دير الربان هرمزد
دينييجب زيارتها دليل صوتي

دير الربان هرمزد

شمال شرق بلدة القوش
نبذة

يُعدّ الدير واحداً من أقدم الأديرة المسيحية في العراق، إذ يعود تاريخ بنائه إلى سنة 640م، أي في القرن السابع الميلادي في عهد البطريرك يشو عيهب الثاني، وبعبارة أخرى في سنوات الفتح الإسلامي. وقد احتل الدير مكانة مرموقة لدى كنيسة المشرق لا سيما في القرنين العاشر والحادي عشر، حين أصبح مركزاً لكنيسة امتدت شرقاً لتشمل الملايين في بلاد فارس وآسيا الوسطى والصين، ويُعدّ دير الأم للرهبنة وإرثاً حضارياً وتاريخياً عريقاً للكنيسة.

ويبدو هذا الدير كلؤلؤة موضوعة في علبة مجوهرات، وقد تنبأ عنه القديس مار ميخا النوهدري من القرن الرابع وشبّهه بنسر عظيم يسمو مقامه فوق الملائكة ويعشعش بين شقوق جبل القوش ويلد أفراخاً روحيين، وكل من يدعو باسمه يشفى من كل وجع ومرض.

القديس الربان هرمزد مؤسس الدير راهب فارسي الأصل، كان في طريقه إلى حج أورشليم حين التقى بثلاثة رهبان في الموصل غيّروا مسار رحلته نحو الشرق، فأصبح راهباً وعاش نحو 39 عاماً منها 32 عاماً داخل صومعة.

ثم قادته سيرته إلى وادي جبل القوش حيث حطّ هو وتلميذه إبراهيم بالقرب من ينبوع ماء عُرف فيما بعد بعين القديس، واتخذ كل منهما مغارة بجوار العين، قبل أن ينتقل إبراهيم إلى باطنايا ليبني ديره الخاص ويلبث هرمزد في الموضع وحيده. وما لبث أن قصده الناس للتبرك والتعافي، فانضم إليه شبان ورهبان كثيرون، فنشأ الدير هكذا من صومعة بسيطة إلى صوامع عديدة حتى غدا ديراً واسعاً عظيماً يضم مائة من الرهبان.

وتوفي الربان هرمزد في التسعين من عمره، ودُفن في ضريح بسيط ثم نُقل إلى مكانه الحالي في الدير بسبب الزلازل، وشفاعته لا تزال مطلوبة حتى يومنا هذا.

يقع دير الربان هرمزد معلّقاً على جانب منحدر صخري شاهق على ارتفاع 815 متراً فوق جبل ألقوش، على بُعد نحو ثلاثة كيلومترات شمال شرقي مدينة ألقوش في شمال محافظة نينوى، وعلى مسافة عشرة كيلومترات من الضفة الشرقية لنهر دجلة. ويطل من جهته الجنوبية على الأفق الصحراوي لسهل نينوى حيث تبدو الموصل على بعد أربعين كيلومتراً، بينما يستند من الشمال إلى كتلة جبلية تقع على حدود آشور القديمة وعلى طول الحدود الدولية العراقية التركية الإيرانية.

ويغطي الجبل المحيط بالدير شبكة واسعة من الصوامع والخلايا الكهفية المنقورة في الصخر، يبلغ عددها نحو أربعمائة صومعة، لا تزال أربعون منها قائمة، بعضها يصعب الوصول إليه وبعضها دُمج تدريجياً في مبنى الدير.

وقد حاول الرهبان ترتيب قلاليهم على شكل مدرج ذي ست طبقات يُصعد إليها بدرج قد يبلغ الأربعين درجة، وأمام كل قلاية بستان صغير للحبيس، وداخل الصومعة مكان مرتفع من الطين يستعمله الراهب سريراً، وكوة منقورة لحفظ الكتب الروحية، وأحياناً مائدة صخرية للكتابة والقراءة.

أما المجمع الرهباني في هيئته الراهنة فيضم كنائس عدة أبرزها هيكل الثالوث الأقدس الأعظم اتساعاً وأمامه رواق فسيح وقبة قدس الأقداس بيضوية الشكل ذات خطوط شعائية، وهيكل الإنجيليين الأربعة الذي شُيِّد عام 1820م، وهيكل مار أنطونيوس الذي يُعدّ ربما أول مصلى أُقيم في الدير، إضافة إلى صومعة الربان هرمزد وهي مغارة نصفها منقور ونصفها مبني بالحجر والجص.

