بيت محمد مهدي الجواهري
تاريخي دليل صوتي

بيت محمد مهدي الجواهري

غرب بغداد / الكرخ
نبذة

“بيت الجواهري” هو المنزل الوحيد الذي امتلكه الشاعر محمد مهدي الجواهري داخل العراق، وقد بناه بنفسه بعد حصوله على قطعة أرض بمساحة 540 مترًا مربعًا في منطقة القادسية جنوب بغداد، ضمن مشروع لتوزيع الأراضي على الصحفيين. اكتمل بناؤه في نهاية عام 1971، لكنه غادره إلى براغ مطلع الثمانينات بسبب مواقفه المعارضة للسلطة آنذاك، بعدما قضى معظم حياته مستأجرًا في منازل متعددة داخل بغداد.

كان البيت بمثابة ملتقى للنخبة الثقافية والسياسية في العراق طوال السبعينيات، فقد شهد ندوات ونقاشات وأحاديث جمعت شخصيات من مختلف الاتجاهات الفكرية والأدبية

لكن البيت تعرّض لاحقًا للإهمال، وتحول إلى ما يشبه الخرابة. ورغم المناشدات التي استمرت لأكثر من عشر سنوات من عائلة الجواهري والمثقفين العراقيين، لم تبدأ أمانة بغداد خطوات جدية لترميمه إلا بعد إعلانها رسميًا تملكه عام 2013. بقي المشروع معلقًا حتى أعلنت الأمانة في أغسطس 2022 عن اكتمال الترميم وافتتاح المتحف والمركز الثقافي بالتزامن مع الذكرى الخامسة والعشرين لرحيل الجواهري.

اليوم، تحوّل البيت إلى متحف حيّ، يضم مكتبة، ومعرضًا لمقتنياته الشخصية، وصورًا تؤرخ لمسيرته الطويلة، ليصبح شاهدًا على مرحلة مفصلية من تاريخ الثقافة العراقية الحديثة، ومكانًا يحفظ ذاكرة “شاعر الجمهورية”.

محمد مهدي الجواهري (1899–1997)، هو أحد أعمدة الشعر العربي في العصر الحديث، تميّز بأسلوبه المتين، والتزامه عمود الشعر الكلاسيكي، وقدرته النادرة على التعبير عن وجدان الناس ومعاناتهم بلغة جزلة رصينة.

نشأ الجواهري في النجف، ضمن بيئة دينية علمية، ودرس علوم اللغة وحفظ دواوين الشعراء الكبار، وعلى رأسهم المتنبي. تدرج في المهن بين التعليم والصحافة، حيث أسّس صحفًا مثل الفرات والانقلاب والرأي العام، وبدأ تجربته الشعرية بديوان حلبة الأدب عام 1923، وتتابعت دواوينه لاحقًا لتشكل مرآة للعصر ومآسيه.

عرف الجواهري بمواقفه السياسية الجريئة. بعد عمله لفترة قصيرة في البلاط الملكي، استقال على خلفية قصيدته الشهيرة “جرّبيني”، ثم كرّس قلمه لمقارعة الظلم، فتعرض للرقابة والاعتقال والإبعاد. أسس جريدة الانقلاب عام 1936، وسُجن ثلاثة أشهر بسببها، ثم أعاد إصدارها باسم الرأي العام، لكنها أُغلقت مرارًا، مما اضطره للهجرة إلى إيران.

كان من مؤسسي الحزب الوطني، وانتُخب نائبًا في البرلمان عام 1947، لكنه استقال احتجاجًا على معاهدة بورتسموث، بعد أن قُتل شقيقه خلال التظاهرات ضدها. في عام 1949، شارك في مؤتمر أنصار السلام العالمي ببولندا، وكان العربي الوحيد فيه، واختير لاحقًا عضوًا في مجلس السلم العالمي.

وبعد ثورة 14 تموز 1958، أصبح شاعر الجمهورية، وأول نقيب للصحفيين العراقيين، بحضور الزعيم عبد الكريم قاسم. لكن الخلافات السياسية لاحقًا أجبرته على مغادرة العراق إلى لبنان، ثم تشيكوسلوفاكيا، حيث طلب اللجوء السياسي عام 1961.

اشتهر الجواهري أيضًا بقبعته المخملية التي لازمته حتى وفاته، والتي جاءت صدفة بعد إصابته بنزلة برد في الاتحاد السوفيتي. تقول ابنته خيال الجواهري إنه لم يخلعها حتى أثناء النوم.

توفي في دمشق يوم الأحد، 27 تموز 1997، عن عمر ناهز 98 عامًا، ودُفن في مقبرة الغرباء قرب السيدة زينب إلى جانب زوجته. وعلى قبره كُتبت عبارته المؤلمة:

“يرقد هنا بعيدًا عن دجلة الخير” في إشارة إلى حنينه الأبدي لوطنه العراق.

حكاية صوتية

حيث سكن الشعر واغترب

3 دقيقة · Arabic · English

استمع في التطبيق
تجارب صوتية

2 محطة لاكتشافها

  1. 1

    العالم الشخصي للشاعر

    داخل منزل محمد مهدي الجواهري المُرمّم في بغداد، والذي يُعتبره الكثيرون أحد أعظم شعراء القرن العشرين، يُمكنك مشاهدة أعماله الكاملة ومقتنياته الشخصية. تُتيح هذه المعروضات فرصةً فريدةً للغوص في حياة أحد عمالقة الشعر العربي الحديث.

  2. 2

    بيت الشعر الحي

    لا يقتصر هذا المنزل على كونه متحفًا فحسب، بل هو مركز ثقافي حيوي، يستضيف ندوات وقراءات شعرية وبرامج تعليمية تُبقي إرث الجواهري حيًا. وقد فُتح للجمهور عام ٢٠٢٢، ليُواصل مسيرته الأدبية للأجيال الجديدة.

استمع للحكاية الصوتية كاملةً — مجاناً في التطبيق

التطبيق