مرقد وجامع الشيخ عمر السهروردي
ديني دليل صوتي

مرقد وجامع الشيخ عمر السهروردي

الرصافة
نبذة

يعود بناء الجامع إلى القرن السابع الهجري (القرن الثاني عشر الميلادي)، ونُسب اسمه إلى الشيخ عمر السهروردي الذي دُفن في المقبرة الوردية.

جُدّدت عمارته على يد إسماعيل باشا، ثم جُدّد مرة أخرى عام 1320هـ/1902م، وكذلك عام 1345هـ/1926م، وكان أهم تعمير وتجديد عام 1384هـ/1964م على يد وزارة الأوقاف.

هو شهاب الدين أبو حفص عمر بن محمد السهروردي البغدادي الشافعي (539 - 632 هـ)، أحد علماء أهل السنة والجماعة ومن أعلام التصوف في القرن السابع الهجري، ومؤسس الطريقة السهروردية الصوفية، وصاحب كتاب «عوارف المعارف».

وُلد سنة 539هـ/1144م في سهرورد، وهي قرية في جبال زنجان بإيران.

عندما بلغ السادسة عشرة غادر قريته إلى بغداد بصحبة عمّه الشيخ أبي النجيب السهروردي والشيخ عبد القادر الجيلي، وأخذ عنهما وعن غيرهما من العلماء علوم عصره.

اشتهر بعقد مجالس وعظ، ثم تولّى مشيخة عدة رُبُط للصوفية كرباط الزوزوني ورباط المأمونية. قرّبه الخليفة العباسي الناصر لدين الله وأصبح سفيراً له لدى الملوك والأمراء.

وصفه الإمام الذهبي بأنه الشيخ الإمام العالم القدوة الزاهد العارف المحدّث شيخ الإسلام أوحد الصوفية.

وقال عنه ابن النجار إنه كان شيخ وقته في علم الحقيقة، وانتهت إليه الرياسة في تربية المريدين ودعاء الخلق إلى الله والتسليك.

توفي في بغداد في أول ليلة من سنة 632هـ/1234م، ودُفن في المقبرة الوردية، وبُني على قبره قبة على شكل منارة مخروطية على طراز القبب السلجوقية، وبُني مسجد كبير بجواره سُمّي باسمه.

يُعدّ جامع ومرقد الشيخ عمر السهروردي من مساجد بغداد الأثرية القديمة.

ويُعدّ هذا الجامع ثالث أهم جوامع بغداد بعد جامع الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان وجامع الشيخ عبد القادر الكيلاني.

يحتوي المسجد على مصلّى حرم واسع تبلغ مساحته 600 متر مربع، تتوسطه قبة مستندة على عشر ركائز، وتحيط به جدران سميكة البناء.

قبة المحراب مُغلّفة بالمرمر، وفي داخل مصلّى الحرم باب تُطلّ على ضريح الشيخ عمر السهروردي.

يعلو الضريح قبة مخروطية على طراز القبب السلجوقية، وقد أُجريت عليها صيانة وتعمير لمرات عدة إلا أنها لم تُراعِ الجانب التراثي الأثري.

وفي الجامع مصلّى صيفي واسع، وتحيط به مقبرة قديمة، وتقام فيه الصلوات الخمس، ويتسع لأكثر من 400 مصلٍّ.

من الداخل يُرى على ارتفاع ستة أمتار صفّ من الانحناءات يدور حول الجدران الأربعة ويبلغ عددها اثنتي عشرة انحناءة، في كل جدار ثلاث انحناءات؛ الوسطى متوّجة بعقد مُفصّص ومحمول على عمودين مندمجين من الجص، أما الأخريان فهما متوّجتان بعقدين مدبّبين.

تُعتبر قبة الجامع المخروطية من أبرز الآثار التاريخية الإسلامية ونموذجاً للفن المعماري في العصر العباسي.

كانت تقع في مقبرة تُسمّى المقبرة الوردية في بغداد، ثم تغيّر اسمها إلى مقبرة الشيخ عمر بعد أن دُفن فيها الشيخ عمر السهروردي.

يُقال إن بجوار ضريح الشيخ عمر مرقداً أو ضريحاً يُنسب للخليفة العباسي المستعصم بالله، لكن هناك من يُشكّك في ذلك لأن المستعصم بالله وُجد قبره في مسجد رابعة في منطقة الأعظمية.

هذا الجامع يمثل إذن تحفة معمارية إسلامية عريقة تجمع بين القيمة الدينية والتراثية، وقبّته المخروطية تظل شاهداً على العمارة السلجوقية والعباسية في بغداد.

في زمن العثمانيين كان للجامع جدول فتحه والي بغداد حسين باشا لإيصال الماء إلى المنطقة من نهر دجلة مروراً بمنطقة الميدان ثم الفضل والجوبة حتى يصل إلى الجامع.

وتوالى على خدمة الجامع كثيرون من عائلة السهروردي كان آخرهم الشيخ كمال الدين السهروردي المتوفى سنة 1979م.

حكاية صوتية · مميّز

في أول ليلة من عام جديد

4 دقيقة · Arabic · English

استمع في التطبيق
تجارب صوتية

1 محطة لاكتشافها

  1. 1

    القبة المخروطية المضلعة

    يتوّج هذا الضريح الصوفي بقبة مقرنصة مخروطية الشكل ذات أضلاع بارزة، على الطراز السلجوقي، بُنيت في الفترة ما بين عامي 1334 و1335، وتتألف من عشر طبقات متداخلة. ترتفع هذه القبة فوق قبر الولي، وتُصنّف ضمن أعظم قباب بغداد في العصور الوسطى، بل إنها تُشبه قبة حزقيال قرب بابل.

استمع للحكاية الصوتية كاملةً — مجاناً في التطبيق

التطبيق