المتحف البغدادي
ثقافييجب زيارتها دليل صوتي

المتحف البغدادي

الرصافة / السراي والمتنبي
نبذة

يقع المتحف في بنايةٍ تاريخية يتجاوز عمرها 150 عامًا، تعود إلى عام 1869 في عهد الحكم العثماني.

شُيِّدت البناية في الأصل مطبعة تابعة لولاية بغداد، ثم تحوّلت إلى سجن في العهد الملكي، قبل أن تجد هويتها الحقيقية كمتحف يوثّق ملامح الهوية البغدادية الأصيلة.

يضم المتحف أكثر من 70 مشهدًا شمعيًّا، تُجسِّد مشاهد الحياة اليومية في بغداد القديمة: الحرفيون في أسواقهم، النساء في البيوت، المجالس الأدبية، الطقوس الاجتماعية، والعزف على المقامات البغدادية، كلّها مشاهد حيّة تنبض بروح المدينة، وتُعيد رسم تفاصيل مجتمعٍ كان ينبض بالتكافل والذوق والفن.

لا يقتصر دور المتحف على العرض البصري، بل يؤدي وظيفة تعليمية وثقافية بارزة، إذ يهدف إلى تعريف الأجيال الجديدة بتراثهم، وحثّهم على الحفاظ على روح بغداد الثقافية.

كما يضم المتحف مكتبة قيّمة تحتوي على أكثر من 4412 كتابًا، تغطّي تاريخ بغداد القديم والحديث، إلى جانب مجموعات نادرة من الصحف العراقية، مما يعزّز دوره كمركز بحث توثيقي مهم.

حكاية صوتية · مميّز

مرآة الحياة البغدادية القديمة

3 دقيقة · Arabic · English

استمع في التطبيق
تجارب صوتية

79 محطة لاكتشافها

  1. 1

    قاعة علاء الدين الشبلي

    كان "علاء الدين الشبلي" (1943–2015) واحدًا من أبرز الفنانين التشكيليين العراقيين الذين وثّقوا الملامح اليومية للحياة البغدادية.
 بدأ شغفه بالرسم منذ المرحلة الابتدائية، متأثرًا بالفنان المسرحي "جمعة الشبلي" ومدرّس الرسم "عيدان الشيخلي"، قبل أن يشق طريقه في عالم الفن ويطبع اسمه بين كبار الفنانين العراقيين. تولى الشبلي إدارة المتحف البغدادي، وأسهم في تطويره وإضافة مشاهد جديدة تجسد المهن والعادات الشعبية في بغداد.
 تحوّلت على يديه قاعات المتحف إلى فضاء حيّ ينبض بروح المدينة، إذ وثّق حياة البغداديين عبر لوحات ومجسمات تنقل تفاصيل الماضي بدقة ودفء كبيرين. قدّم "الشبلي" عشرات المعارض داخل العراق وخارجه، وتخرّج على يده عدد من الفنانين الذين واصلوا إثراء الحركة التشكيلية. 
وظل طوال أكثر من خمسين عامًا يمنح الفن البغدادي جزءًا من روحه، تاركًا إرثًا بصريًا غنيًا يصوّر الأزقة، والمهن، والطقوس اليومية التي شكّلت هوية بغداد. في الذكرى السنوية الأولى لوفاته، أطلق المتحف البغدادي اسمه على إحدى قاعاته تخليدًا لجهوده الكبيرة في خدمته وخدمة التراث البغدادي.
تضم القاعة لوحات أصلية للفنان، ومشاهد بصرية تحاكي حياة سكان بغداد ومهنهم القديمة، في مزيج يختصر ذاكرة المدينة وروحها الشعبية. وتظهر داخل القاعة أيضًا صوانٍ وطاولات نحاسية وخشبية من الطراز العراقي القديم، كانت شائعة في المقاهي الشعبية والبيوت البغدادية.
تُستخدم عادة لتقديم الشاي أو القهوة، وتزدان بنقوش هندسية وزخارف شرقية مستوحاة من الفن الإسلامي، تضفي على المكان أصالة ودفئًا يتناغمان مع لوحات "الشبلي".

    مميّز
  2. 2

    الچالغي البغدادي

    يُعدّ الجالغي البغدادي من أعرق الفنون الموسيقية التي امتدّت جذورها في العراق منذ سنواتٍ طويلة وحتى يومنا هذا. وهو يُشبه الجوقة الموسيقية البغدادية، إذ تؤدّي فرق الجالغي البغدادي المقام العراقي في الحفلات والمناسبات الخاصة والعامة. تتميّز هذه الفرق بارتدائها زيًّا مستوحى من الموروث العراقي، أو ملابس رسمية، وغالبًا ما يُعتمر أفرادها “السدارة”، في مشهد يُجسّد ملامح الماضي ويُحافظ على هويته. يلعب الجالغي البغدادي دورًا مهمًا في تعزيز الهوية الثقافية العراقية، من خلال الحفاظ على الألحان والأغاني التراثية القديمة، والعمل على نقلها إلى الأجيال الجديدة. ولا يزال هذا النوع من الفن حاضرًا بقوّة في العراق، حيث تقدّمه فرق متخصصة في المهرجانات والمناسبات التراثية، كما يُعرض ضمن برامج موسيقية في بعض المقاهي والمراكز الثقافية، ليبقى صدى الماضي حيًّا في قلب الحاضر.

    مميّز
  3. 3

    ليلة زكريا

    يُعدّ “زكريا” من التقاليد الشعبية المتجذّرة في العراق، ويُحتفل به في أول يوم أحد من شهر شعبان وفق التقويم الهجري. يُعرف باسم “ليلة زكريا”، وتحرص العائلات العراقية على إحيائها كتعبير عن الفرح والتفاؤل، والدعاء بالرزق والذرية الصالحة. يُقال إن أصل هذه المناسبة يعود إلى قصة النبي "زكريا" (عليه السلام)، الذي دعا الله أن يرزقه ولدًا رغم كبر سنه، فاستجاب الله دعاءه ورزقه النبي "يحيى" (عليه السلام). ومن هنا، أصبح هذا التقليد مرتبطًا بالخير والبركة، والدعاء بالأطفال لمن ينتظرون الذرية. طقوس الاحتفال تبدأ بتحضير “صينية زكريا”، وهي مائدة زاخرة بألوان الفرح، تضم: •حلويات ومكسّرات وفواكه ملوّنة مثل الرمان، التفاح، والموز. •أطباق تقليدية مثل "الزردة" و"الحلاوة". •إناء ماء مزيّن بالشموع والورود. •رسم الحنّاء على الأيدي، خصوصًا للأطفال. تجتمع العائلة حول هذه السفرة، تُضاء الشموع، وتُرفع الأدعية بالخير والبركة، في أجواء مليئة بالأمل والروحانية. ولا يزال هذا التقليد حاضرًا في بيوت العراقيين، خاصة بين العائلات التي تتمسّك بالتراث والتقاليد، لتُصبح “ليلة زكريا” مناسبة جميلة لتعزيز الروابط الأسرية وتوريث العادات للأجيال القادمة.

    مميّز
  4. 4

    النسّاج

    في بغداد القديمة، كانت مهنة "النسّاج" من أبرز المهن الشعبية الفلكلورية، حيث لعبت دورًا مهمًا في حياة الناس اليومية، عبر إنتاج الأقمشة يدويًا باستخدام آلة النول التقليدية. كان "النسّاج البغدادي" يُتقن تحويل الخيوط القطنية أو الصوفية أو الحريرية إلى أقمشة تُستخدم في صناعة الملابس، والأغطية، والسجاد. وقد شكّلت هذه الحرفة مصدرًا رئيسيًا للألبسة التي يرتديها عامة الناس، ما جعلها مهنة ضرورية في المجتمع البغدادي آنذاك. ومع دخول العصر الصناعي وتطوّر الآلات الحديثة، بدأت هذه المهنة بالتراجع تدريجيًا. إلا أنها ما تزال تُعدّ جزءًا مهمًا من التراث الشعبي البغدادي، إذ تحتفظ بمكانتها في الذاكرة الثقافية وتُعرض أحيانًا في المهرجانات أو المتاحف. من خلال الصور التراثية، يمكن رؤية رجال يرتدون ملابس تقليدية ويعملون على "النول اليدوي"، وهي الأداة الرئيسة في عملية النسج. كما تظهر نقوش هندسية على بعض الإطارات أو القطع، وهي تصاميم نسيجية تقليدية كانت تُستخدم في صناعة السجاد، البُسُط، الزرابي، والشالات العراقية. هذه الزخارف ليست فقط عناصر جمالية، بل تحمل بصمة المكان والهوية، وتعكس الأنماط الفنية التي اشتهرت بها بغداد والمناطق العراقية الأخرى، لتبقى مهنة "النسّاج" شاهدة على دقّة اليد العراقية وثراء تراثها الحيّ.

