طاق كسرى او إيوان المدائن
تاريخييجب زيارتها دليل صوتي

طاق كسرى او إيوان المدائن

سلمان باك (طاق كسرى)
نبذة

إِيوانُ المَدائِن (إِيوانُ كِسرى، أو طاقُ كِسرى) (بالفارسية: إِيوانُ خُسرو)، هو الأثرُ الباقي من أحدِ قصورِ كِسرى أنوشِروان، ويقعُ جنوبَ مدينةِ بغداد، في موقعِ مدينةِ طَيْسَفون، الواقعةِ ضمنَ منطقةِ المدائِن التابعةِ إداريًّا إلى محافظةِ بغداد.

والمدائِنُ مدينةٌ عراقيّةٌ قديمةٌ بناها الإغريقُ قبلَ الميلاد، ثم ورثها الفرس، وبقيت مركزًا رئيسيًّا للبلاد حتى حلّت محلَّها بغدادُ في القرنِ الثامنِ الميلادي، وكانت عاصمةَ الساسانيين والفرثيّين.

بدأ بناءُ إيوانِ كِسرى في عهدِ كِسرى الأوّل، المعروفِ بأنوشِروان (الرُّوحِ الخالدة)، وذلك بعد حملتِه العسكريّة على البيزنطيين سنةَ 540م. وقد حكم كِسرى الأوّل الإمبراطوريّةَ الساسانيّةَ ما بين عامي 531–579م، واعتلى العرشَ بعد أبيه قُباذ الأوّل. وخلال عهده وُضِعَ حجرُ الأساسِ لمدنٍ وقصورٍ عديدة، وأُقيمت الجسورُ والسدود، وازدهرت الفنونُ والعلومُ في بلادِ فارس، وبلغت الإمبراطوريّةُ الساسانيّةُ ذروةَ مجدها، وكان من أكثرِ الأباطرةِ شعبيّةً في الثقافةِ والأدبِ الإيرانيَّين.

يتكوّن الإيوانُ من جزأين أساسيَّين: المبنى نفسه، والقوسِ الضخمِ المجاور له. ويبلغ ارتفاعُ القوسِ نحوَ 37 مترًا، وعرضُه 26 مترًا، فيما يصل ارتفاعُ الإيوانِ الكلّي إلى نحوَ 50 مترًا، ويُعَدّ من أعظم الأبنيةِ من نوعِه في ذلك العصر. أمّا غرفةُ العرش، التي يُرجَّح أنّها كانت تقعُ تحتَ القوسِ أو خلفَه، فقد بلغ ارتفاعُها أكثرَ من 30 مترًا، وعرضُها 24 مترًا، وطولُها 84 مترًا.

استولى المسلمون على إيوانِ كِسرى سنةَ 637م، وقد جرى تحويلُه في ذلك الوقت إلى مسجد.

وكان مقرُّ الملكِ في فارس يُعرَفُ باسم «القصرِ الأبيض»، وفي وسطِه يقعُ «إيوانُ كِسرى» الذي كان يُستخدَمُ قاعةً لعرشِ الملك. وقد زُيِّنَت جدرانُه برسومٍ تُصوّر معركةَ أنطاكية التي دارت بين الفرسِ والروم. وقد وصفَ كثيرٌ من الشعراءِ الفارسيّين إيوانَ كِسرى واستلهموا عظمتَه في أشعارِهم.

ويذكرُ ابنُ الجوزي أنّ إيوانَ كِسرى بناهُ شابورُ الثاني بنُ هرمز، المعروفُ بذو الأكتاف، المتوفّى سنةَ 370م. كما ورد في مقدّمةِ ابنِ خلدون خبرُ محاولةِ هدمِ الإيوان، حين عزم الخليفةُ العبّاسيُّ أبو جعفر المنصور على بناءِ بغداد، فأراد هدمَه. فاستشار خالدَ بنَ يحيى، فقال له: «يا أميرَ المؤمنين، لا تفعل، واتركه ماثلًا، يُستدلُّ به على عظيمِ مُلكِ آبائك الذين سلبوا الملكَ من أهلِ ذلك الهيكل». فاتهمه المنصورُ بالعصبيّة للعجم، وقال: «واللهِ لأصرعنَّه»، وشرع في هدمِه، وجمع الأيدي عليه، واتّخذ الفؤوسَ، وحماهُ بالنار، وصبَّ عليه الخلّ. فلمّا أدركه العجزُ بعد ذلك كلّه، وخاف الفضيحة، بعثَ إلى خالدِ بنِ يحيى يستشيرُه ثانيةً في العدولِ عن الهدم، فقال: «يا أميرَ المؤمنين، لا تفعل، وامضِ فيما بدأتَ، لئلّا يُقال: عجز أميرُ المؤمنين وملكُ العرب عن هدمِ مصنعٍ من مصانع العجم». فعرف المنصورُ مقصدَه، وكفَّ عن هدمِ الإيوان.

يُمثّل هذا الأثرُ أكبرَ قاعةٍ لإيوانِ كِسرى، وهي قاعةٌ مسقوفةٌ بالآجُرّ على هيئةِ عقدٍ ضخم، شُيِّدَ دونَ استخدامِ دعاماتٍ أو أيِّ نوعٍ من التسليح.

وفي عام 1888م دمّرَ السيلُ نحوَ ثُلثِ المبنى. ثم جرت محاولةُ إعادةِ بناءٍ في عهدِ صدام حسين خلالَ عقدِ الثمانينات من القرنِ العشرين، إلّا أنّها لم تكتمل، وتوقّفت أعمالُ البناء سنةَ 1991م إبّانَ حربِ الخليج. وفي الوقت الحاضر، تتعاونُ جامعةُ شيكاغو مع الحكومةِ العراقيّةِ لإعادةِ إعمارِ الإيوان ضمنَ ما يُعرَفُ بـ«مشروع ديالى».

حكاية صوتية

قوس لم يسقط

4 دقيقة · Arabic · English

استمع في التطبيق
تجارب صوتية

2 محطة لاكتشافها

  1. 1

    قبو الطوب الذي حطم الأرقام القياسية

    كان قوس قطسيفون الشاهق أكبر قبو مبني من الطوب قائم بذاته في العالم لأكثر من ألف عام، ولا يزال ثاني أكبر قبو من الطوب غير المدعم ذي امتداد واحد على الإطلاق. والمثير للدهشة أن قوسه السلسلي شُيّد دون أي دعامات مركزية أو إطار خشبي يدعمه.

  2. 2

    قاعة عرش الأباطرة

    كانت هذه القاعة الكبرى مقرًا لأباطرة الساسانيين الفرس، حيث كانت تُزينها سجادة "نبع خسرو" الأسطورية المرصعة بالجواهر. سقطت في أيدي القوات العربية الإسلامية عام 637 ميلاديًا بعد فتح المدائن، وهي نقطة تحول أنهت حكم الإمبراطورية الفارسية الذي دام تسعة قرون.

استمع للحكاية الصوتية كاملةً — مجاناً في التطبيق

التطبيق