المدرسة المستنصرية
أُسِّست المدرسة المستنصرية عام 1233م (631هـ) بأمر الخليفة العباسي المستنصر بالله، على الضفة الشرقية لنهر دجلة في الرصافة ببغداد، بالقرب من قصر الخلافة والمدرسة النظامية. وقد افتُتحت في احتفال كبير حضره العلماء والوجهاء، ما يعكس مكانتها العلمية في زمنها.
تغطي المدرسة مساحة تقارب 4836 مترًا مربعًا، وتتألف من طابقين يضمّان نحو 100 غرفة للتدريس وسكن الطلاب.
يتميز المبنى بالعمارة العباسية الأصيلة، حيث تتوسطه ساحة كبيرة تحيط بها أربعة إيوانات خُصصت لتدريس المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفي، المالكي، الشافعي والحنبلي.
كما تضم المدرسة: مكتبة ضخمة، مسجد، مستشفى وصيدلية
وهو ما يجعلها نموذجًا متكاملًا للمؤسسات التعليمية في الحضارة الإسلامية.
من أبرز معالم المستنصرية وجود ساعة مائية ميكانيكية عند مدخلها، صُممت لتحديد أوقات الصلاة على مدار اليوم. تُعد هذه الساعة مثالًا متقدّمًا على الهندسة والابتكار العلمي في العصر العباسي.
كانت المستنصرية مركزًا علميًا بارزًا يجمع بين العلوم الدينية والدنيوية، مثل:
الفقه، الحديث، الطب، الرياضيات، الفلسفة، والأدب.
وقد استقطبت طلابًا من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، وقدمت لهم التعليم والسكن والطعام والملابس مجانًا.
تعرّضت المدرسة لدمار كبير خلال الغزو المغولي لبغداد عام 1258م؛ إذ قُتل العديد من طلابها وأساتذتها، كما أُحرقت مكتبتها وألقيت كتبها في نهر دجلة.
ورغم ذلك، شهدت المستنصرية فترات من الترميم والازدهار في القرون اللاحقة، خاصة في العهد العثماني، لتظل اليوم أحد أهم معالم بغداد التاريخية.
مدرسة الماء والفقه والنجاة
3 دقيقة · Arabic · English
بالقرب من بغداد
استمع للحكاية الصوتية كاملةً — مجاناً في التطبيق
التطبيق





