جامع ام الطبول
ديني دليل صوتي

جامع ام الطبول

الدورة
نبذة

جامع أم الطبول هو أحد المساجد الحديثة الفخمة في بغداد، شُيّد تخليدًا لذكرى الضباط المشاركين في انقلاب الشواف. وقد سُمّي بعد عام 2003 بـ”جامع ابن تيمية”، ثم عاد لاحقًا إلى تسميته الأصلية، وهو الآن مسجل في ديوان الوقف السني باسم “جامع أم الطبول”، نسبةً إلى ساحة أم الطبول التي أُقيم عليها. افتُتح الجامع عام 1388 هـ / 1968م.

أُقيم الجامع في حي أم الطبول، الذي كان ميدانًا للرمي للقوات المسلحة العراقية. وفي 20 أيلول 1959م، أُعدم فيه مجموعة من الضباط المناهضين لحكومة عبد الكريم قاسم، ومنهم ناظم الطبقجلي ورفعت الحاج سري، بعد اتهامهم بالمشاركة في انقلاب الشواف، وهو ما ترك أثرًا عميقًا في نفوس القوميين العراقيين.

وبعد حركة 8 شباط 1963 التي أطاحت بنظام قاسم، قررت الحكومة العراقية إنشاء جامع فخم يخلّد ذكرى هؤلاء الضباط. بدأ العمل ببنائه سنة 1966، واكتمل عام 1968، وقد شُيّد بأسلوب معماري مستوحى من جامع السلطان حسن أو الرفاعي في مصر، ولكن على نطاق أوسع. كما نُقلت رفات “الضباط الأحرار” من مقبرة الغزالي إلى مقبرة الجامع.

في جلسة مجلس الوزراء العراقي بتاريخ 1 أيلول 1963 (القرار رقم 67)، مُنح وزير البلديات آنذاك، محمود شيت خطاب، صلاحية إعداد التصاميم بالتنسيق مع لجنة من وزارات الدفاع، والإسكان، والصحة، والتربية، والتعليم، والأوقاف. وقد تكفّلت وزارة الأوقاف بتمويل المشروع.

استُقدم المهندس عبد السلام أحمد، من وزارة الأوقاف المصرية، لتصميم الجامع على غرار جامع صلاح الدين في مصر، ورُسمت الخرائط على يد الرسّام إرشام جورج. وُضع حجر الأساس في 16 تموز 1964، وفاز المهندس عدنان يوسف القدسي بتنفيذ المشروع من خلال مناقصة علنية.

عندما زار أمير دولة الكويت عبد الله السالم الصباح العراق عام 1964، تبرع بمئة ألف دينار لصالح أسر الضباط القتلى، فخُصص المبلغ لبناء الجامع، واستُكمل باقي التمويل (600 ألف دينار). وافتُتح الجامع رسميًا في 20 أيلول 1968، ويُحيط به اليوم عدد من الحدائق.

حرم الجامع مرتفع عن الأرض بنحو متر ونصف، ويُصعد إليه عبر سُلّم عريض من الرخام الأبيض. أمام الباب باحة تتزين بالأعمدة الرخامية وثريا فاخرة. كُتبت على الحجر آيات من سورة “يس”، كما زُين الداخل بآيات من سورة “الرحمن” و”آية الكرسي”، بخط الخطاط هاشم محمد البغدادي سنة 1388 هـ / 1968م.

الحرم مستطيل الشكل، طوله حوالي 100 متر وعرضه 50 مترًا. يتوسطه 98 عمودًا من الرخام الأبيض النادر، وبين الأعمدة علقت ثريا ضخمة. السقف مزخرف بنقوش وخطوط مذهلة نُقشت بأيدي فنانين مهرة من مصر.

يضم الحرم محرابًا بديعًا ومنبرًا من خشب الصاج الفاخر، صُنع في مصر، كما يحتوي الطابق العلوي على مصلى مخصص للنساء، إضافة إلى عدد من الغرف والقاعات الكبيرة، ومصلى صيفي، وغرفة للإمام والخطيب. للمسجد ثلاثة أبواب خارجية، تعلو الرئيسي منها منارتان بارتفاع 40 مترًا. كما تتوسط السقف قبة كبيرة من الرخام الأبيض، يحيط بها قبتان صغيرتان. وفي الجهة الخلفية توجد مرافق الوضوء والمرافق الصحية، وثلاثة بيوت لموظفي الجامع، بجوارها تقع مقبرة شهداء أم الطبول الذين بُني المسجد تخليدًا لهم.

بعد غزو العراق عام 2003، تعرّض الجامع لعدة هجمات ومداهمات من القوات المحتلة، ما أدى إلى إغلاقه لفترة وتحويله إلى ثكنة عسكرية. كما غُيّر اسمه مؤقتًا إلى “جامع ابن تيمية”. وبعد ذلك، استؤنفت فيه إقامة صلاة الجمعة والصلوات الخمس وصلاة العيدين.

في 23 شباط 2006، تعرّض الجامع لهجوم من مليشيات طائفية بعد تفجير مرقد الإمامين العسكريين، إلا أن الهجوم لم يُلحِق أضرارًا مادية بالمبنى.

حكاية صوتية

من ميدان الإعدام إلى قبة الصلاة

3 دقيقة · Arabic · English

استمع في التطبيق

استمع للحكاية الصوتية كاملةً — مجاناً في التطبيق

التطبيق