    مميّز
  5. 5

    عروس القاسم

    يُعد مشهد "عروس القاسم" من الطقوس التراثية المؤثرة في المجالس الحسينية البغدادية، ويُقام في ذكرى زفاف "القاسم بن الحسن" (عليه السلام) خلال واقعة الطف في كربلاء، حيث يُجسّد هذا الطقس رمزية الفداء والتضحية. يُقدَّم "القاسم" في هذا المشهد كشاب يُزفّ إلى المعركة بدلًا من الزفاف الفعلي، في صورة رمزية تعبّر عن "العريس الشهيد". ويُستخدم نعش مزيَّن بالأخضر والأبيض يُحمل وسط أجواء العزاء، ليُمثّل زفةً حزينة لا فرح فيها. يرتدي بعض الأطفال أو الشباب ملابس بيضاء أو خضراء ترمز إلى البراءة والشهادة، وتُزيَّن المجالس بالورود والشموع. كما تُوزَّع الحلوى والحنّاء على الحضور في بعض المناطق، كرمز رمزي "لزفاف القاسم"، لكن ضمن مشهد يغلب عليه الحزن والوجد لا البهجة. يُجسّد هذا الطقس موقف "القاسم" (عليه السلام) الذي، رغم صغر سنّه، لم يتردد في التضحية بنفسه نصرةً للإمام "الحسين" (عليه السلام)، ليُصبح “عريسًا في الجنة” بدلًا من زفافه الدنيوي. ولا يزال مشهد "عروس القاسم" يُقام سنويًا ضمن طقوس عاشوراء في بغداد، وتحضره العائلات البغدادية بحضور وجداني عميق، مما يُكرّس هذا التقليد كأحد أبرز الرموز العاشورائية في الذاكرة الشيعية العراقية.

    مميّز
  6. 6

    العصرونية

    تُعد كعدة العصرية، أو كما تُعرف شعبيًا بـ “العصرونية”، من أجمل العادات الاجتماعية التي يتميّز بها المجتمع البغدادي، بل والعراقي عمومًا. وهي جلسة تجمع العائلة والأصدقاء في أجواء من الراحة والأنس، غالبًا ما تكون بعد صلاة العصر وقبل غروب الشمس. في البيوت البغدادية القديمة، كانت العصرونية تُقام في "الحوش" (الفناء الداخلي) أو على السطح، حيث ينساب الشاي مع ضوء الشمس الذهبي. أما اليوم، فتُقام هذه الجلسات في الحدائق المنزلية أو داخل المقاهي الشعبية، مع الحفاظ على روحها الأصلية. تُقدَّم في العصرونية مشروبات وأطعمة تُعزّز دفء اللقاء، مثل: •الشاي العراقي الثقيل، يُطهى على الفحم أو باستخدام ساموفار. •خبز حار مع "القيمر" والعسل، أو "كليچة عراقية". •فواكه موسمية مثل الرقي (البطيخ) أو التمر، خاصة في الصيف. •لبن أربيل يقدَّم باردًا ومنعشًا. ويتبادل الحضور خلالها الأخبار اليومية، وأحاديث الذكريات، بالإضافة إلى نقاشات سياسية أو حديث عن المباريات والفرق العراقية. بعض العوائل تضيف طابعًا روحانيًا الجلسة بتلاوة القرآن أو الاستماع إلى قصائد وأشعار تراثية. كما لا تخلو "العصرونية" من الألعاب الشعبية مثل: الطاولي، الدومينو والورق وتُعد "العصرونية" وقت استراحة مثالي من مشاغل اليوم، وفرصة للتواصل بين الأجيال، حيث يجتمع الكبار والصغار على طاولة واحدة. وفي الأحياء الشعبية، قد يجتمع الشباب في الأزقة أو المقاهي لقضاء هذه الفترة من النهار في جوٍّ بسيط وهادئ. رغم تغيّر أنماط الحياة، ما تزال روح "العصرونية" حاضرة في قلوب العراقيين، سواءً في المنازل أو في المقاهي الحديثة، لتُبقي على روح الألفة والدفء الاجتماعي التي لطالما ميّزت المجتمع العراقي.

    مميّز
  7. 7

    أم الجاون

    في ذاكرة بغداد الشعبية، تبرز صورة "أم الجاون" كامرأة بسيطة، جسّدت بعزمها وجهدها روح العمل اليدوي في الحياة اليومية. كانت تمتهن سحق الحبوب والتوابل يدويًا باستخدام أداة تُدعى "الجاون"، وهو هاون كبير مصنوع من الحجر أو النحاس، يُستخدم مع مدقّة ثقيلة لطحن الحبوب، البهارات، بل وحتى بعض المواد الطبية التقليدية. قبل انتشار الطواحين الكهربائية، كان "الجاون" أداة أساسية في كل بيت بغدادي، وخصوصًا في الأزقة الشعبية والأسواق، حيث كانت "أم الجاون" تجلس أمام بيتها أو في الزقاق، تعرض مهارتها في الطحن للناس مقابل أجر بسيط. وكانت النساء يُقبلن عليها لطلب طحن القمح، الشعير، الهيل، الكمون، القرفة، وغيرها من المواد التي كانت تحتاج إلى دقة في الطحن وجودة في النكهة. في صباحات بغداد القديمة، كان يُسمع صوت دقّ "الجاون" يتردّد في الأزقة، يُنذر ببداية يوم عمل جديد، ويُضفي على الأحياء روحًا مميزة. وقد ارتبط هذا الصوت في المخيال الشعبي بـ"جلب الخير والرزق"، وصار رمزًا من رموز الكدح الشريف والعمل الجاد. ومع تطوّر الزمن، تراجعت هذه المهنة تدريجيًا، بعد دخول الطواحين الكهربائية وانتشار محلات البهارات الجاهزة، لكن "أم الجاون" بقيت حيّة في ذاكرة العراقيين، رمزًا للبساطة والكفاح. ولا يزال الجاون حاضرًا في بعض الأسواق التراثية، حيث يُستخدم أحيانًا بشكل استعراضي لإحياء هذه المهنة وتذكير الناس بجمال تلك الأيام، لتبقى "أم الجاون" شاهدة على فصلٍ من فصول التراث البغدادي الشعبي.

    مميّز
  8. 8

    الخبازة

    في أزقّة بغداد الشعبية، كانت "الخبازة" واحدة من أقدم وأهم المهن، بل من أعمدة الحياة اليومية التي لا يُستغنى عنها. شكّلت المخابز، أو ما كان يُعرف محليًا بـ “التنور الطيني” أو “الفرن”، مشهدًا مألوفًا في كل حي وزقاق، حيث يتجمّع الناس صباحًا لشراء الخبز الطازج وتبادل الأخبار. لم تقتصر هذه المهنة على الرجال، بل تداولتها بعض نساء بغداد، وكنّ يقمن بخبز الخبز في بيوتهن ثم يبيعونه في الأسواق. يُوضَع الخبز بعد خبزه على أطباق واسعة تُسمّى “الطبك”، وهي مصنوعة من الخوص، وتُحمَل بحرص إلى أماكن البيع. كانت المخابز تمثّل ملتقى اجتماعيًا، يجتمع عنده الأهالي ليس فقط لشراء الخبز، بل أيضًا لتبادل الحديث وأخبار الحي. وكان "الخباز" يُعدّ شخصية محترمة ومحبوبة، لما له من دور حيوي في توفير غذاء أساسي لكل بيت. رغم تطوّر الزمن، ما زالت بعض المخابز في بغداد تحتفظ بالتنور الطيني، وتُخبز الخبز بالطريقة نفسها التي توارثها البغداديون جيلًا بعد جيل. إلا أن معظم المخابز الحديثة أصبحت تعتمد على الأفران الكهربائية أو الغازية، خاصة في المدن الكبيرة. ورغم تغيّر الأدوات، تبقى رائحة الخبز البغدادي جزءًا لا يُمحى من الذاكرة، ورمزًا لدفء البيوت وروح المحلة، والحرفة كانت ولا تزال تحمل نكهة الأرض والناس.

