
قاعة المنحوتات الآشورية - قاعة ٨
المتحف الوطني العراقي
في هذه القاعة من قاعات المتحف الوطني العراقي، هناك تجسيد حي لعظمة الحضارة الآشورية، التي نشأت في شمال بلاد الرافدين وامتدت جذورها العميقة منذ الألف الثالث قبل الميلاد، وبلغت ذروتها بين القرنين التاسع والسابع ق.م،
قبل أن تسدل الستارة على عاصمتها العظيمة نينوى بسقوطها عام 612 ق.م،
لكن إنجازاتها الثقافية والفنية والعمرانية والعسكرية ما تزال محفورة في الذاكرة الإنسانية، شاهدةً على واحدة من أقوى حضارات الشرق الأدنى القديم.
عرفت الدولة الآشورية بقوتها العسكرية التي لا تضاهى، إذ كانت دولة مركزية صارمة التنظيم، تقوم على الإدارة الصارمة والمحاسبة والجباية الدقيقة،
واستندت إلى جيش منظم فَتَح الأراضي الممتدة من الخليج حتى البحر المتوسط، وشيّدت عاصماتها الكبرى مثل آشور ونمرود ونينوى،
واهتم ملوكها بتوثيق بطولاتهم في نقوش حجرية ضخمة تُزيّن جدران القصور والمعابد، وتمثّل معاركهم ومشاهد صيد الأسود والوعول، بما يُعبّر عن القوة والسيطرة، والتلاحم بين الإنسان والطبيعة والآلهة.
يُعدّ الثيران المجنحة (لاماسو) من أبرز الرموز التي خَلّفها الفن الآشوري، وهي تماثيل حجرية ضخمة تجمع بين جسد ثور أو أسد، وأجنحة نسر، ووجه إنسان ذي لحية مهيبة،
وكانت تُقام عند مداخل القصور الملكية لتحرسها روحيًا وترهب الأعداء، وتمثّل رمزًا للقوة، الحكمة، والخلود،
وقد تم نحتها بدقة متناهية في التفاصيل لتُجسّد المفهوم الآشوري للسلطة الإلهية المتمثلة في شخص الملك.
تضم القاعة أيضًا نقوشًا بارزة ضخمة نُحتت من الحجر الكلسي، تُصوّر بانوراما متكاملة من الحملات العسكرية التي قادها ملوك آشور مثل آشور ناصربال الثاني وشلمنصر الثالث، حيث تظهر مشاهد من الحضارات، الملاحم، أسر الجنود، المواكب المنتصرة، والطقوس الدينية، مما يجعلها ليست فقط أعمالًا فنية مذهلة، بل أيضًا سجلات تاريخية مصورة توثق رؤية الآشوريين للعالم.
ومن بين أبرز المعروضات هنا تمثال الملك آشور ناصربال الثاني، بملابسه الملكية ونظرته الثابتة،
ومسلة شلمنصر الثالث، التي سُجّلت عليها تفاصيل دقيقة عن غزواته، التحالفات التي أقامها، والممالك التي أخضعها.
تُجسّد هذه القاعة الروح العسكرية والفنية في آنٍ معًا، وتكشف عن ازدهار الفن الرسمي المرتبط بالبلاط الملكي، وتُبرز كيف استخدم الآشوريون الفن والعمارة كوسيلة لترسيخ الهيبة وتخليد الذاكرة السياسية والدينية، لتغدو نينوى وغيرها من مدنهم ليس فقط مراكز حكم، بل عواصم ثقافة وسيادة ونظام عالمي متكامل سابق لعصره.
قاعة المنحوتات الآشورية - قاعة ٨
Arabic · English
استمع لهذه المحطة بالسرد — مجاناً في التطبيق
التطبيق