منخل كافيه (بيت ريجينا مراد باشا)
مطعميجب زيارتها دليل صوتي

منخل كافيه (بيت ريجينا مراد باشا)

الرصافة / السراي والمتنبي
نبذة

ريجينا مراد باشا (أو ريجينا مردخاي) هي امرأة عراقية يهودية الأصل، سيدة أعمال ووسيطة فنية واجتماعية، وواحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا ونفوذًا في بغداد خلال العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين.

ينحدر والدها من أصول إيرانية، وكان تاجرًا يهوديًا هاجر إلى بغداد من إسطنبول هربًا من جريمة أُدين بها. تاريخ ميلادها غير معروف بدقة.

تزوجت ريجينا مرتين: زوجها الأول: محمد البمبيلي، رجل أعمال هندي مقيم في بغداد. وزوجها الثاني: عبد الكريم المهندس، وأنجبت منه ابنتها نجية، ولقبت بـ “أم ناجي”.

كان لها ثلاث شقيقات اشتهرن في الوسط الفني اليهودي البغدادي: مسعودة، روزا وسليمة مراد باشا (زوجة الفنان ناظم الغزالي)

وقد طغت شهرة سليمة مراد على شهرة ريجينا في الذاكرة الفنية العراقية.

على عكس شقيقاتها الفنانات، أدركت ريجينا مبكرًا أن الغناء لن يجلب لها النفوذ الذي تطمح إليه، فاختارت طريقًا مختلفًا. حصلت على أموال كبيرة مجهولة المصدر، واشترت منزلًا واسعًا في بغداد كان نقطة التحول في مسيرتها.

أسست في منزلها ديوانًا خاصًا استقبل رجال أعمال ومسؤولين حكوميين، تُقام فيه الأمسيات الأدبية والغنائية والسياسية، بالإضافة إلى أنشطة أخرى كانت تُعد جزءًا من العالم الاجتماعي واللهوي في بغداد آنذاك.

كان منزل ريجينا أحد أبرز بيوت الدعارة في بغداد، وربما أولها في العصر الحديث.

ويُقال إنه كان يضم أجمل بائعات الهوى في المدينة، ما جعله مقصدًا يوميًا لرجال المجتمع والوجهاء.

كما كانت ريجينا الراعي الأساسي لعدد من الفنانات والراقصات الصاعدات، مثل: بنات طهى، بنات نومة وليلو وخزنة

إضافة إلى راقصات بغداد الشهيرات مثل حنينة. وكانت حفلاتهن تُقام على مسرح فندق متروبول في شارع الرشيد حيث كانت ريجينا وشقيقتها سليمة تقيمان.

توسّع نفوذ ريجينا ليشمل مسؤولين كبارًا في الدولة العراقية الملكية.

ويُقال إن: وزراء كانت تُشكَّل وزارتهم في منزلها. نوري السعيد استدان منها مالًا لبناء منزله. وسياسيين آخرين كانوا يقترضون منها بفوائد منتظمة.

وقد بلغت ثروتها حدًا جعلها تمتلك سيارة تشبه سيارة الملك غازي، حتى أن الناس لم يكونوا يفرّقون بين السيارتين عند مرورهما في شارع الرشيد.

تُنسب إليها فكرة مشروع قانون لتنظيم عمل العاملين في مجال الجنس، الذي تضمّن: تحديد العمر المناسب. نطاق الأسعار. الضرائب. الضمان الاجتماعي. الفحوص الطبية المنتظمة. وإجراءات الترخيص. وهو واحد من أكثر الجوانب غرابة في تأثيرها الاجتماعي.

أثّر نشاط ريجينا على سمعة شقيقاتها، خصوصًا سليمة مراد. فقد ورد في مذكرات سليمة أنها تجنبت العلاقات العاطفية حفاظًا على صورتها العامة التي تأثرت بسبب سلوك أختها.

تركت ريجينا أثرًا غير مباشر في الثقافة العراقية؛ إذ يُعتقد أن أهزوجة الأطفال الشهيرة:

"مجينة يا مجينة… حيلي الجيس وأنطينا"

مستوحاة من كرَم ريجينا مع الأطفال الذين كانوا يطرقون بابها طلبًا للحلوى.

قُتلت ريجينا عام 1933 في منزلها في الكرادة ببغداد على يد زوجها الثاني عبد الكريم، الذي أطلق النار عليها ثم انتحر.

تتضارب الروايات حول السبب: بعضها يقول إنه قتلها بعد أن ضبطها تخونه. وأخرى تزعم أن زوجها الأول حرّضه على قتلها.

اعتنقت ريجينا الإسلام قبل وفاتها بسنوات قليلة، على الأرجح لتجنب الملاحقات القانونية المرتبطة باليهود في تلك المرحلة.

وبقي منزل ريجينا مراد باشا شاهدًا على شخصية كان لها تأثير واسع في جوانب متعددة من المجتمع والدولة. وبعد حملات الترميم التي شملت أجزاء من بغداد القديمة، جرى إعادة إعمار بيت ريجينا وتحويله إلى مقهى يقصده الزوار والعائلات من مختلف مناطق العاصمة.

أصبح المنزل اليوم مساحة مفتوحة أمام الناس للتعرف على الطراز المعماري البغدادي القديم، واستشعار أجواء البيت كما كان في الماضي، بما يحمله من ملامح تاريخية وقصص متشابكة تعكس جزءًا من ذاكرة بغداد الاجتماعية.

حكاية صوتية

بيت القوانين غير المكتوبة

4 دقيقة · Arabic · English

استمع في التطبيق

استمع للحكاية الصوتية كاملةً — مجاناً في التطبيق

التطبيق