ويحتضن الدير ضريح الربان هرمزد على شكل مذبح حجري منقوش وملون يعلوه قوس حجري بكتابة سريانية تقول: "هنا يرقد أبونا الجليل، نور الشرق الساطع، الربان هرمزد المظفر، من القرن السابع للمسيح"، كما يضم مقبرة البطاركة التي تحتوي على تسعة ألواح رخامية تؤرخ حياة تسعة بطاركة من بيت الأب الذين دبّروا كنيسة المشرق من سنة 1497 حتى 1804. ومن أبرز مرافقه الإيوان الكبير المنقور في الصخر المشرف على الوادي والسهل، والصهاريج الكبيرة التي تخزن مياه الأمطار باعتبارها المصدر الوحيد للماء في الدير.

وللدير تاريخ حافل بالمحن ينقسم إلى ثلاث فترات؛ الفترة القديمة من تأسيسه في القرن السابع حتى الدمار المغولي، وفترة بطاركة بيت أبونا من 1497 حتى 1804م، وفترة التجديد التي بدأت مع الأنبا جبرائيل دنبو.

ففي سنوات 958 و964 و978م شنّ أكراد حكاري هجمات دامية أفضت إلى تشتت الرهبان وخراب كثير من الديارات. ثم جاء تيمورلنك فهاجم بغداد والموصل سنة 1393 وسنة 1401م فأصاب الدير النهب وتبدّد رهبانه.

وفي التاسع من نيسان 1553م اكتسب الدير أهمية تاريخية استثنائية حين عيّن البابا جول الثالث يوحنا سولاقا رئيس الدير بطريركاً أول للكلدانيين، وبذلك أصبح الدير مقراً للبطريركية الكلدانية.

أما أشد الهجمات وطأةً فكانت في نيسان 1842م حين نهبه إسماعيل باشا أمير العمادية، فمُزِّقت الكتب وأُحرقت وسِيق الرهبان أسرى وتوفي رئيس الكهنة في السجن. وفي عام 1850م تكرّرت المأساة مع فقدان أكثر من ألف مخطوطة قيّمة جرفتها الفيضانات عام 1851م. وعلى إثر هذه الكوارث أنشأ البطريرك الكلداني جوزيف أودو السادس دير سيدة الحصاد الجديد على أبواب ألقوش عام 1858م، يضم اليوم إحدى أهم المكتبات الكلدانية بما أُنقذ من الربان هرمزد.

وفي عام 2014م وقف تنظيم داعش على بُعد كيلومترات قليلة من ألقوش فاتخذت السلطات الكلدانية تدابير الحماية اللازمة للناس والتراث، ليظل الدير الذي يملك 365 باباً في إشارة إلى أيام السنة شاهداً حيّاً على أكثر من أربعة عشر قرناً من الإيمان والصمود في قلب بلاد ما بين النهرين، يحتفل فيه المسيحيون كل عام بذكرى مار هرمز في ثاني أحد بعد عيد الفصح بزيارة الدير وإقامة الصلوات في احتفالية تُعرف بالسريانية بـ"شيرا" أي السهر.

حكاية صوتية · مميّز

صومعة راهب صارت مركزاً لكنيسة امتدت حتى الصين

Kurdish (Kurmanji) · Kurdish (Sorani) · Chinese

استمع في التطبيق
جدير بالمعرفة

أسئلة شائعة

ما هي ساعات عمل دير الربان هرمزد؟

دير الربان هرمزد مفتوح ٢٤ ساعة.

كم تكلفة زيارة دير الربان هرمزد؟

الدخول إلى دير الربان هرمزد مجاني.

كم من الوقت ينبغي أن أقضي في دير الربان هرمزد؟

خصّص نحو ~ 1 ساعة لزيارة دير الربان هرمزد.

ما هو أفضل وقت لزيارة دير الربان هرمزد؟

من أكتوبر إلى أبريل؛ يُعد فصل الربيع مثالياً لمشاهدة المناظر الجبلية والوديان. يُنصح بزيارة المكان في صباح أيام الأسبوع للاستمتاع بالهدوء والتأمل.

هل يتوفّر دليل صوتي لـ دير الربان هرمزد؟

نعم — يتوفّر دليل صوتي مسموع لـ دير الربان هرمزد في تطبيق Travel Tale.

أين يقع دير الربان هرمزد؟

يقع دير الربان هرمزد في الموصل: شمال شرق بلدة ألقوش، في شمال محافظة نينوى..

استمع للحكاية الصوتية كاملةً — مجاناً في التطبيق

التطبيق