
كنيسة الطاهرة
تقع كنيسة الطاهرة الكبرى في قلب مدينة قره قوش أو بخديدا كما يسميها أهلها السريان، وهو اسم مشتق من "بيت خديداد" بمعنى المكان الذي قدمه الله، وتبعد المدينة نحو ثلاثين كيلومتراً جنوب شرقي الموصل وثمانين كيلومتراً غربي أربيل. وكانت قره قوش قبل هجوم تنظيم داعش أكبر مدينة سريانية كاثوليكية في العالم، تضم ما بين أربعين وسبعين ألف نسمة، نحو تسعين بالمئة منهم من السريان الكاثوليك.
تعود جذور المسيحية في قره قوش إلى نهاية القرن الرابع أو مطلع القرن الخامس الميلادي، وكانت المدينة في بداياتها نسطورية ثم أصبحت مونوفيزية نحو عام 615م. وفي القرنين الحادي عشر والثاني عشر لجأ إليها كثير من مسيحيي تكريت الذين أُجبروا على ترك مدينتهم، ثم تعرضت عام 1743م لحصار قوات نادر شاه التي نهبتها ودمرت كنائسها. وفي نهاية القرن الثامن عشر تحولت المدينة إلى الكاثوليكية.
يتألف مجمع الطاهرة من كنيستين؛ القديمة والحديثة. أما الكنيسة الحديثة التي بدأ بناؤها عام 1932 واستمر ستة عشر عاماً بعمل جميع أبناء المدينة حتى تكريسها عام 1948، فهي أكبر كنيسة سريانية كاثوليكية في الشرق الأوسط، صمّم خريطتها مهندسان مسيحيان من نينوى، وتبلغ مساحتها أكثر من ثلاثة آلاف متر مربع بطول 54 متراً وعرض 24 متراً، وتستوعب ما يقرب من أربعة آلاف مصلٍّ.
تتكون من ثلاثة ممرات ترتكز على 22 عموداً فخماً من رخام الموصل يبلغ ارتفاع الدعامة الرئيسية فيها 15 متراً، تعلوها قبة مهيبة مرئية من بعيد يعلوها صليب، وكان برج جرسها المربع رمزاً لسكان المدينة يحمل ساعة كبيرة تتوج زواياه الأربع صلبان. أما كنيسة الطاهرة القديمة التي يُرجَّح أنها تعود إلى القرن الثالث عشر، فتتألف من ثلاثة ممرات وثلاثة مذابح بأحجام متواضعة، رُمِّمت عدة مرات أبرزها عام 1745 بعد أن أحرقتها قوات نادر شاه، وتحتفظ حتى اليوم بحوض عماد سداسي الشكل منقوش قديم جداً.
في السادس من آب 2014 فرّ جميع سكان قره قوش في ليلة واحدة هرباً من تنظيم داعش الذي احتل المدينة أربعة وعشرين شهراً، استخدم خلالها كنيسة الطاهرة مركزاً للقيادة ومعالجة الأسلحة وإطلاق النار، وأحرق الكنيسة بالكامل وسوّد حرائقه القبة الرائعة وجدرانها البيضاء، وحطّم جميع التماثيل داخلها وخارجها، ومزّق الكتب الطقسية وكتب الإهانات على أعمدتها الرخامية، وحوّل ساحتها الخلفية إلى ميدان للتدريب على إطلاق النار، خالفاً وراءه دماراً واسعاً.
وبعد تحرير المدينة في تشرين الأول 2016 وعودة السكان تدريجياً في نيسان 2017، استعادت كنيسة الطاهرة مكانتها الروحية والمجتمعية العالية، وقد باتت من أشهر الكنائس عند مسيحيي العراق وهوية راسخة لمدينة قره قوش، كان من أبرز شواهد هذه المكانة أن البابا فرنسيس زارها خلال جولته التاريخية في العراق، لتبقى شاهدة حية على إيمان أهلها وصمودهم في وجه كل ما حاول طمس هويتهم وتاريخهم العريق في أرض بلاد ما بين النهرين.
في المكان الذي قدّمه الله
3 دقيقة · Arabic · English · Persian · Turkish
أسئلة شائعة
ما هي ساعات عمل كنيسة الطاهرة؟
مفتوح حتى 20:00
كم تكلفة زيارة كنيسة الطاهرة؟
الدخول إلى كنيسة الطاهرة مجاني.
كم من الوقت ينبغي أن أقضي في كنيسة الطاهرة؟
خصّص نحو ~ 45 دقيقة لزيارة كنيسة الطاهرة.
ما هو أفضل وقت لزيارة كنيسة الطاهرة؟
مفتوح طوال العام؛ من أكتوبر إلى أبريل. يُنصح بزيارته صباح أيام الأسبوع للاستمتاع بلحظات تأمل هادئة.
هل يتوفّر دليل صوتي لـ كنيسة الطاهرة؟
نعم — يتوفّر دليل صوتي مسموع لـ كنيسة الطاهرة في تطبيق Travel Tale.
أين يقع كنيسة الطاهرة؟
يقع كنيسة الطاهرة في الموصل: بخديدة، الموصل.
بالقرب من الموصل
استمع للحكاية الصوتية كاملةً — مجاناً في التطبيق
التطبيق





