نصب الصرخة
عام دليل صوتي

نصب الصرخة

غرب بغداد / الكرخ
نبذة

يقع ملجأ العامرية، المعروف أيضًا بـ الملجأ رقم 25، في حي العامرية غرب بغداد، بين بيوت سكنية وبجوار مسجد ومدرسة ابتدائية. وقد أُنشئ ليكون ملجأً محصنًا ضد الضربات غير التقليدية، كالأسلحة الكيمياوية والجرثومية، ومحكمًا ضد الإشعاع الذري والتلوث الجوي.

كان الملجأ يتّسع لنحو 1500 شخص، ومجهزًا بالماء والغذاء والكهرباء والهواء النقي، بحيث يمكن للمدنيين الاحتماء داخله لأيام دون الحاجة إلى العالم الخارجي. تألف المبنى من ثلاثة طوابق، مساحة كل طابق نحو 500 متر مربع، بجدران يزيد سمكها على متر ونصف، وسقف مسلح بعوارض حديدية بسماكة 4 سنتيمترات، مع أبواب طوارئ وسلالم داخلية تؤدي إلى الطابق الأرضي.

خلال حرب الخليج الثانية، تعرّض ملجأ العامرية لقصف جوي أميركي صباح 13 شباط 1991، بواسطة طائرتين من نوع F‑117 تحملان صاروخين موجهين بالليزر صُمما خصيصًا لهذا الغرض وجُربا للمرة الأولى في ذلك اليوم.

اخترق الصاروخ الأول سقف الملجأ وأغلق أبوابه، فيما انفجر الصاروخ الثاني داخل الملجأ، لترتفع درجة الحرارة إلى آلاف الدرجات المئوية، ما أدى إلى انصهار أجساد المدنيين من رجال ونساء وأطفال. ولم ينجُ سوى 11 شخصًا فقط، قذفتهم قوة الانفجار الأول إلى خارج الملجأ.

لا توجد إحصائية دقيقة لعدد الضحايا، إلا أن مصادر أكدت استخراج نحو 400 جثة، بينما أشارت مصادر أخرى إلى أن عددًا كبيرًا من الجثث تلاشى بسبب الحرارة الشديدة، ما يرجح أن عدد الضحايا أكبر من الأرقام المعلنة.

وقد قُتل 408 أشخاص، من بينهم 261 امرأة، و52 طفلًا رضيعًا، أصغرهم لم يتجاوز عمره سبعة أيام، إضافة إلى 26 مواطنًا عربيًا.

حاولت الإدارة الأميركية تبرير القصف بأن الملجأ كان هدفًا عسكريًا، إلا أن انتشار صور الفاجعة عالميًا اضطر البنتاغون لاحقًا للاعتراف بأن القصف وقع عن طريق الخطأ، مشيرًا إلى قِدم المعلومات الاستخبارية التي صنّفت الملجأ كموقع عسكري.

أُغلقت أبواب الملجأ، فلا منقذ يدخل ولا ناجٍ يخرج. ورغم أن جدرانه صُممت لعزل من بداخله عن الانفجارات، فإنها حبستهم داخله، ليواجهوا الموت حرقًا.

تحوّل الملجأ لاحقًا إلى متحف وشاهد دائم على الجريمة، يوثّق واحدة من أبشع الفواجع الإنسانية في تاريخ العراق الحديث، حيث أُبيدت عائلات كاملة في لحظات.

تخليدًا لهذه المأساة، أُنجز هذا النصب النحتي الكبير ليجسّد الحادثة، للفنان علاء بشير بأسم “الصرخة”.

يُصوّر النصب رأس إنسان محشورًا بين قوالب حجرية متينة، بملامح مشدودة ووجه متوتر وفم مفتوح في صرخة أزلية، في مشهد يثير الرعب ويُحرّك المشاعر، ويطبع في الذاكرة مرارة معاناة الشعب العراقي.

كما خُلّدت الحادثة أيضًا من خلال فيلم روائي بعنوان “الفجر الحزين”، ليبقى ملجأ العامرية رمزًا لفجيعة إنسانية لا تُنسى.

حكاية صوتية

ذاكرة محترقة تحت الخرسانة

3 دقيقة · Arabic · English

استمع في التطبيق

استمع للحكاية الصوتية كاملةً — مجاناً في التطبيق

التطبيق