازت نحو الإقطاعيين، مما عمّق الفجوة بين الفلاحين وشيوخ العشائر.

ورعت مشاريع تخص الاستقرار في الريف مثل:

السكن الريفي

الريّ

حفر الآبار

خصوصًا في نهاية العهد الملكي.

ارتفعت نفقات الوزارة نتيجة توسع مشاريع الأمن والخدمات، فيما بقيت الإيرادات محدودة، مما أدى إلى عجز مستمر في الميزانية.

وعانت الأجهزة الأمنية من موجات من العنف، والفوضى، والاختلاس خصوصًا في الأربعينيات، قبل أن يتحسن أداؤها تدريجيًا بعد الحرب العالمية الثانية.

كانت وزارة الداخلية في العهد الملكي مؤسسة ذات وجهين:

وجه إصلاحي بنى جزءًا مهمًا من ملامح الدولة العراقية الحديثة.

وجه سلطوي ارتبط بقمع الحريات وتقييد المجال السياسي.

ولذلك بقي إرثها محل جدل بين من يعتبرها أساسًا لبناء الدولة الحديثة، ومن يحمّلها مسؤولية ترسيخ السلطوية والفساد.

حكاية صوتية

الوزارة التي كانت دولة

3 دقيقة · Arabic · English

استمع في التطبيق
تجارب صوتية

1 محطة لاكتشافها

  1. 1

    أول انقلاب في العالم العربي

    كان حي الرصافة هذا القلب الإداري لبغداد في عهد الحكم الملكي، إذ كان يضم المحاكم والوزارات ومكتب رئيس الوزراء ومقر الشرطة. وفي ثلاثينيات القرن العشرين، تعرض الحي للقصف عندما شن القائد بكر صدقي ما يُعرف غالبًا بأنه أول انقلاب عسكري حديث في العالم العربي، ضد الحكومة الملكية العراقية.

استمع للحكاية الصوتية كاملةً — مجاناً في التطبيق

التطبيق