
تمثال إله نابو
المتحف الوطني العراقي
قبل أن تعبر عتبة المتحف، سيستقبلكِ نابو شامخًا كما كان دائمًا، يديه متشابكتان في هيئة تنضح بالحكمة والوقار.
وكأنه لم يغادر قط، بل اختار أن يبقى حارسًا على عتبة الزمن.
نابو إله الكتابة والحكمة والمعرفة في الميثولوجيا الرافدينية،
واسمه مشتق من الجذر السامي بمعنى "النطق" أو "الإعلان"،
وكأن الحضارة التي أبدعته أرادت أن تجعل من الكلمة ذاتها إلهًا.
ارتبط اسمه بكل من يحمل قلمًا أو يسعى إلى المعرفة، فكان راعي الكتّاب والعلماء والمنجّمين على حدٍّ سواء.
هو ابن الإله الكبير مردوخ (إله بابل الأعظم) وقد ورث عن أبيه مكانة رفيعة بين الآلهة،
بل إن نفوذه ازداد في العصر البابلي الحديث حتى كاد يضاهيه في الأهمية.
وقد خُصّ بالعدد المقدس أربعين، وارتبط بكوكب عطارد في الموروث الفلكي الرافديني،
فيما كان رمزه الأبرز القلم والعصا الكتابية، وأحيانًا التنين المجنّح المعروف بـ"مُشحُشُّو".
أما زوجته فكانت الإلهة تشميتم إلهة الكتابة أيضًا، فجمع بينهما الكلمة والمعرفة في كل شيء.
تمركزت عبادته في مدينة بورسيبا قرب بابل، حيث شُيّد له معبد "إي-زيدا" أي "البيت الثابت"،
الذي كان مزارًا للعلماء والكهنة من أرجاء الرافدين.
وكان نابو حارس لوح المصائر، ذلك اللوح الكوني الذي تُسجَّل فيه أقدار البشر وأعمارهم.
وفي كل رأس سنة بابلية خلال احتفالات أكيتو الكبرى، كان الكهنة يؤمنون أنه يُجدّد كتابة مصائر البشر للعام القادم، فترتفع إليه الصلوات خشيةً وأملًا.
بلغ من مكانته أن المكتبات الملكية الكبرى كمكتبة آشوربانيبال في نينوى وُضعت تحت رعايته،
وكُتبت على ألواحها تحذيرات باسمه لمن يجرؤ على سرقة الألواح أو إتلافها.
كما حمل كثير من عظماء الملوك أسماء مركّبة تتضمن اسمه،
في مقدّمتهم نبوخذنصر أعظم ملوك بابل، ونابوبولاسر مؤسس الإمبراطورية البابلية الحديثة، ونابونيد آخر ملوكها،
وكأن الارتباط باسم نابو كان يمنح الملك هالةً من الحكمة والشرعية الإلهية لا تمنحها أي صفة أخرى.
تمثال إله نابو
Arabic · English
استمع لهذه المحطة بالسرد — مجاناً في التطبيق
التطبيق