قاعات حضارة العصور السومرية - قاعة ٣ و٤
المحطة 3مميّز

قاعات حضارة العصور السومرية - قاعة ٣ و٤

المتحف الوطني العراقي

عن هذه المحطة

قاعة العصور السومرية في المتحف الوطني العراقي، ليست مجرد مساحة عرض أثرية، بل رحلة عبر الزمن إلى واحدة من أقدم الحضارات التي عرفها التاريخ البشري، حيث ازدهرت أولى المدن في بلاد الرافدين ما بين عامي 2900 و2004 قبل الميلاد، وأُرسيت فيها اللبنات الأولى للحضارة الإنسانية بمعناها الحقيقي.

في هذه القاعة، تقف أوروك، أور، لجش، نيبور، وأريدو شاهدات على قيام أولى دول المدن السومرية، التي لم تكن مجرد مستوطنات، بل مجتمعات مدنية متكاملة، تحكمها أنظمة سياسية واقتصادية ودينية متطورة.

وتبرز في هذه الحقبة شخصية كلكامش، الملك الأسطوري لمدينة أورك، والذي ألهم لاحقًا واحدة من أقدم وأعظم الملاحم الأدبية في تاريخ البشرية.

ومن بين أبرز إنجازات السومريين، والتي شكّلت منعطفًا مفصليًا في تطور الإنسان، كان اختراع الكتابة المسمارية، التي لم تكن مجرد رموز على الطين، بل لغة متكاملة دوّنت بها القوانين والاتفاقيات والأساطير والمراسلات الإدارية.

وقد ساهم هذا الاختراع في ظهور أول نظام قانوني مكتوب، عرف باسم قانون أورنمو، قبل أن يُصقل لاحقًا في قوانين حمورابي.

أما من الناحية العلمية والهندسية، فقد ابتكر السومريون العجلة والمحراث، وطوّروا أنظمة الري المعقدة التي ضمنت استقرارهم الزراعي، وابتدعوا مفاهيم رياضية وزمنية متقدمة، منها تقسيم الساعة إلى 60 دقيقة، والدقيقة إلى 60 ثانية، وهو النظام الستيني الذي ما زال العالم يستخدمه حتى يومنا هذا.

كما أنشأوا أولى المدارس الرسمية التي عُرفت باسم "بيت الألواح"، حيث تعلّم الكتبة الصغار الكتابة والحساب والهندسة.

وفي هذه القاعة، ستجد بين المعروضات مسلات من حجر البازلت البركاني نُقشت عليها نصوص دينية وتوثيقات تاريخية، ومنحوتات حجرية وتماثيل من الطين والرخام تعبّر عن طقوس دينية أو مشاهد من الحياة اليومية، وأجزاء أصلية من جدران معابد الوركاء التي كانت مزينة بالألوان والأشكال الهندسية.

كما تحتضن القاعة مجموعة مذهلة من الأختام الأسطوانية والمنبسطة، التي استُخدمت لتوثيق الرسائل والعقود، وتُعدّ تحفًا فنية مصغّرة لحياة السومريين.

وهناك أيضًا مجموعة مختارة من النصوص المسمارية الأصلية، منقوشة على ألواح الطين المجففة بالشمس أو المحروقة في الأفران، والتي تروي لنا كيف دوّن السومريون شؤونهم الإدارية والروحية، وكيف تعاملوا مع مفاهيم مثل العدالة، والإله، والموت، والحب، وحتى الأدب واللغة.

إن قاعة العصور السومرية ليست مجرد محطة تأمل في أقدم مراحل العراق الحضارية، بل هي استعادة حية لذاكرة الإنسان الأولى حين بدأ يبني مدنه، يدوّن أفكاره، ويبحث عن معنى وجوده.

حكاية صوتية · مميّز

قاعات حضارة العصور السومرية - قاعة ٣ و٤

Arabic · English

استمع في التطبيق

استمع لهذه المحطة بالسرد — مجاناً في التطبيق

التطبيق