    مميّز
  9. 9

    السرداب

    يُعد "السرداب" من أبرز الملامح المعمارية في البيوت البغدادية القديمة، وهو عبارة عن غرفة أو مجموعة غرف تحت الأرض، شُيّدت لتكون ملاذًا من حرارة الصيف اللاهبة في بغداد، قبل ظهور وسائل التبريد الحديثة. بُنيت "السراديب" على عمقٍ مدروس تحت الأرض، ما يسمح لها بالحفاظ على برودة طبيعية طوال اليوم، فكانت المكان المفضل لأفراد العائلة للنوم، أو الاستراحة، أو حتى تناول الشاي وتبادل الأحاديث العائلية في أجواء هادئة ومريحة. كما استُخدم "السرداب" لأغراض عملية، مثل حفظ المؤونة من مواد غذائية قابلة للتلف بفعل الحرارة، كالتمر، الحبوب، الجبن، وبعض المشروبات، حيث يُوفّر بيئة باردة ومظلمة تُساعد على التخزين طويل الأمد. يقع "السرداب" عادةً تحت الطابق الأرضي، ويُوصَل إليه عبر سُلم ضيّق. تُبنى جدرانه من الطابوق (الطوب) والجصّ، ما يُساعد على عزل الحرارة. أما داخله، فغالبًا ما يكون مفروشًا بـ سجاجيد ومخدات بسيطة ليُصبح مكانًا مريحًا للجلوس أو النوم. ولا تزال بعض البيوت التراثية في بغداد، خصوصًا في مناطق مثل الكرادة، الأعظمية، الكاظمية، تحتفظ بهذه "السراديب" كجزء من هويتها الأصلية. لكن مع تطوّر البناء وظهور أجهزة التكييف، فقد "السرداب" دوره الوظيفي، ليبقى شاهدًا صامتًا على عبقرية العمارة البغدادية التقليدية في مواجهة قسوة المناخ.

    مميّز
  10. 10

    حمام البيت

    كان "حمّام البيت" في بغداد القديمة عنصرًا أساسيًا في تصميم المنزل، يجمع بين البساطة والفعالية، مع مراعاة توفير الخصوصية والراحة لأفراد العائلة. لم يكن مجرد مكان للاستحمام، بل مثّل جزءًا من الثقافة اليومية المرتبطة بالنظافة والطقوس العائلية. عادةً ما كان "الحمّام" يُبنى في زاوية بعيدة من الفناء الداخلي "الحوش"، أو في نهاية ممرٍ طويل، وأحيانًا يكون قريبًا من "السرداب" (القبو)، وذلك حفاظًا على الخصوصية. من الناحية المعمارية، تميّز الحمّام بجدران من الطابوق الأصفر، مغطاة بطبقة من الجص أو البلاط الأزرق، ما يمنحه مظهرًا نظيفًا ومضيئًا. أما الأرضية، فكانت من الحجر أو الطابوق، مقاومة للانزلاق والرطوبة. وكان السقف غالبًا مقبّبًا أو مائلًا لتسهيل تهوية المكان ومنع تراكم البخار، خاصة في الشتاء. في غياب أنظمة التدفئة الحديثة، استخدم البغداديون وسائل تقليدية لتخزين وتسخين الماء: •يُخزَّن الماء في جرار فخارية كبيرة "الحِبّ" لحفظه باردًا. •يُستخدم إناء معدني "طاسة" لصبّ الماء أثناء الاستحمام. •في الشتاء، يُسخَّن الماء على موقد نحاسي أو كانون "منقل" يعمل بالفحم، ثم يُنقل إلى الحمّام. •بعض البيوت كانت تحتوي على خزّان معدني بدائي للتسخين يُعرف بـ "الدست"، يعمل بالفحم أو الحطب كمصدر حراري. ورغم تطور أنظمة البناء، لا يزال هذا النوع من الحمّامات قائمًا في بعض المناطق التراثية والأحياء البغدادية القديمة، شاهدًا على فن العمارة الشعبية وذكاء التكيّف مع المناخ البغدادي القاسي صيفًا وشتاءً.

    مميّز
  11. 11

    لوحات شمعية لبغداد الزائلة

    انغمس في مشاهد تفاعلية حيث تعيد مجسمات بالحجم الطبيعي الحياة إلى بغداد القديمة، بدءًا من الحكواتي الذي يروي القصص في المقهى وصولًا إلى صانعي النحاس والحرفيين الذين يمارسون حرفهم التي اندثرت منذ زمن. يُطلق على هذا المتحف غالبًا اسم "متحف مدام توسو" في العراق، وهو يُكرّم الحياة اليومية العادية بدلًا من المشاهير، من خلال عشرات اللوحات ومئات المجسمات.

  12. 12

    الطهور

    في بغداد القديمة، كان "الطهور" (الختان) يُعدّ من المناسبات الاجتماعية الكبرى التي تحمل طابعًا احتفاليًا وطقسيًا. لم يكن مجرد إجراء طبي، بل طقس عبور يُرمز به إلى انتقال الطفل الذكر من مرحلة الطفولة إلى بدايات الرجولة، ضمن إطار من العادات والتقاليد العريقة. كانت العائلة تستعد لهذه المناسبة قبل وقت كافٍ، وتختار يومًا مباركًا لإقامته، غالبًا في شهر رجب أو شعبان، أو خلال الأعياد لما تحمله تلك الأوقات من طابع روحي وفرح جماعي. تُوجَّه الدعوات للأقارب والجيران، وتُقام الولائم، وتُوزَّع الحلويات التقليدية مثل "الزلابية" و"البقلاوة"، في مشهد يملؤه الفرح والمشاركة الاجتماعية. يُلبَّس الطفل ملابس جديدة فاخرة، غالبًا جلابية بيضاء مطرزة، ويُزيَّن رأسه بـ عمامة صغيرة. وفي بعض الأحياء، يُركب الطفل على حصان مزيّن، ويتقدّمه موكب من الأقارب يحملون البخور والشموع، بينما تُقرع الطبول وتُغنّى الأهازيج الشعبية احتفاءً بالمناسبة. يُجرى "الطهور" على يد حلاق تقليدي "الحجام" أو طبيب شعبي، حيث يُجلَس الطفل على حجر أحد أقاربه، وتُستخدم أدوات بسيطة جرى تعقيمها بالطرق التقليدية. وقد مثّلت هذه المناسبة فرصة لتعزيز أواصر المحبة والجيرة، حيث يجتمع الجيران والأقارب حول الطفل في أجواء من الدعم والفرح، مما يعكس الروح المجتمعية التي اتسمت بها بغداد في الماضي. ورغم تغيّر الزمن، لا تزال ذكرى "الطهور" باقية في وجدان العراقيين، كطقسٍ يُجسّد معاني الرجولة المبكرة والتماسك الاجتماعي في البيئة البغدادية التقليدية.

    مميّز
  13. 13

    المطيرچي

    في ذاكرة بغداد القديمة، يُعدّ "المطيرچي" شخصية فريدة ومحبوبة، وهو هاوي تربية الحمام الزاجل والاعتناء به، اشتهر بشغفه الكبير بهذه الطيور، وقدرته على تدريبها وإرسالها في رحلات طويلة، سواءً لأغراض الترفيه أو نقل الرسائل في الأزمنة الماضية. كانت هواية تربية الحمام جزءًا أصيلًا من الثقافة البغدادية، ومصدر فخر بين "المطيرچية"، الذين حظوا بمكانة خاصة في المجتمع، لِما يتمتعون به من مهارة وصبر وارتباط روحي بهذه الطيور. تميزت حياة "المطيرچية" بـ روح التنافس، حيث يتفاخر كل منهم بامتلاك أجمل وأسرع وأذكى الحمام. بعضهم من عامة الناس والبسطاء، وآخرون من التجار والأثرياء الذين كانوا يقتنون أنواعًا نادرة ويتباهون بها في المجالس. كانت سطوح البيوت مسرحًا لهذه الهواية، حيث تُنصَب الأقفاص وتُطلق الحمائم في السماء، بينما تتابعها الأنظار بإعجاب وفخر. وكان الناس يرون في المطيرچي صورة للرابط بين الأرض والسماء، بين البيت والفضاء الواسع. ورغم تغيّر أنماط الحياة، لا تزال هذه الهواية قائمة في بعض المناطق الشعبية في بغداد والمدن العراقية الأخرى، لكنها لم تعد تحتل المكانة الواسعة التي كانت لها في الماضي، لتبقى حكاية "المطيرچية" من فصول التراث الحيّ الذي لا يزال يُحلّق في الذاكرة.

    مميّز
  14. 14

    قارئة الفنجان

    في المجالس النسائية البغدادية، كانت "قارئة الفنجان" شخصية محبوبة تحظى باهتمامٍ خاص، وتُعدّ جزءًا من الطقوس الاجتماعية التي تجمع النساء للحديث والتسلية. لم تكن "قراءة الفنجان" مجرّد وسيلة للتنبؤ بالمستقبل، بل كانت عادةً اجتماعية تُمارَس خلال جلسات القهوة، حيث تجتمع النساء حول فناجين القهوة العربية، يتبادلن الأحاديث، وتبدأ "قارئة الفنجان" بتفسير الرموز والخطوط المتشكّلة في قاع الفنجان بعد شربه. كانت المواضيع التي تُطرح تدور غالبًا حول الخطوبة، الزواج، العمل، أو الأخبار الشخصية، لتُضفي جوًّا من الفضول والمرح، وتفتح بابًا لسرد القصص وتبادل التجارب. بهذه الطريقة، أصبحت "قارئة الفنجان" جزءًا من نسيج الحياة الاجتماعية النسائية، ومثالًا على كيف تداخلت العادات الشعبية مع الروح الجماعية، لتصنع لحظاتٍ لا تُنسى من الونس والفضفضة في بيوت بغداد القديمة.

