
درب الكرادة
على الضفة الشرقية لنهر دجلة، في قلب جانب الرصافة من بغداد، تمتد منطقة الكرادة الشرقية كواحدة من أبرز أحياء العاصمة وأكثرها عراقةً وحيوية، وهي تُعرف بهذا الاسم تمييزًا لها عن منطقة كرادة مريم الواقعة في الكرخ. وقد كانت حدود الكرادة الإدارية سابقًا تمتد من جسر الجمهورية في الباب الشرقي وحتى ساحة الطيران شمالًا، لكن مع التوسع السكاني الهائل والتغيرات الإدارية، تقلصت هذه الحدود وانفصلت عنها منطقتا بغداد الجديدة والزعفرانية.
تتعدد الروايات حول أصل التسمية، فبعضها يعود بها إلى الكلمة العثمانية التركية "كَرَدَه" التي تعني الساحل أو الجرف، بينما تذهب روايات أخرى إلى ارتباط الاسم بآلة تقليدية كانت تُستخدم في سقي المزروعات تُعرف باسم "الكرود"، ويُقال إن أهالي المنطقة كانوا يستخدمونها لسقي بساتينهم، مما جعل المكان يُعرف بـ"الكرّادة". وهناك من يرى أن الاسم يعود إلى العادة التي كان يمارسها الفلاحون في حمل الخضر على ظهور الدواب إلى بغداد، ومن هنا جاء تعبير "كرّادة" من "كَرَّ الدابة" أي سيرها، وهناك من يعزو التسمية إلى عمليات كرد النخيل أي قطعها ونقلها، نظرًا لانتشار البساتين الكثيفة في تلك المنطقة. أما الشاعر معروف الرصافي، فقد ذهب في كتابه "الآلة والأداة" إلى أن الكلمة مأخوذة من "الكرد" أي السوق بالفارسية، في إشارة إلى النشاط التجاري.
ومن الكرادة الشرقية، وتحديدًا من منطقة الجادرية، انطلقت إحدى أشهر التسميات الرمزية التي التصقت بالإنكليز في العراق، وهي عبارة "أبو ناجي"، التي تعود إلى المزارع ناجي اللامي، الذي كانت له علاقة مع المس بيل (Gertrude Bell)، وقد اعتاد الناس الالتجاء إليه لقضاء حوائجهم لدى السلطات البريطانية، ومن هنا صار يُطلق على الجنود البريطانيين عمومًا اسم "أبو ناجي"، في دلالة رمزية ساخرة بقيت في الذاكرة الشعبية.
شهدت الكرادة تحولات اجتماعية وسكانية كبيرة، ففي عقد العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي، كانت تسكنها أغلبية من اليهود والمسيحيين، وكانوا من الأسر الثرية والمثقفة، وقد أسهموا في تشكيل الطابع المدني الحديث للمنطقة، إلى أن جاءت موجات التهجير القسري لليهود في نهايات الحكم الملكي وبدايات الحكم الجمهوري، فتغيرت البنية السكانية تدريجيًا، لتصبح الغالبية من المسلمين الشيعة، وهو ما ينعكس في كثرة المساجد والحسينيات التي أُسست منذ منتصف القرن العشرين. كما سكنت الكرادة العديد من الأسر البغدادية العريقة التي هجرت الأزقة القديمة في بغداد في أربعينيات القرن الماضي لتسكن أحياءها الواسعة والنظيفة.
من أشهر معالمها منطقة سبع قصور، والتي سُمّيت بهذا الاسم نسبة إلى القصور السبعة التي بناها اليهود في تلك المنطقة، وكرادة رخيتة التي ارتبط اسمها بعائلة يهودية ثرية تُدعى رخيتة كانت تمتهن التجارة، وهناك من يذكر أن رخيته كانت امرأة مالكة للأرض، وزوجها هو الحاج علي نجم باشا.
وقد تحولت الكرادة بعد أحداث 2003 إلى ملجأ للمهجرين والمتضررين من كافة الطوائف، فاحتضنت أهل الجنوب والشمال والوسط، لتكون رمزًا للتعايش والمواساة، كما ظلت محافظة على طابعها التجاري، حيث تنتشر فيها المحال الراقية، المطاعم، المكتبات، الأسواق، والجامعات، وتُعدّ حتى اليوم من أرقى مناطق بغداد وأكثرها حيوية.
