بيوت آل ظاهر
المحطة 3مميّز

بيوت آل ظاهر

شارع حيفا

عن هذه المحطة

في شارع حيفا ببغداد، وعلى ضفاف التاريخ السياسي والاجتماعي للعراق، تنتصب الداران التوأمان لآل الظاهر كواحد من أندر الشواهد الحيّة التي تجمع بين جمال العمارة البغدادية وذاكرة رجال الدولة الذين مرّوا من هنا.

تنتمي هذه الدور التراثية إلى أسرة الظاهر، المنحدرة من عشائر البو سلطان في الحلة، وهي من فروع قبيلة بني سودة الزبيدية. والد الأسرة، الشيخ أحمد الظاهر، كان أحد وجوه بغداد البارزين، شارك في ثورة العشرين، وكان مجلسه في داره مفتوحًا للزائرين في الصالحية حتى وفاته عام 1932.

تم بناء هذين المنزلين التوأمين عام 1936 على يد المعمار البغدادي إبراهيم جاسم العبطة، بتكليف من عبد الرزاق أحمد الظاهر، الذي طلب أن يُنفَّذ البناء على نمط منازل آل المميز آنذاك. استغرق البناء عامين كاملين، وأشرف عبد الرزاق بنفسه على جميع مراحل التنفيذ. وقد خُصّصت هذه الدور لاحقًا كموقع تراثي من قبل الجهات الرسمية، تخليدًا لأهمية من سكنوها.

عبد الرزاق أحمد الظاهر (1907–2003): محامٍ عراقي، وُلد في بغداد وتخرّج في كلية الحقوق عام 1934، بعد دراسة قصيرة في الجامعة الأمريكية ببيروت. شغل مناصب مهمة في الدولة، أبرزها وزارة الاقتصاد في حكومة علي جودت الأيوبي (1949–1950). عُرف بمواقفه السياسية الجريئة، واعتُقل في حملة عام 1952 بسبب نقده اللاذع للسلطة. بعد ثورة 1958، اختار الحياد السياسي، باستثناء مشاركته في لجنة قانون الإصلاح الزراعي.

عبد الهادي أحمد الظاهر (1898–1978): قاضٍ وإداري بارز، كانت له بصمة واضحة في الحياة السياسية خلال العهد الملكي. انتمى لعدة أحزاب سياسية منها: حزب الأمة (1924)، حزب الأحرار (1946)، وحزب الجبهة الشعبية (1951). شغل مناصب نيابية ووزارية متعددة، وكان أحد الأصوات البارزة في الحراك السياسي العراقي في النصف الأول من القرن العشرين.

تشكّل دور آل الظاهر اليوم نقطة التقاء بين العمارة الراقية والذاكرة الوطنية، وهي ليست مجرد مبانٍ قديمة، بل صفحات حيّة من تاريخ العراق السياسي والاجتماعي. عند التجوّل بين أروقة المنزلين، يشعر الزائر بأنه لا يرى حجارةً وجدرانًا فقط، بل يسمع أصداء النقاشات السياسية، وأحاديث المجالس القديمة، ويرى ملامح بغداد الملكية قبل أن تُطوى تلك الصفحات إلى الأبد.

حكاية صوتية · مميّز

بيوت آل ظاهر

Arabic · English

استمع في التطبيق

استمع لهذه المحطة بالسرد — مجاناً في التطبيق

التطبيق