    مميّز
  15. 15

    عائلة ام ابراهيم

    في المجتمع العراقي، تنتشر حكايات تعبّر عن العلاقة المتقلبة بين العمة (أم الابن) والكنّة (زوجة الابن)، وهي علاقة قد تتسم بالتفاهم والمودة أحيانًا، أو بالتوتر والغيرة والصراع في أحيان أخرى، تبعًا للظروف وطريقة التربية. ومن بين تلك القصص التي تتداولها الألسن، تبرز حكاية "أم الابن وزوجة الابن"، وهي حكاية تحمل في طياتها مزيجًا من الغيرة، الحنين، والخذلان الصامت. فمنذ أن تزوّج "إبراهيم"، بدأت ملامح البيت تتغيّر. صار يقضي أغلب وقته مع زوجته، يجلس معها في غرفتهما، يتبادلان الضحكات والأحاديث التي لا تدري أمه عنها شيئًا. شعرت الأم، التي طالما كانت محور حياة ابنها، أن العالم قد بات يدور حول امرأة أخرى دخلت فجأة إلى المركز الذي كانت هي فيه لسنين طويلة. وذات مساء، وبينما كان "إبراهيم" جالسًا مع زوجته يتحدثان خلف باب مغلق، وقفت أمه أمام الباب، تغلي مشاعرها المختلطة بين الغيرة والحزن، ثم صرخت بحرقة الأمومة: “وَلج يِمّه وسادّين الباب عليكم، شِدعوة؟ شكو عدك؟ شكو عدك هالگد لازگ بيها؟ إييي، مشبعت منها؟ مشبعت؟” كان هذا المشهد مرآةً لصراع داخلي تعيشه كثير من الأمهات حين يشعرن بأن دورهن في حياة أبنائهن بدأ يتراجع، ليأخذ مساره الطبيعي، لكن المؤلم، نحو الاستقلال وتكوين العائلة الجديدة. تُجسّد هذه الحكاية جانبًا من الدراما الاجتماعية في البيوت العراقية، وتحمل في داخلها تساؤلات عن الولاء، الغيرة، والانتقال العاطفي بين الأجيال.

    مميّز
  16. 16

    غرفة ابراهيم

    يُجسّد هذا المشهد لحظات ما بعد الزفاف مباشرةً في بيت بغدادي تقليدي، حيث تظهر الزوجة بملابس أنيقة، والزوج جالس بهدوء، في مشهد يفيض بـ الحياء والمودة، كما كانت تسود الليالي الأولى في الزواج البغدادي. هذا النوع من التصوير يعكس التقاليد الاجتماعية البغدادية في العلاقة بين الزوجين، خاصة في الأيام الأولى، والتي تقوم على الاحترام، الحياء، والهدوء. في خلفية المشهد، يبرز السرير المزخرف بستائر حمراء، وهو سمة أساسية في غرفة العروس البغدادية، حيث كانت العائلات تحرص على تزيين غرفة النوم بالأقمشة الملوّنة والستائر المطرّزة، وتنسيق السرير بطريقة أنيقة تعكس الفرح. وكان اللون الأحمر يُعدّ رمزًا للبهجة والسرور، ويُستخدم بشكل خاص في ليلة الزفاف. "إبراهيم"، العريس، يرتدي دشداشة بيضاء وقلنسوة، وهو زيّ يُعبّر عن الرزانة والوقار، لا سيما لدى الرجال في بداية حياتهم الزوجية. أما الزوجة، فتظهر برداء أرجواني لامع، ما يُبرز اهتمام المرأة البغدادية بالأناقة والجمال، خصوصًا في الأيام الأولى من الزواج. هذا المشهد، بتفاصيله الدقيقة، يُجسّد ملامح ثقافة الزفاف البغدادية، التي امتزجت فيها الألوان والزينة والحياء، لتكوّن صورة راسخة في الذاكرة الشعبية عن جمال البدايات ودفء البيوت البغدادية.

    مميّز
  17. 17

    الحمام المالح للرجال

    يُعدّ "الحمّام المالح" من أبرز العادات الاجتماعية التي عايشها المجتمع البغدادي القديم، وهو أحد أنواع الحمّامات الشعبية المخصصة للرجال، حيث لم يكن مجرد مكان للنظافة، بل ملتقى للراحة والتواصل والاستجمام. سُمّي بهذا الاسم نظرًا إلى الحرارة العالية للبخار والماء شديد السخونة، ما يؤدي إلى تعرّق الجسم بغزارة، فيشبه الإحساس بالجلوس في ماء مالح. وقد ساد الاعتقاد بأن هذا النوع من الحمّامات يفتح مسام الجلد ويساعد على التخلص من السموم، وكان يُعتبر مفيدًا للصحة الجسدية، خصوصًا لعلاج آلام المفاصل والروماتيزم. لم تكن زيارة "الحمّام المالح" عشوائية، بل كانت عادة منتظمة لدى بعض الرجال، وطقسًا خاصًا للعرسان قبل يوم الزفاف، حيث يذهب العريس مع أصدقائه في أجواء احتفالية يغلب عليها الدعاء، الفرح، والتنظيف الجسدي والنفسي. من العناصر الأساسية في هذه التجربة كان وجود "المدلّكچي"، وهو الشخص المختص بـ التدليك والتكييس وتمديد العضلات. كان "المدلّكچي" شخصية مهمة في الحمّام، يقدم خدمات تُضيف قيمة كبيرة لتجربة الزبون، وتُشعره بالاسترخاء والعناية. رغم تقلّص أعداد الحمّامات الشعبية في بغداد مع انتشار الحمّامات المنزلية والمنتجعات الصحية الحديثة، إلا أن بعض الحمّامات القديمة لا تزال قائمة في المناطق الشعبية، وما زال كبار السن يقصدونها بشوق، بحثًا عن لحظة دفءٍ في بخار الذكريات.

    مميّز
  18. 18

    زفة العريس

    "زفّة العريس" في بغداد القديمة أكثر من مجرّد موكب احتفالي، بل تقليد اجتماعي غنيّ بالمراسم والعلامات التراثية، يُجسّد الفخر بانضمام الشاب إلى عالم المتزوجين، ويعبّر عن بهجة المجتمع بأكمله. لم يكن العرس مجرد مناسبة شخصية، بل حدث جماعي يُشارك فيه الأهل، الجيران، والأصدقاء، وقد تمتدّ الاحتفالات لأيام، تتخلّلها طقوس، زغاريد، وموائد عامرة. أما "الزفّة البغدادية" تحديدًا، فتميّزت بطابع مسرحي فريد لا نظير له، عُرفت فيه الأغاني الجريئة، الهوسات الشعبية، الفوانيس، الطبول، والمزامير. وكان من المألوف أن يُزف العريس على حصان مُزيَّن بالأقمشة المطرّزة والشرائط، في مشهد يُحاكي رمزية الفروسية والرجولة. ومن التقاليد اللافتة في "الزفة البغدادية"، أن يقوم أحد أبناء المحلة أو صِبيانها بـ كسر عدد من الأباريق الفخارية لحظة خروج العريس من المسجد بعد عقد القِران، أو بعد صلاة العشاء ليلة الزفاف. وقد اعتُقد أن هذا الطقس يجلب الحظ السعيد ويمنع الحسد، كما يرمز إلى بداية جديدة للعريس، حيث يعني كسر الأباريق كسر النحس والمشاكل القديمة. ورغم تغيّر ملامح الزفّة اليوم، لا تزال بعض مظاهرها قائمة في الأحياء الشعبية والمناطق الريفية، وإن كانت قد اتخذت أشكالًا حديثة، مثل استخدام السيارات الفاخرة بدلًا من الأحصنة، والأغاني المسجّلة بدلًا من المزمار الحيّ. إلا أن روح "الزفّة البغدادية"، بما تحمله من صخب وبهجة وطقوس تراثية، ما زالت حيّة في وجدان المجتمع، تُحاكي الفرح البغدادي بطريقته الأصيلة.