لكن ذاكرة الكرادة كُتبت بدمائها أيضًا. ففي فجر الأحد 3 تموز 2016، وقع أحد أعنف التفجيرات الانتحارية في تاريخ العراق الحديث، حين استهدف تفجير بسيارة مفخخة حيًّا تجاريًا مكتظًا قرب نهاية شهر رمضان، مما أدى إلى استشهاد أكثر من 324 شخصًا وجرح نحو 250 آخرين، معظمهم من الشباب والنساء والأطفال. اشتعلت النيران في مبانٍ تجارية ومراكز تسوق، وتفحمت أكثر من 150 جثة بشكل يصعب معه التعرف على أصحابها، واضطرت عشرات العوائل إلى اللجوء لمراكز الطب العدلي لفحص الحمض النووي DNA.
ردود الفعل الشعبية جاءت غاضبة وصادمة، حيث قوبل حضور رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى موقع الحادث برشق بالأحذية والحجارة من قبل ذوي الضحايا، تعبيرًا عن الغضب من التراخي الأمني والإهمال الحكومي، وأُعلنت الحداد في البلاد لمدة ثلاثة أيام.
وفي تطور لاحق، أعلن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في 18 تشرين الأول 2021 إلقاء القبض على غزوان الزوبعي، المتورط في تفجير الكرادة، وبعد محاكمته أصدرت محكمة جنايات الرصافة في 31 أيار 2022 حكمًا بالإعدام شنقًا حتى الموت بحقه.
رغم الجراح، ما تزال الكرادة الشرقية حيًا نابضًا بالحياة، ذاكرةً عصيّة على المحو، تشهد على تقلبات بغداد وتعايشها، تجمع بين التاريخ والألم والجمال والرمزية، وتظل إحدى بوابات العاصمة التي لا تنام.
الحيّ الذي حمل بغداد كلها
5 دقيقة · Arabic · English
8 محطة لاكتشافها
- 1مميّز
نصب عبدالمحسن بن فهد باشا السعدون
عبد المحسن بن فهد باشا السعدون سياسي عراقي، وُلد في مدينة الناصرية 1879م، وتقلّد أربع وزارات. وهو أحد الرموز الوطنية العراقية، وعضو المجلس التأسيسي وثاني رئيس وزراء في العهد الملكي في العراق. ينتمي إلى أسرة آل سعدون، وهي أسرة يرجع نسبها للأشراف من سلالة أمراء المدينة المنورة (اعرجية حسينية النسب) وهم حكام امارة المنتفق تاريخيا (إمارة المنتفق هي إمارة عشائرية عراقية مارست نفوذًا عسكريًا وسياسيًا واسعًا على مناطق جنوب العراق أبان العصر العثماني ودولة مماليك العراق) والتي كانت تضم معظم مناطق وقبائل وعشائر جنوب ووسط العراق، وفي نفس الوقت فإن أسرته شيوخ قبائل اتحاد المنتفق (أكبر اتحاد للقبائل والعشائر مختلفة الأصول شهده العراق). تم وضع نصب له في شارع السعدون، بالباب الشرقي ببغداد وحمل الشارع اسمه عرفانا بخدماته للعراق. ونُهبَ عقب الاحتلال الأمريكي العراق في نيسان 2003 واستعيضَ عنه بتمثال آخر موجود حاليا في نفس المكان.
- 2مميّز
ساحة الفردوس
تُعد ساحة الفردوس واحدة من أشهر الساحات في بغداد، وتقع في جهة الرصافة من ضفة نهر دجلة، حيث تُشرف عليها فنادق بارزة مثل عشتار (شيراتون) وفلسطين (ميريديان)، بالإضافة إلى مبنى جامع 17 رمضان التاريخي المطلّ على الساحة. شهدت الساحة تحولات سياسية ومعمارية بارزة، حيث شُيّد فيها نصب الجندي المجهول خلال عهد الرئيس عبد الكريم قاسم. لكن هذا النصب هُدم عام 1982م، ليُستبدل بـ تمثال للرئيس صدام حسين، نُصب بمناسبة عيد ميلاده الخامس والستين، وكان التمثال يبلغ طوله حوالي 12 مترًا. وفي 9 نيسان عام 2003م، وخلال غزو العراق، تم إسقاط تمثال صدام حسين في مشهد صار رمزًا لنهاية حقبة سياسية كاملة، ما جعل من ساحة الفردوس موقعًا محفورًا في الذاكرة الجمعية للعراقيين والعالم.
