
باب بغداد الوسطاني
يُعَدُّ البابُ الوَسَطانيّ الأثرَ الشاخصَ الوحيدَ الباقي من سورِ بغدادَ الشرقي، الذي شُيِّد في عهد الخليفة العباسي المُسْتَظْهِر بالله (٤٨٧–٥١٢هـ / ١٠٩٤–١١١٨م)، وأُكْمِلَ بناؤه في عهد ابنه الخليفة المُسْتَرْشِد بالله (٥١٢–٥٢٩هـ / ١١١٨–١١٣٥م). وكان يُعرَف في العصر العباسي باسم باب الظَّفَرِيَّة.
يتألّف البابُ الوَسَطانيّ من برجٍ عالٍ مُحَزَّمٍ بنطاقٍ من الكتابات المنفَّذة بالخطِّ النَّسْخي، ومُزيَّنٍ بزخارفَ محفورةٍ على الآجُرّ.
وكان يقطع البابَ جزءٌ من الخندق المائي العميق الذي كان يحيط بالسور، ولا تزال بقايا هذا الخندق ماثلة في الموضع الذي يمرّ عبره الباب.
وقد استُخدِمَ الآجُرّ مادةً أساسيةً في بناء الباب وزخرفته، وأثبتت هذه المادةُ متانةً عاليةً ومقاومةً كبيرةً لعوامل الزمن، مما يدلّ على عناية العباسيين باستخدامها، حتى في المنشآت العسكرية والدفاعية.
سُمِّي البابُ بـالباب الوسطاني لتوسُّطه المسافة بين باب المُعَظَّم وباب الطِّلْسِم.
كما عُرِفَ أيضًا باسم باب خراسان، لكونه يُطِلّ على الجهات الشرقية، وكانت القوافل القادمة من الشرق تدخل منه إلى بغداد.
ويذكر المؤرخون أن الباب كان يُفتَح منذ بداية النهار حتى أذان المغرب، ثم يُغلَق بعد ذلك، فتبيت القوافل التي تصل متأخرةً خارج الأسوار، قبالة الباب، حتى صباح اليوم التالي.
وسُمِّي كذلك باب الظَّفَرِيَّة نسبةً إلى محلة الظفرية التي كانت تقع غربيّ الباب، و«ظَفَر» هو اسمُ أحد مماليك الخلفاء العباسيين.
وفي العهد العثماني أُطلِق عليه اسم “آق قابي”، أي الباب الأبيض.
فقدت المنطقةُ المحيطة بالباب كثيرًا من ملامحها الجمالية خلال العقود اللاحقة، نتيجة الإهمال الذي طالها حتى أواسط ثلاثينيات القرن العشرين.
إلّا أنّ مديرية الآثار قامت لاحقًا بترميم المبنى وصيانته، ثم حوّلته إلى متحفٍ للأسلحة القديمة.
وافتُتِحَ المتحف رسميًا في 10 أيار / مايو 1939م على يد ساطع الحُصْري، مدير الآثار آنذاك، واقتصرت معروضاته على مجموعةٍ من البنادق، والمدافع، والسيوف، والدروع، والرماح، وغيرها من الأسلحة القديمة.
شهد البابُ الوَسَطانيّ عددًا من أعمال الصيانة والتأهيل منذ تأسيس الدولة العراقية في عشرينيات القرن الماضي، وكان آخرها الأعمال التي أُنجزت عام 2013م، حين اختيرت بغداد عاصمةً للثقافة العربية.
وقبل عام 2003، وُضِعَ مشروعٌ حكوميٌّ متكاملٌ لتأهيل الباب والمنطقة المحيطة به، شمل إنشاء متنزّهات وحدائق، وربط الموقع بالمنطقة المفتوحة تحت جسر محمد القاسم، المقابلة لمقبرة السَّهْرَوَرْدي.
غير أنّ الظروف التي مرَّ بها البلد حالت دون تنفيذ هذا المشروع، ليبقى البابُ الوَسَطانيّ شاهدًا صامتًا على تاريخ بغداد المجيد، وعلى ما فاتها من عنايةٍ حديثة.
ولا يزال جزءٌ من سور بغداد المُدَوَّر وأحدُ أبوابه قائمًا حتى اليوم شاهدًا على تعاقب العصور، وهو هذا الباب، الذي أُنشئ في العصر العباسي المتأخر، ليغدو مع الزمن أحد أبرز المعالم التاريخية الباقية للمدينة.
بابٌ يقف وحده
4 دقيقة · Arabic · English
أسئلة شائعة
ما هي ساعات عمل باب بغداد الوسطاني؟
مغلق
كم تكلفة زيارة باب بغداد الوسطاني؟
يبدأ الدخول إلى باب بغداد الوسطاني من 3,000 دينار.
كم من الوقت ينبغي أن أقضي في باب بغداد الوسطاني؟
خصّص نحو ~ 40 دقيقة لزيارة باب بغداد الوسطاني.
ما هو أفضل وقت لزيارة باب بغداد الوسطاني؟
منتصف الصباح إلى أول العصر، ويفضّل في يوم أسبوع لازدحام أقل. تكون أجمل للصور في ضوء بداية المساء.
هل يتوفّر دليل صوتي لـ باب بغداد الوسطاني؟
نعم — يتوفّر دليل صوتي مسموع لـ باب بغداد الوسطاني في تطبيق Travel Tale.
أين يقع باب بغداد الوسطاني؟
يقع باب بغداد الوسطاني في بغداد.
بالقرب من بغداد
استمع للحكاية الصوتية كاملةً — مجاناً في التطبيق
التطبيق