    مميّز
  19. 19

    لعبة التُكي

    تُعدّ هذه اللعبة واحدة من أقدم الألعاب الشعبية التي مارسها الأطفال في بغداد والمدن العراقية، حيث كانت تُلعب في الأزقة الضيّقة والساحات الترابية، وتشكل جزءًا من ذاكرة الطفولة الجماعية. ورغم أنها كانت من الألعاب الأكثر شيوعًا بين الفتيات، إلا أنها لم تقتصر عليهن فقط، بل شارك فيها أيضًا الأولاد في بعض المناطق، لما تتميّز به من بساطة ومتعة وتفاعل حركي. تُساعد هذه اللعبة على تحسين التوازن، التركيز، والرشاقة، وقد كانت تُمارَس بدون الحاجة إلى أدوات معقّدة أو تجهيزات خاصة، مما جعلها منتشرة بين أطفال مختلف الطبقات الاجتماعية، من دون حواجز. اليوم، وعلى الرغم من تطوّر أساليب اللعب، لا تزال هذه اللعبة تُمارَس في بعض الأحياء الشعبية، أو خلال الفعاليات التراثية التي تسعى لإحياء تقاليد الماضي، باعتبارها جزءًا مهمًا من التراث الشعبي العراقي الذي يجمع بين البساطة والبهجة.

    مميّز
  20. 20

    لعبة الحبل

    تُعدّ "لعبة الحبل" من الألعاب التقليدية المحبّبة التي كانت واسعة الانتشار بين الأطفال في بغداد والمدن العراقية، خاصة بين الفتيات، لما تمتاز به من بساطة وروح جماعية لا تحتاج سوى إلى حبل طويل وبعض الأصدقاء. تُلعب هذه اللعبة بطريقتين: في النمط الجماعي، يُمسك شخصان بطرفي الحبل ويديرانه بشكل دائري، بينما تدخل فتاة أو أكثر لمحاولة القفز بخفة دون أن يلامس الحبل أقدامهن. أما في النمط الفردي، فتستخدم الفتاة حبلًا قصيرًا تقفز عليه بمفردها، محاوِلةً تحقيق أكبر عدد من القفزات المتتالية دون انقطاع. وكانت الأغاني الشعبية والأناشيد ترافق القفز، لتُضفي جوًا من المرح والتحدي، وتعزّز الجانب التفاعلي واللغوي لدى الأطفال. ورغم انتشار الألعاب الإلكترونية الحديثة، لا تزال "لعبة الحبل" حاضرة في بعض المدارس والساحات العامة، خاصة في المناطق الشعبية، كأحد رموز التراث الطفولي العراقي الذي يجمع بين الرياضة والتسلية والتواصل الاجتماعي.

    مميّز
  21. 21

    زفة العروس

    تُعدّ "الزفّة العراقية للعروس" واحدة من أبهى مظاهر الفرح والاحتفال في الثقافة العراقية، حيث تمتزج فيها البهجة، الغناء، والعادات الشعبية لتُشكّل مشهدًا لا يُنسى من الجمال والروح الجماعية. تبدأ طقوس "الزفّة" تقليديًا في بيت العروس، حيث تتجمّع النساء من الأقارب والجيران حولها، في دائرة دافئة تغمرها المحبة والسعادة. يرتدي الجميع أثوابًا مزخرفة ومطرّزة بألوان زاهية، تعبيرًا عن الفرح والاحتفاء. تجلس العروس في وسط الغرفة، محاطة بصديقاتها وقريباتها، وقد زُيّنت بـ الحُليّ الذهبية والورود، بينما يعبق المكان برائحة البخور والعطور الشرقية، وتصدح "الزغاريد" في الأرجاء، إعلانًا ببدء ليلة العمر. تبدأ النساء بالرقص حول العروس على أنغام الأغاني الشعبية العراقية التي تتنوع بين الموال، والأغاني الحماسية. تترافق هذه الألحان مع دبكات جماعية وتصفيق متناغم، يُضفي على المشهد روحًا من الفرح والانتماء. ومع اقتراب وقت وصول "زفّة العريس"، يتغيّر الإيقاع، وتتصاعد الحماسة تدريجيًا. وعندما يحين الموعد، تمسك العروس بيد والدها أو أحد أشقائها، وتخرج بخطوات واثقة وسط هتافات النساء وزغاريدهن، تُرافقها دعوات وأمنيات بحياة ملؤها السعادة والهناء. وكان من العادات الراسخة أن تُقام الأعراس في يومي الخميس أو الجمعة، نظرًا لكونهما عطلة نهاية الأسبوع، ما يُتيح الفرصة لحضور الأهل والأصدقاء والمشاركة في الفرح. "زفّة العروس العراقية" ليست مجرد لحظة احتفال، بل هي مرآة لتراث غني، يعكس أصالة المجتمع وروحه الجماعية في مشاركة الفرح، جيلاً بعد جيل.

    مميّز
  22. 22

    المقهى البغدادي

    كان "المقهى البغدادي" ولا يزال، أكثر من مجرد مكان لشرب الشاي والقهوة؛ إنه نادٍ شعبي مفتوح، يجتمع فيه رجال وأبناء المحلة، وأرباب المهن والتجار، ليشكّلوا نسيجًا اجتماعيًا متكاملاً يعكس حياة بغداد في أزمنتها المختلفة. تعود نشأة أول مقهى في بغداد إلى سنة 1590م، إذ لم تكن المقاهي معروفة خلال العصر العباسي، بل ظهرت أولًا في مخازن الكمرك المتصلة بالمدرسة المستنصرية. ثم تطور المشهد، فشهدت بغداد سنة 1604م بناء مقهى حسن باشا بالقرب من جامع الوزير، وبحلول 1834م أصبحت مباني بغداد تعجّ بالمقاهي، التي غدت مراكز ترفيه وتواصل شعبي. كان المقهى مكانًا يتجمع فيه الشبان وكبار السن على حدّ سواء، بعضهم يدخّن الاركيلة، وآخرون يحتسون الشاي العراقي أو القهوة. تُمارَس فيه ألعاب مثل الشطرنج و"الطاولي"، وتُروى فيه الحكايات الممتعة على يد "القصّاصين". كما كان "للمقامات العراقية" حضور قوي في أجواء المقاهي حتى دخول الفوتوغراف، الراديو، والتلفزيون. في محاكاة بصرية مدهشة لتراث المقهى، تظهر تماثيل تُجسّد حياة المقهى البغدادي كما كانت: •بائع المعلاك (كبدة لحم مشوية): يقف في أحد الزوايا، مشويًّا فوق الفحم، حيث كان يقدّم وجبته لروّاد المقهى، وتُعتبر من أشهر أطعمة المقاهي. •مشهد المراهنة على الديك: يصوّر أحد أشكال الرهان القديم، حيث تُقام مبارزة بين ديكين من نوع "الهراتي" (وهو نوع هندي شهير في العراق)، ومن يخسر النزال، عليه شراء المعلاك للفائز، في تقليد شائع آنذاك. •"الأفندي" ومُلمّع الأحذية: تمثال آخر يُظهر أحد "الأفندية" (رمز الطبقة المتعلّمة)، جالسًا في أناقة بينما يقوم ملمّع الأحذية بخدمته، في مشهد يومي من حياة المقهى. •"لعبة الصينية": تمثال حيّ لتجربة من أشهر ألعاب الحظ والذاكرة. تُرتّب أكواب مقلوبة على صينية، وتُخبأ عناصر صغيرة تحت بعضها، ثم تُحرّك بسرعة ومهارة، ويُطلب من اللاعبين تحديد موقع العناصر المخفية بعد التشويش. خلف تماثيل المبارزة، تُجسّد مجموعة من الشباب يلعبون لعبة "المحيبس"، إحدى أشهر الألعاب الشعبية في العراق، خاصةً خلال شهر رمضان. تُلعب "المحيبس" بين فريقين، حيث يُخفى "المحبس" (الخاتم) في يد أحد لاعبي الفريق الأول، بينما يُبقي الجميع أيديهم مغلقة. الفريق الآخر عليه تخمين اليد التي تخفي المحبس من خلال ملاحظة تعابير الوجه وحركة اليدين. يُمنح النقطة لمن ينجح في التخمين، وتستمر الجولات حتى يفوز الفريق صاحب أعلى عدد من النقاط. لا تزال المقاهي الشعبية قائمة في بغداد حتى اليوم، تشهد على تاريخ طويل من اللقاء واللعب والحديث والفنّ، وتُعتبر عنصرًا أساسيًا في فهم الحياة الاجتماعية البغدادية القديمة، حيث كان كل مقهى بمثابة مسرحٍ صغير يعرض مشاهد من التراث اليومي.