- 3مميّز
جامع ١٧ رمضان
يُعد جامع 17 رمضان من أبرز المعالم الإسلامية والعمرانية في بغداد، ويتميّز بطرازه الإسلامي الجميل وموقعه الحيوي في جهة الرصافة، قرب ساحة الفردوس. تبدأ قصة بناء الجامع بوضع حجر الأساس في عام 1355هـ / 1938م، في عهد الملك غازي، وبتمويل من دائرة الأوقاف، وكان من المقرر أن يُسمى جامع الملك فيصل الأول. وفي 10 تموز 1940، بدأ العمل فعليًا في عهد الأمير عبد الإله، ثم توقف البناء لسنوات، حتى تقرّر في 1951 تشكيل لجنة لمتابعة البناء وتسميته جامع الملك فيصل الثاني. استمر العمل حتى 1953، ثم توقف مجددًا، واتجهت النية لتسميته جامع العلوية. ولم يُستكمل البناء إلا في عهد عبد الكريم قاسم، حيث كان من المقرر تسميته جامع الجمهورية. لكن عند افتتاحه في 14 تموز 1959، في اليوم الوطني لثورة 14 تموز، أطلق عليه عبد الكريم قاسم اسم جامع الشهيد. ورغم ذلك، بقي مغلقًا ولم تُقم فيه الصلاة لمدة أربع سنوات. وفي 6 كانون الأول 1963، أُقيمت أول صلاة جمعة فيه خلال عهد الرئيس عبد السلام عارف، وأُعيد افتتاحه رسميًا باسم جامع 14 رمضان، تخليدًا لذكرى ثورة 14 رمضان (1383هـ / 1963م). وبعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، تغيّر الاسم مرة أخرى ليصبح جامع 17 رمضان، إشارة إلى غزوة بدر. يمتد الجامع على مساحة 5000 متر مربع، ويتّسع لأكثر من 2500 مصلٍ. يحتوي على محراب تعلوه قبة مزخرفة بنقوش إسلامية جميلة، ومئذنة شاهقة ذات حوضين، بُنيت بطراز معماري فريد ومغطاة بـ الكاشي الكربلائي الأزرق. كما يضم الجامع: •دارًا مخصصة للإمام والخطيب •قاعة للمناسبات الدينية ومجالس العزاء •مصلى للنساء •غرفة للإدارة والخدمات •حديقة تحيط بالحرم وتضفي على المكان روحًا من السكينة
- 4مميّز
نصب كهرمانة
تمثال كهرمانة هو نصب فني شهير يقع في بغداد، ويُجسّد شخصية مأخوذة من التراث العربي القديم، وتحديدًا من حكايات “ألف ليلة وليلة”. ترتبط هذه الشخصية بأسطورة علي بابا والأربعين حرامي، حيث تمثّل كهرمانة الفتاة الذكية التي أنقذت المدينة من خطر اللصوص بالحيلة والذكاء. يُعد هذا العمل من إبداع النحات العراقي الكبير محمد غني حكمت، الذي جسّد لحظة فارقة من القصة، حيث تظهر كهرمانة وهي تسكب الزيت في الجرار. تدور القصة حول علي بابا، الرجل الفقير الذي اكتشف صدفة مغارة اللصوص الأربعين المليئة بالكنوز. وبعد أن أخذ بعض الذهب، علم زعيم اللصوص بذلك، فبدأ التخطيط للانتقام. أرسل زعيم العصابة جرار زيت كبيرة إلى بيت علي بابا، وأخفى داخل كل جرة لصًا، بهدف مباغتته وقتله ليلًا. كانت كهرمانة، ابنة خادم علي بابا، فتاة يقظة وذكية. وأثناء مرورها بجانب الجرار، سمعت أصواتًا خافتة تخرج من داخلها. فاكتشفت الخدعة، وفكّرت سريعًا، ثم سكبت الزيت المغلي داخل الجرار، فقضت على اللصوص وأنقذت علي بابا وبيته ومدينته من الخطر. يجسّد التمثال في بغداد هذه اللحظة البطولية، ويُعد رمزًا للدهاء والشجاعة. كما يُعتبر من أبرز معالم المدينة التي تربط بين التراث الشعبي والفن الحديث، ويجذب الزوار لما يحمله من قيمة ثقافية وتاريخية متجذّرة في الذاكرة الجماعية.
