
تمثال الأم
يمثل تمثال “الأم” رمزًا خالدًا للأم العراقية التي تقدّم كل غالٍ ونفيس من أجل مستقبل أبنائها، وهو عمل نحتي يحمل في تكوينه أبعادًا إنسانية ووطنية عميقة، جسّدتها أنامل النحات العراقي الراحل خالد الرحّال، الذي عرف بقدرته الفذّة على التعبير عن القيم الاجتماعية من خلال أعماله. يتجسّد في هذا النصب تمثال لامرأة عراقية تقف شامخة تنظر إلى الأفق، وفي جانبها يقف ابنها الذي يرمز إلى الجيل القادم، جيل المستقبل الذي تسعى الدولة والمجتمع لتوفير كافة سبل التمكين له، كي يقف بثبات على أرض صلبة تمهد لمستقبل مشرق.
تم الكشف عن الستار عن هذا النصب عام 1961م، ليصبح منذ لحظة تدشينه رمزًا للأمومة والتضحية في الذاكرة البصرية العراقية، إذ يعكس صورة الأم كجسر حيّ يربط الماضي بالحاضر والمستقبل، وينقل القيم من جيل إلى جيل في صمتٍ مهيبٍ ووقفةٍ مطلّة على الغد. وقد مثّل هذا النصب عند ظهوره رؤية وطنية وفنية متكاملة تُبرز دور الأم العراقية في بناء الوطن من خلال أبنائها، لتكون بذلك صورة حية للمحبة والعطاء غير المشروط.
يحمل “نصب الأم” في ثقافة الشعب العراقي معاني كبيرة تتجاوز الشكل إلى الروح، فهو ليس مجرد تكوين نحتي بل مشهد وجداني تعبيري يكرّم كل أم عراقية حملت أحلام وطنها على أكتافها، وأودعتها في عيون أبنائها. لقد ظل هذا النصب طوال العقود الماضية شاهدًا على التغيّرات الكبرى التي مرّ بها العراق، من تحوّلات سياسية إلى تطورات اجتماعية، وظل محتفظًا بمكانته في الوجدان العام.
بفضل رمزيته العالية ومكانته المعنوية، أصبح “نصب الأم” جزءًا من الذاكرة الجماعية للشعب العراقي، ومَعلَمًا فنيًا يعكس التزام الدولة والمجتمع بتكريم القيم الأساسية التي تمثلها الأمومة، مثل الرعاية، والحب، والصبر، والارتباط بالأرض. ويظل هذا النصب حتى اليوم رمزًا للأمل والتفاؤل، يجسّد الحلم بمستقبل أفضل تحققه الأمهات بتضحياتهن اليومية وصبرهن النبيل، ليبقى تمثال “الأم” صدى بصريًا حيًّا لهوية العراق، ومَعلمًا يحمل في صمته صوت أجيال تتطلّع إلى النور من خلال محبة الأم وقوة عطائها.
صوت الأم الصامت
3 دقيقة · Arabic · English
1 محطة لاكتشافها
بالقرب من بغداد
استمع للحكاية الصوتية كاملةً — مجاناً في التطبيق
التطبيق