    مميّز
  23. 23

    صندوق الدنيا

    كان "صندوق الدُنيا" من أبرز العروض الترفيهية الشعبية التي أبهرت سكان بغداد القديمة، خاصة في الأسواق والساحات العامة مثل سوق الشورجة، سوق الغزل، وسوق الصفّافير. وقد مثّل هذا الصندوق سينما بدائية أو شاشة عرض متنقلة، تدمج بين الفن البصري والسرد الحكائي في آنٍ واحد. يتكوّن "صندوق الدُنيا" من صندوق خشبي مزخرف، يحتوي على عدسات زجاجية صغيرة أو فتحات دائرية، ينظر من خلالها المشاهد إلى صورٍ مرسومة أو مطبوعة تُجسّد حكايات شعبية، مشاهد تاريخية، معارك، قصص الأنبياء، أو أساطير مثل علي بابا، السندباد، وعنتر وعبلة. يكون بداخل الصندوق شريط ورقي طويل تُثبّت عليه الصور، ويُحرّكه صاحب الصندوق "الحكواتي" يدويًا، لتتابع الصور واحدة تلو الأخرى، فيبدو كأنها تتحرك. وتساعد العدسات المكبّرة المثبّتة على توضيح التفاصيل، ما يُضفي عنصر الدهشة، خصوصًا لدى الأطفال والكبار غير المعتادين على المؤثرات البصرية. أما مظهر الصندوق الخارجي، فيتميّز بألوانه الزاهية، مثل الأحمر، الأخضر، والذهبي، وتُزيّنه عبارات جذّابة مثل: "شوف عجائب الدنيا!" "حكايات من ألف ليلة وليلة!" كان "الحكواتي" يسرد القصص بأسلوب مشوّق مملوء بالخيال، مستخدمًا صوته وتعبيراته ليشدّ انتباه الجمهور، في تجربة تُشبه المسرح الصغير المصوَّر، متنقلًا بين الأزقة والأسواق. ومع ظهور التلفاز ثم الإنترنت، تراجع انتشار "صندوق الدُنيا" تدريجيًا، لكنه ما زال حاضرًا بشكل محدود في المعارض والمهرجانات التراثية، كرمز حيّ من رموز الحنين إلى الماضي وزمن الحكايات البصرية البسيطة.

    مميّز
  24. 24

    بائع اللبلبي

    "أبو اللبلبي" هو شخصية شعبية لا تُنسى من شوارع بغداد والمدن العراقية، بائع متجوّل يحمل عربته المميزة، ويقدّم الحمص المسلوق "اللبلبي" بطريقة تقليدية محبوبة. يتنقّل بين الأسواق، والمقاهي، وزوايا الطرق، ينادي بصوته المعروف، ويجذب حوله الناس من كل الأعمار، خاصة في ليالي الشتاء الباردة. "اللبلبي" هو حمّص مسلوق في ماء مملّح ومُبهّر، يُقدَّم ساخنًا مع الكمون، الشطة، الملح، وأحيانًا تُضاف إليه نكهة مميزة من عصير الليمون أو الخل. هو وجبة خفيفة لكنها مشبعة، تمنح دفئًا فوريًا للجسم، وتجعل من لحظة الوقوف حول العربة فرصة للتسلية وتبادل الأحاديث. كانوا ولا يزالون الشباب والكبار يتجمعون حول "أبو اللبلبي"، يتناولون أطباقهم الرخيصة واللذيذة وهم يتبادلون النكات والقصص، فثمنه البسيط يجعل منه طعام الفقراء والعمال. والكرم سِمته الأبرز؛ يقدّم أحيانًا المزيد مجانًا، أو يمنح الأطفال الفقراء حصصًا دون مقابل، بابتسامة صادقة وعبارة مُحببة. "أبو اللبلبي" ليس مجرد بائع، بل صديق الشارع ومُسلّيه، يروي الطرائف أو يغنّي مواويل حزينة، ويتحدّث في السياسة أو يشارك الناس همومهم اليومية. وقد خُلدت شخصيته في بعض الأغاني والمواويل العراقية الشعبية، كرمز للبساطة والطيبة والدفء الشعبي. رغم تغيّر الزمن وانتشار المطاعم الحديثة، لا تزال عربات اللبلبي تجوب الأزقّة، خصوصًا في الشتاء، محافظةً على نكهتها وروحها. "أبو اللبلبي" سيظل في ذاكرة البغداديين رمزًا لمذاق فريد، ووجهًا يبتسم في قلب البرد، يحمل الحمص بيد، والونس باليد الأخرى.

    مميّز
  25. 25

    بائع المخلل والألبان

    "أبو الطُرشي" هو ذلك البائع الذي ارتبط اسمه بمهنة صناعة وبيع "الطُرشي" (المخللات)، وأحيانًا أيضًا بيع الأجبان، وخاصة "جبن العرب" الشهير. كانت مهنته جزءًا لا يتجزأ من التراث الشعبي العراقي، وحاضرة دائمًا في تفاصيل الحياة اليومية لأهل العراق. كلمة "الطُرشي" مشتقة من الكلمة الفارسية "تُرش" التي تعني "الحامض"، وتُستخدم لوصف أنواع الخضار المخللة التي تُحضَّر بطرق خاصة وتُخزَّن في أوعية زجاجية أو فخارية. ومع الوقت، أصبحت كلمة مألوفة ومرتبطة بالذوق العراقي الأصيل. كان "أبو الطُرشي" يملأ الأسواق برائحة الطرشي الحامض، رائحة مميزة كانت تسبق عربته أو متجره، وتُثير شهية المارّة. لم تكن تخلو أي مائدة عراقية تقليدية من أطباق "الطُرشي"، خاصةً في الأعياد والمناسبات، حيث يُعتبر تقديمه رمزًا للكرم والضيافة. أنواع "الطُرشي" كانت متعدّدة ومتنوعة: خيار، لفت، قرنبيط، فلفل حار، زيتون، باذنجان، وغيرها، وكل نوع له نكهته الخاصة وطريقته بالتخمير. وكانت الخلطات السرية والبهارات الخاصة لأبي الطرشي جزءًا من مهارته، ومصدر تميّزه عن غيره. حتى اليوم، ما تزال مهنة "الطُرشي" مزدهرة في جميع أنحاء العراق، من الشمال إلى الجنوب، حيث تنتشر محالّ متخصصة، بعضها عائلي وعريق، تقدم "الطُرشي" بأنواعه المختلفة، وتحتفظ بنفس الروح والنكهة التي عرفها العراقيون منذ أجيال.

    مميّز
  26. 26

    خياط العبي

    "خَياط العِبِي" هو الحرفي المتخصص في صناعة وخياطة العِبَاءَات الرجالية، تلك القطعة الفاخرة التي كان يرتديها الشيوخ، والتجار، ووجهاء المجتمع. لم يكن مجرد خياط، بل صاحب مكانة مرموقة، يعرف كيف يُخرج من القماش هيئة تليق بالوقار والهيبة. كانت "العِبَاءة" تُعدّ رمزًا للفخامة والاحترام، وكان "خَياط العِبِي" يُعرف بقدرته على اختيار الأقمشة الفاخرة وخياطتها بدقة عالية. بعضهم كان يُلقّب بـ "المعلّم"، ليس فقط لبراعته، بل لحُسن تعامله مع الزبائن ولسمعته الطيبة في السوق. "العِبَاءة" نفسها هي ثوب طويل وواسع الأكمام، يُصنع من الصوف، القطن، أو الحرير، وتُرتدى فوق الدشداشة. ألوانها تتفاوت بين الأسود، البني، البيج، والرمادي، وغالبًا ما تُزيَّن بخيوط ذهبية أو فضية على الحواف، فتُضيف طابعًا ملكيًا إلى مظهر الرجل العراقي. لم تكن "العباءة" زيًا عاديًا، بل جزءًا من الهوية الرجولية، خاصة في المناسبات الرسمية واللقاءات القبلية. وكان امتلاك عباءة من صنع خياط ماهر يُعدّ دليلًا على المكانة الاجتماعية والذوق الرفيع. ورغم تغيّر الزمن، لا يزال هناك بعض الخياطين التقليديين ممن يحافظون على هذه الحرفة، وخاصة في الأسواق القديمة مثل سوق الشورجة وسوق الحيدرخانة. لكن مع انتشار العباءات الجاهزة والمستوردة، تراجع الطلب على خياط العِبِي، وأصبحت العباءة الفاخرة حكرًا على المناسبات الخاصة وذوي الذوق الرفيع.