- 5مميّز
كنيسة سفينة النجاة
كاتدرائية سيدة النجاة وهي كنيسة للسريان الكاثوليك تقع وسط مدينة بغداد في جانب الرصافة، وتُعد من أكبر الكنائس في العاصمة. بُنيت الكنيسة عام 1952، وكانت عبارة عن قاعة عبادة متواضعة قبل بناء الكاتدرائية وافتتاحها في 17 آذار سنة 1968م. بعهد المطران يوحنا باكوس (هو شخصية دينية بارزة في تاريخ الكنيسة الكلدانية في العراق). قام بتصميم المبنى المهندس المعماري البولوني كافكا، وساعده في ذلك مكتب رومايا الهندسي للرسومات الفنية حيث أوكلت أعمال البناء لرجلي الأعمال العراقيين فيكتور تابوني وعدنان ساجد. تبدو هذه الكاتدرائية كالقارب، والصليب هو صاري الشراع على شكل قوس يرمز للإنجيل. تمثل القارب الذي يحمل المؤمنين، كالقارب الذي كان يحمل يسوع مع تلاميذه. في عام 2004، تعرضت كنيسة سيدة النجاة لهجوم إرهابي بواسطة سيارة مفخخة، مما أدى إلى إصابة 50 شخصًا على الأقل. ومجزرة كنيسة سيدة النجاة وقعت يوم الأحد 31 أكتوبر 2010، عندما شنّ مسلحون من تنظيم القاعدة في العراق (دولة العراق الإسلامية، التي أصبحت لاحقًا داعش) هجومًا دمويًا على الكنيسة أثناء قدّاس الأحد، ما أسفر عن مقتل أكثر من 50 شخصًا، بينهم كهنة ومصلّون، وجرح العشرات. أثناء قدّاس يوم الأحد، حيث كان داخل الكنيسة حوالي 120 شخصًا، معظمهم من العائلات المسيحية. دخل خمسة مسلحين تابعين لتنظيم القاعدة إلى الكنيسة مدججين بالأسلحة والقنابل اليدوية والأحزمة الناسفة. احتجزوا المصلّين رهائن وبدأوا في إطلاق النار عشوائيًا. طالب المسلحون بإطلاق سراح معتقلين من القاعدة في العراق ومصر بعد عدة ساعات من الحصار، اقتحمت القوات العراقية الكنيسة بدعم من القوات الأمريكية لمحاولة إنقاذ المحتجزين. خلال الاقتحام، فجّر الإرهابيون أنفسهم داخل الكنيسة، مما تسبب في سقوط عدد كبير من القتلى، بمن فيهم الرهائن والقوات الأمنية. تم ترميم الكنيسة وإعادة افتتاحها بعد سنوات من الحادث.وكانت كنيسة سيدة النجاة المحطة الأولى في زيارة البابا التاريخية إلى العراق في مارس 2021. وألقى كلمة مؤثرة عن السلام والتسامح الديني، مؤكّدًا دعم الفاتيكان للمسيحيين في العراق. الكنيسة اليوم لا تزال رمزًا للصمود رغم الألم، حيث تُقام فيها القداديس وتستمر في خدمة المجتمع المسيحي.
