كنيسة الأقيصر
تاريخي دليل صوتي

كنيسة الأقيصر

الصحراء الغربية، قرب عين التمر
نبذة

تقع كنيسة الأقيصر في قلب البادية الغربية بقضاء عين التمر، على بعد 70 كيلومتراً جنوب غربي محافظة كربلاء، و5 كيلومترات من حصن الأخيضر الشهير، وهي من أقدم الكنائس في المشرق، إذ تشير الدراسات إلى أن تاريخ بنائها يعود إلى منتصف ستينيات القرن الخامس الميلادي، أي قبل ظهور الإسلام بنحو مئة وعشرين عاماً.

شُيِّدت هذه الكنيسة من قبل الثائرين المسيحيين من الطائفة النسطورية على الكنيسة البيزنطية، الذين وجدوا مأمنهم وحرية ممارسة طقوسهم وعباداتهم في ظل دولة المناذرة اللخميين التي امتدت بين عامَي 268 و633 ميلادية، والتي كانت خاضعة للدولة الساسانية وتدين بالمسيحية. وقد ازدهرت النسطورية في ذلك العهد، وساعد على ذلك ترحيب الأكاسرة الساسانيين بهذه الطائفة، لأن الساسانيين كانوا يخوضون حروباً مع الرومان الذين يعتنقون الأرثوذكسية.

بُنيت الكنيسة على النظام المعروف بـ"البازيليكا" في الكنائس القديمة، المستوحى من المعابد العراقية القديمة للحضارتين البابلية والسومرية، حيث يتوسط المبنى ممرٌ رئيسي تتوزع على جانبيه الغرف والممرات، وفي نهايته محراب الصلاة المتجه نحو بيت المقدس. وتتكون جدران الكنيسة من مزيج من الحجارة والطين والرماد، مبنية بطريقة أشبه بالدفاعية، على شكل مستطيل بطول 75 متراً وعرض 15 متراً. وتبلغ مساحة الكنيسة الكلية نحو أربعة آلاف متر مربع، فيما يبلغ ارتفاع أعلى أجزائها نحو ثمانية أمتار.

ولا تزال على جدرانها آثار الكتابات الآرامية، إضافة إلى وجود المذبح المتجه نحو القدس والمرتفع عن باقي أرضية الكنيسة. كما كانت تضم مدرسة ومغتسلاً للأموات ومدفناً لقبور خدام الكنيسة. وتقع خارج سور الكنيسة كنيسة أخرى اكتُشفت خاصة بمراسيم دفن الموتى المسيحيين، وعُثر فيها على عشرات القبور المتجهة نحو القدس، وتوجد قرب الكنيستين العديد من التلال مما يوحي بوجود مدينة كاملة كانت في محيطهما.

وفي السنة الثانية عشرة للهجرة، حين قاتل خالد بن الوليد أهل عين التمر وحاصر قلعتها المحصّنة، وجد في الكنيسة جماعة من الناس فسباهم. وكان من بين هؤلاء السبايا شخصيات أسهمت لاحقاً في بناء الحضارة الإسلامية، منهم سيرين والد الفقيه محمد بن سيرين، ونصير والد القائد الشهير موسى بن نصير، ويسار جد محمد بن إسحاق كاتب السيرة النبوية.

اكتُشف الموقع بين عامَي 1976 و1977، وكان المسيحيون يأتون لزيارته سنوياً خلال أعياد الميلاد لإقامة القداس فيه، رغم فقدان سقوفه منذ أمد بعيد، غير أن جدرانه وأطلاله لا تزال شاخصة تروي التاريخ العريق لكربلاء.

رغم أن الكنيسة اليوم تعاني من الإهمال وعدم أكتمال أعمال التنقيب، لكن رغم مرور أربعين عاماً على أكتشافها، لازالت المطالب بإدراج كنيسة الأقيصر على قائمة التراث العالمي لليونسكو، مؤكدين أنها لا تعود فقط للمسيحين، بل للعالم أجمع.

حكاية صوتية · مميّز

سرٌّ يقف على أطراف البادية

4 دقيقة · Arabic · English · Persian · Turkish

استمع في التطبيق

استمع للحكاية الصوتية كاملةً — مجاناً في التطبيق

التطبيق