    مميّز
  27. 27

    بائع السبح

    المسبحچي هو البائع المتخصص في بيع السُبَح في الأسواق البغدادية، حيث كان يعرض سُبَحه المصنوعة من الكهرمان، العقيق، اليسر، وغيرها من المواد الفاخرة، ويقدّمها للزبائن إمّا للتسبيح أو للزينة. بعضهم لم يكتفِ بالبيع، بل احترف أيضًا إصلاح السُبَح وإعادة ترتيب خرزاتها، ما جعلهم مرجعًا لعشّاق هذه الحرفة. كانت للمسبحچية مكانة خاصة في الأسواق الشعبية، حيث يتوقف الناس عند دكاكينهم لاختيار السبحة المناسبة، في طقس يجمع بين الذوق، التقدير، وأحيانًا حتى التفاوض حول نوع الحجر وقيمته. وكل سبحة كانت تحمل قصة، وذوقًا، ومقامًا اجتماعيًا. في بغداد، السبحة ليست مجرّد أداة دينية للتسبيح، بل أصبحت رمزًا ثقافيًا واجتماعيًا يعبّر عن الوقار والهوية. الشيوخ، التجار، ووجهاء الناس كانوا يحملون السُبَح في الأسواق والمساجد، بل وحتى بعض الشباب، تعبيرًا عن الأصالة والانتماء للتراث. وحمل السبحة عند كبار السن لا يرتبط فقط بالعبادة، بل يُعدّ نوعًا من الإكسسوار الرجولي الذي يدلّ على الرصانة والهيبة. وكلما كانت المادة المصنوعة منها أندر وأغلى، كلما ازدادت قيمة وهيبة حاملها في نظر من حوله. والسُبَح أيضًا تُقدَّم كهدايا ثمينة، خصوصًا في الأعراس والمناسبات، حيث يُهدي والد العريس أو العروس سبحة فاخرة لأقاربه أو أصدقائه المقربين، تعبيرًا عن الاحترام والمودة. ورغم أن استخدامها اليوم تراجع بين فئة الشباب، لا تزال السُبَح حاضرة بقوة بين كبار السن، في المقاهي، والأسواق التقليدية، تُزيّن أيدي الرجال وتُعبّر عن الوقار والاعتزاز بالتراث العراقي الأصيل.

    مميّز
  28. 28

    بائعة الخوص

    في الأزقّة القديمة لبغداد، حين تمرّ وسط السوق الشعبي، قد تُبصر سيدةً تجلس بهدوء على قطعة حصير، وأمامها عالمٌ من الخوص الملوّن… هذه "أم الخُوص". بيديها الهادئتين، تنسج التاريخ. تأخذ "الخُوص"، ذاك النبات البسيط القادم من البساتين، وتحوّله إلى أدواتٍ لا غنى عنها في البيت العراقي: "مِهفَة" لتهوية الوجوه في صيف بغداد اللاهب، "قُفّة" لحمل التمر والفاكهة، "سلال" لحفظ الخضار، "حُصران" تُفرش للصلاة أو الجلوس، وحتى طبگات تحفظ الخبز أو توضع للزينة في الأعراس. كانت "أم الخُوص" تتجوّل في الأحياء، أو تجد لها ركنًا في السوق، تنادي بصوت ناعم: "مهفَة بخوص النخيل… قُفّة ما تْنملِي… حصران تنعّم الظهر!" وحين تجلس أمامها، تبدأ الحكايات… كل منتجٍ من يدها يحمل في خيطه قصة: عن صبر النساء، عن مهارتهن، عن البساطة التي كانت تُغني عن كل ما هو حديث. لم تكن "الخوصيات" مجرّد أدوات، بل جزءًا من هوية البيت البغدادي. حين تدخل بيتًا في الستينيات أو السبعينيات، لا بدّ أن ترى "سلة خوص" في الزاوية، أو "مِهفة" معلّقة على الحائط، تُستخدم حين تنقطع الكهرباء. ومع دخول البلاستيك والمعادن، تراجعت المهنة. لكن "أم الخُوص" لم ترحل… بقيت في القرى، في الأسواق الشعبية، وفي زوايا المتحف البغدادي. تجلس تمثالًا صامتًا، لكن أناملها لا تزال تتحرّك في الذاكرة، تذكّرنا أن الجمال الحقيقي قد يُنسَج من أوراق النخيل… ومن صبر الأمهات.

    مميّز
  29. 29

    الخياطة

    كانت "الخياطة المنزلية" من أهم المهن التقليدية التي مارستها النساء في بغداد القديمة، وخصوصًا في الأحياء الشعبية مثل الكاظمية، الأعظمية، وشارع الرشيد. من داخل بيوتهن، حولت هؤلاء النسوة غرف الجلوس إلى ورش إبداعية تخيط وتطرّز فيها ملابس النساء، الرجال، الأطفال، وحتى الكلل والعِبي النسائية بأناقة وتفاصيل دقيقة. تميّزت الخياطات بمهارتهن في تطريز الشراشف والمفارش باستخدام خيوط القطن والحرير، بألوان نابضة مثل الأحمر، الأزرق، والأصفر. اعتمدن تقنيات مثل الغرزة المتقاطعة والتطريز السلس، وزيّنّ أعمالهن بنقوش الأزهار والزخارف الإسلامية التي أضفت على البيوت روحًا دافئة وأناقة فريدة. كانت "الخياطة المنزلية" تُعرف بالصبر والدقّة، وتُعدّ خبيرة في الأقمشة والموضة، حتى أن النساء كنّ يطلبن مشورتها في اختيار الألوان والنقشات، وكأنها مصممة أزياء تقليدية بحسّ شعبي عميق. أما أداة العمل الأساسية فكانت “الماكينة السوداء” الشهيرة، غالبًا من ماركة “سينجر (Singer)”، وتعمل بتحريك الدواسة بالقدم، ما يتطلب مهارة وثباتًا في الحركة وتناسقًا بين النظر واليد والقدم. ومع ظهور الأزياء الجاهزة وتبدّل أنماط الحياة، تقلّص الاعتماد على الخياطة المنزلية، لكنها لا تزال حاضرة لأغراض خاصة، مثل تفصيل الملابس التقليدية، أو خياطة الثياب ذات الطابع الشخصي، مما يُبقي هذا الفن حيًا في زوايا البيوت البغدادية.

    مميّز
  30. 30

    النحاس

    "الصفّار"، أو كما يُعرف بالعربية بـ “حرفي النحاس”، هو الصانع الماهر الذي امتهن صناعة وتلميع الأواني النحاسية، وهي من أهم المهن التقليدية التي اعتمد عليها البغداديون لتلبية احتياجاتهم من أدوات المطبخ، الزينة، والديكور المنزلي. سُمّي “الصفّار” نسبة إلى عملية تصفير النحاس، أي تلميعه وإعادة بريقه الطبيعي، باستخدام مواد خاصة مثل الرماد والليمون لإزالة الطبقات المؤكسدة، حتى يعود المعدن إلى لونه الذهبي اللامع الذي يشتهر به النحاس البغدادي. من أشهر أماكن تواجد هذه الحرفة هو سوق الصفافير في بغداد، والذي اشتُق اسمه من تواجد الصفّارين فيه بكثافة، حيث كانت أصوات المطرقة والنقش تتعالى بين الأزقة، في مشهد يحاكي توازنًا بين الحِرفة والفنّ. كان الصفّار يستخدم أنواعًا متعددة من النحاس: •النحاس الأحمر لصناعة الأواني الثقيلة والمتينة. •النحاس الأصفر لأدوات الزينة والزخارف. إلى جانب أدوات مثل "الشاكوش" (المطرقة) لتشكيل الصفائح، و"المقشطة" و"المبرد" لتنعيمها، إضافة إلى النقاشات والأزاميل لنحت الزخارف والأنماط اليدوية. وقد تميّز الصفّار بإتقانه فن النقش اليدوي، حيث يقوم بزخرفة الأواني برسومات إسلامية هندسية، نباتية، ونقوش كتابية بالخط العربي، ما يجعل من كل قطعة عملًا فنيًا فريدًا، يتجاوز كونه مجرد وعاء إلى تحفة من التراث. ورغم أن هذه المهنة لا تزال قائمة حتى اليوم في أسواق بغداد القديمة، إلا أنها تُواجه تحديات كبيرة مع تغيّر أنماط الحياة وانتشار الأدوات الحديثة، مما يهدد استمراريتها، ويجعلها بحاجة ماسة إلى من يُحييها ويحفظها من الاندثار.