- 6مميّز
نصب مصباح علاء الدين
نصب مصباح علاء الدين يُجسد المصباح السحري الشهير المستوحى من قصص “ألف ليلة وليلة”. تم تنفيذ هذا العمل الفني على يد النحات العراقي الراحل محمد غني حكمت، ويُعد من أحدث إبداعاته التي تمزج بين التراث والأسطورة. يبلغ ارتفاع النصب، مع قاعدته، حوالي 10 أمتار، ما يجعله معلمًا بارزًا يُضيف طابعًا خياليًا إلى المشهد البغدادي، ويُجسّد جانبًا من الخيال الشرقي الذي عُرفت به حكايات بغداد القديمة. خلال السنوات الماضية، تعرض النصب لبعض الإهمال والتخريب نتيجة للظروف الصعبة التي مر بها العراق. ومع ذلك، قامت الجهات المختصة بحملات ترميم متكررة للحفاظ على هذا المعلم، تقديرًا لقيمته الفنية والثقافية، ولدوره في إبراز الهوية الجمالية والتراث الرمزي للمدينة.
- 7مميّز
نصب بغداد
يقف نُصْبُ بَغْدَاد شامخًا في قلب العاصمة العراقية، بوصفه أحد أبرز الأعمال الفنيّة التي أنجزها النحّات الكبير محمد غني حكمت. أُزيحَ الستار عن النصب عام 2013، ليكون من آخر ما أبدعه هذا الفنان قبل رحيله، وقد أُشرف على إتمامه نجلُه بعد وفاته، تخليدًا لذكرى الأب وإكمالًا لمسيرته الفنية الغنية. يتألف النصب من عمودٍ طويلٍ وتقف فوقه امرأةٌ ترتدي الزيَّ العباسي، رمزًا للحضارة البغدادية العريقة. نُقِشَت على قاعدة العمود قصائدُ مديحٍ في حب بغداد كتبها عددٌ من كبار الشعراء العرب، ليكون النصب شاهدًا على تلاحم الفن والشعر في تمجيد المدينة. النصب توجد فيه ٩ ابيات شعرية تعود إلى ٧ شعراء تغنوا في بغداد في عام 2010، كلّف أمين بغداد النحات محمد غني حكمت بإنجاز أربعة أعمال فنية كجزء من برنامج ثقافي لتجميل العاصمة، فكان هذا النصب أحدها، بل وأعظمها دلالةً ورمزية. وقد امتازت هذه الأعمال بمزجٍ جميلٍ بين التقليد العراقي القديم والفن الحديث، مما جعلها علاماتٍ بارزةً في المشهد الجمالي لمدينة بغداد. تُجسّد المرأة العباسية في النصب هيئةَ امرأةٍ متكئةٍ وظهرُها للشمس، تتطلّع نحو الأفق البعيد، في إشارةٍ إلى أن أصول الحضارة العراقية جاءت من الشرق، وأن بغداد كانت دومًا منارةً للنور والفكر. بعد سنواتٍ من إنشاء النصب، رأى بعض القائمين على أمانة بغداد أن ارتفاعه الشاهق يجعل رؤيته صعبةً على المارة، إذ لا يُمكن مشاهدته إلا برفع الرأس إلى الأعلى. غير أن هذا كان جوهر فكرة النحّات نفسه؛ إذ أراد أن يُجسّد علوّ بغداد ومكانتها الرفيعة، مدينةً لا تُرى إلا حين يرفع الإنسان رأسه إليها بإجلالٍ وفخر. وعلى الرغم من نقله مؤقتًا إلى منطقة العلاوي (في موقع نصب المسيرة سابقًا)، فإن اعتراضات الفنانين والأكاديميين أدّت إلى إعادته إلى موقعه الأصلي، احترامًا للفكرة الفنية التي أرادها حكمت أن تبقى متكاملة. وهكذا يبقى نُصب بغداد عملًا خالدًا يرمز إلى الأنوثة، والعراقة، والعزّة، ويمثل تحيةً فنيةً من محمد غني حكمت إلى مدينته الأمّ — بغداد.
- 8
نصب تذكاري لتفجير كارادا عام 2016
في ليلة رمضانية مزدحمة من شهر يوليو/تموز عام 2016، هزّ انفجار شاحنة مفخخة هذا الحي التجاري المكتظ، مخلفاً أكثر من 300 قتيل في واحدة من أشد الهجمات دموية في تاريخ بغداد. أصبح الموقع الآن مكاناً للذكرى، متداخلاً مع صخب الحياة اليومية في قلب المدينة التجاري.
بالقرب من بغداد
استمع للحكاية الصوتية كاملةً — مجاناً في التطبيق
التطبيق





