
سوق السراي
يقع سوق السراي في قلب بغداد، بالقرب من شارع الرشيد وفي نهاية شارع المتنبي، ويُعد واحدًا من أقدم الأسواق البغدادية. يشتهر اليوم بتجارة الدفاتر والقرطاسية والكتب المدرسية، فيما كان يُعرف قديمًا بسوق السراجين بسبب ازدهار صناعة الجلود الطبيعية وصناعة سروج الخيل في العهد العثماني.
يعود بناء سوق السراي إلى فترة متزامنة مع إنشاء جامع الوزير حسن باشا ابن الوزير محمد باشا عام 1660م.
وقد تغيّرت وظيفة السوق وتسمياته عبر الزمن:
في القرن الخامس عشر الميلادي عُرف بسوق الجبقجية، أي صناع آلة التدخين.
لاحقًا أصبح مركزًا للحرف الجلدية، ومنها الساعجية وصناعة السروج، فسُمّي سوق السراجين.
ومع الزمن، وبسبب قربه من دوائر الحكومة مثل متصرفية لواء بغداد مقابل القشلة، تطوّر ليصبح السوق الرئيسي للوراقين والكتب واللوازم المكتبية.
يمتد السوق بطول يقارب 300 متر، ولا يزيد عرض ممر المشاة فيه عن ثلاثة أمتار، وتكتظ محلاته على الجانبين بأنواع القرطاسية والدفاتر والأدوات المكتبية. وهو يُعد امتدادًا طبيعيًا لـ سوق شارع المتنبي ويدخل ضمن محلة جديد حسن باشا.
كان عند مدخل السوق في العهد العثماني عدد من المخابز الخاصة بالصمون والمعروفة باسم الأكمكخانة، وكانت تقع مقابل مقهى الشابندرالشهير.
سروج الخيل إلى دفاتر الطلاب
2 دقيقة · Arabic · English
3 محطة لاكتشافها
- 1مميّز
كبة السراي
شتهر سوق السراي بطبق كبة السراي الذي يُعد من أقدم الأطباق البغدادية. ويُعد مطعم كبة سراي، الذي تأسس في نهاية ثلاثينيات القرن الماضي، من أبرز معالم المذاق التراثي في بغداد، إذ ما زال يقدم الوصفة التقليدية الأصيلة التي حافظت عليها عائلة المطعم عبر أجيال، ويقصده الزوّار لتذوق “طعم الماضي” الذي لم يتغيّر. يُعد المطعم محطة أساسية لروّاد شارع المتنبي كل يوم جمعة، ضمن طقوس القراءة والكتابة والبازار الثقافي المعروف هناك. وعلى مر السنين زار المطعم العديد من الشخصيات السياسية والثقافية والرياضية. كان المحل قديمًا، رغم صِغَر مساحته، مقسومًا إلى قسمين: أحدهما لبيع الكبة والآخر لبيع عصير الزبيب، قبل أن يتخصص لاحقًا بالكبة فقط. وقد استقطب في عقود سابقة عددًا كبيرًا من الفنانين والشخصيات الاجتماعية والرياضيين، إلا أن حضور هذه الشخصيات قلّ في السنوات الأخيرة. ومن أبرز الشخصيات التي كانت تتردد على المطعم الملكة عالية والدة الملك فيصل الثاني، ويُذكر أنها كانت ترسل سائقها الخاص لشراء الكبة من هذا المكان المعروف.
- 2مميّز
صاحب مليون قلم
في منتصف سوق السراي يقف متجر صغير متواضع، لكنه أصبح واحدًا من أبرز محطات السوق وأكثرها جذبًا للزوار. صاحب هذا المتجر هو علي المندلاوي، الذي اشتهر بامتلاكه مجموعة ضخمة من أقلام التلوين الخشبية يصل عددها إلى نحو مليون قلم، جمعها بشغف كبير منذ سنة 1985. داخل متجره، تُعلَّق أمامك على الجدار عينة صغيرة فقط من هذه المجموعة الهائلة، بينما يحتفظ ببقية الأقلام التي راكمها عبر عقود من البحث والاقتناء. يروي علي أنه في بعض الفترات الصعبة كان يقترض المال ليتمكن من شراء الأقلام التي يعشقها، حتى أصبحت جزءًا لا يتجزأ من هويته وحياته اليومية. ويقول صاحب المتجر إن القلم البسيط الذي يضعه بين يديه هو الشيء الذي يجمع الناس من مختلف الطبقات؛ فالمحامي، والمهندس، والطبيب، وموظفو الدولة، وحتى الشخص الأمي الذي يشتري الأقلام لأطفاله جميعهم يقصدون متجره لشراء أدوات الكتابة والرسم. لم يعد المندلاوي ظاهرة محلية فقط، بل يقصده السائحون من بلدان مختلفة لسماع حكايته مع الأقلام، والتعرف على سر شغفه الذي حوّل متجرًا صغيرًا إلى أحد معالم سوق السراي الثقافية.
- 3
أول سوق للكتاب في بغداد
تحت أكشاك القرطاسية واللوازم المدرسية التي نراها اليوم، تكمن قصة أعمق: سوق السراي كان سوق الكتب الأصلي في بغداد، حيث تجمعت مكتبات المدينة في أواخر العصر العثماني قبل أن تنتشر التجارة إلى شارع المتنبي المجاور. تجول في أزقته ذات القباب المبنية من الطوب، وستكتشف جذور الحياة الأدبية للمدينة.
بالقرب من بغداد
استمع للحكاية الصوتية كاملةً — مجاناً في التطبيق
التطبيق