    مميّز
  31. 31

    النجار

    كان "النجّار" يُمارس مهنة صناعة الأثاث، الأبواب، النوافذ، والأدوات الخشبية بأنواعها، مستخدمًا الأخشاب المحلية والمستوردة، في مهنة عُرفت بكونها من أرقى الحِرف التقليدية لما تتطلبه من دقة، مهارة، وصبر. لم يكن "النجّار" مجرد عامل، بل كان يُنظر إليه على أنه فنان حرفي قادر على تحويل الخشب الخام إلى قطع عملية وجمالية في آنٍ واحد. بيديه الخشنتين وصبره الطويل، كان يصنع طاولات، أسِرّة، خزائن، ونوافذ تُزيّن البيوت والمساجد والقصور. كان الناس يعتمدون عليه في تجهيز كل تفاصيل البيت العراقي، من غرف النوم إلى الأبواب المزخرفة، ويمتد عمله أيضًا ليشمل المساجد والمباني الكبرى، فيقدم خدماته للعائلات البسيطة كما للأثرياء، بتصاميم تناسب ذوق كل طبقة. وقد استخدم "النجّار" أدوات يدوية دقيقة، وورث تقنيات تقليدية من الأجيال السابقة، منها النقش، التخشيب، الترصيع، والتعشيق، ليقدّم قطعًا صامدة بوجه الزمن وجميلة في كل التفاصيل. ورغم ما واجهته هذه المهنة من تحديات في عصر التصنيع والمنتجات الجاهزة، إلا أنها لا تزال قائمة في بغداد وسائر مدن العراق، وتمرّ أحيانًا بحالات من الانتعاش والتجديد، بفضل العودة إلى تقدير الحِرف اليدوية والتراثية.

    مميّز
  32. 32

    الفّخار

    "الفخّار" هو الحرفي الذي يُشكّل الطين بيديه وأدواته البسيطة، ثم يُدخله في أفران تقليدية ليُنتج أواني وأدوات تُستخدم في الحياة اليومية، مثل الجرار، الأكواب، الأطباق، والأصص. كانت هذه المهنة تتطلب مهارة عالية وصبرًا طويلًا، إذ يتحول الطين بين يديه إلى قطع وظيفية وجمالية. كان "الفخّار" يتفنن في زخرفة الأواني بالنقوش، مستخدمًا الألوان الطبيعية والأختام التراثية، ليضفي على منتجاته لمسة فنية تُعبّر عن الذوق الشعبي العراقي. وقد تميّزت كل منطقة بأسلوب خاص في الزخرفة، مما أضفى تنوعًا غنيًا على هذه الحرفة. لم تكن مهنة "الفخّار" مجرد صناعة، بل كانت ركيزة أساسية للحياة اليومية؛ إذ تُستخدم منتجاته في الطبخ، التخزين، تقديم الماء والطعام، أو حتى للزينة في البيوت والمساجد والقصور، ما أكسبه مكانة خاصة واحترامًا عميقًا في المجتمع. ورغم دخول المواد الحديثة إلى الأسواق، لا تزال هذه المهنة حية في العراق، وتُعدّ جزءًا أصيلًا من التراث الثقافي. ومن أبرز مراكزها اليوم معمل فخاريات بغداد، الذي لا يزال يُنتج الفخار بطرق تقليدية، محافظًا على روح الحرفة كما توارثها الأجيال. تواجه الحرفة تحديات العصر، لكنها لا تزال تقاوم الاندثار بالصبر والحبّ للطين والنار، وما زالت تُبهر الزائر بجمالها البسيط وأصالتها العريقة.

    مميّز
  33. 33

    البقال

    "البقّال" هو صاحب المتجر الصغير والذي كان يُمثّل المصدر الأساسي للمواد الغذائية اليومية لأهالي الحي. في متجره المتواضع، كان يبيع الخضروات، الفواكه، البقوليات، وغيرها من السلع الأساسية التي لا غنى عنها في كل بيت. كان "البقّال" يتمتّع بخبرة واسعة في نوعية البضاعة، يعرف الطازج من القديم، ويحسن تخزين ما يُخزّن، ويحفظ بضاعته بعناية في أكياس قماش أو صناديق خشبية. لم يكن مجرد بائع، بل أمين الحي وذاكرة زبائنه، يدير دفاتر الدَّين بعناية ويمنح الثقة لأهله وجيرانه. كانت دكاكين البقالة تنتشر في الأزقة والأسواق الشعبية ببغداد، وتُدار غالبًا من قبل العائلات. يعتمد "البقّال" على موازين تقليدية مثل الميزان ذو الكفّتين، ويستخدم أوزانًا من النحاس أو الحديد لقياس الكمية بدقة، حيث يُباع المنتج بالكيلو أو بالرطل، حسب نوع المادة. ورغم التطورات الحديثة، لا يزال "البقال" حاضرًا في أحياء بغداد، وإن اختلف الشكل. فقد تحوّلت دكاكين الأمس إلى محلات أكبر، سوبرماركت، وهايبرماركت، وبعضها صار يعمل عبر تطبيقات إلكترونية. لكن تبقى صورة البقّال التقليدي حاضرة في الذاكرة، بما فيها من دفتر ديون، أكياس قماش، وموازين يدوية.

    مميّز
  34. 34

    الجزار

    "الجزار"، أو كما يُطلق عليه باللهجة البغدادية “اللحّام”، هو الشخص المتخصص في ذبح وبيع اللحوم. كانت له مكانة بارزة في المجتمع، إذ شكّل حلقة وصل بين أهل الريف الذين يربّون المواشي، وأهالي المدينة الباحثين عن اللحم الطازج والحلال. "الجزار" يجلب الأغنام والأبقار من الأرياف، ويقوم بذبحها وفقًا للشريعة الإسلامية، ملتزمًا بالتسمية، والطهارة، وتوجيه الذبيحة نحو القبلة. يمتلك مهارة عالية في الذبح، وسرعة ودقة في التقطيع، ويعرض لحمها في دكّانه المتواضع. في محلّه، تتدلى قطع اللحم الطازجة من الحبال، وتستقر مفرمة حديدية ضخمة على طاولة خشبية، تحيط بها سكاكين لامعة مُستخدمة لتقطيع كل نوع حسب طلب الزبون. لم يكن "الجزار" بائعًا فحسب، بل مستشارًا طبخيًا يُرشد الزبائن: “هذا للمرق… هذا للكباب… وهذه للرُقّي”. ورغم ظهور المحلات الحديثة، وثلاجات اللحوم المجمّدة، لا تزال المجازر حيّة. وما زال الكثير من أهل بغداد، وخاصة كبار السن وعشّاق اللحم الطازج، يفضّلون شراء اللحم من الجزار التقليدي، صاحب اليد الخبيرة، والكلمة الطيبة.

    مميّز
  35. 35

    الاسكافي

    "الإسكافي" هو الحرفي الشعبي الذي يصلح الأحذية ويُعيد لها الحياة، وكانت مهنته أساسية، حيث لم يكن شراء الحذاء الجديد أمرًا ميسورًا، فكان الناس يُعتمدون عليه لتمديد عمر الأحذية، وترميمها بخيوطه ومهارته وصبره. يستخدم أدواته البسيطة: الإبرة والخيط، المطرقة، المسامير، المقص، وصندوق التلميع، ليعيد الأحذية وكأنها جديدة. لم يكن عمله مقتصرًا على الإصلاح فقط، بل كان يُجيد تلميع الأحذية، صبغها، بل وحتى زخرفتها بنقوش يدوية جميلة، تضاهي أحيانًا المصنوعات الجاهزة. كان "الإسكافي" يعمل في الزوايا، جالسًا على الرصيف أو بجوار السوق، يفرش أدواته أمامه، يُصلح حذاءً هنا، ويستمع لحكاية هناك. أحيانًا، يتجوّل في الأزقة حاملًا حقيبته الجلدية، يطرق الأبواب ويُصلح الأحذية في منازل الناس. ورغم تراجع مهنته بعد ظهور الأحذية الجاهزة والمستوردة الرخيصة، إلا أن "الإسكافي" لا يزال حاضرًا في بعض الأحياء البغدادية. فهو الملجأ الأخير للأحذية الغالية، أو تلك التي تحمل ذكرى عزيزة، ولا يمكن استبدالها بسهولة.

    مميّز
  36. 36

    مصور المتحف

    افتُتح الاستوديو لأول مرة عام 1970 بالتزامن مع افتتاح المعرض، ويُعد أكثر من مجرد مساحة لالتقاط الصور؛ إنه نافذة على ماضي بغداد، حيث يمكن للزوار ارتداء الأزياء البغدادية التقليدية والتصوير بروح تراثية أصيلة. يتميّز الاستوديو باستمرارية إدارته من قبل نفس العائلة منذ التأسيس، حيث توارثت الأجيال هذه المهنة بشغف، حافظين على فن التصوير اليدوي ونبض الذكريات في أروقة المكان. تكلفة الصورة العادية للشخص الواحد تبلغ 5,000 دينار عراقي، وتُضاف 2,000 دينار في حال التصوير بالزي التقليدي. كما يمكن للمصور التقاط الصور في أي مكان داخل المعرض، وليس فقط داخل الاستوديو، مما يُضفي مرونة على تجربة الزائر.

    مميّز
  37. 37

    ساعات ناجي جواد (قاعة الهدايا)

    في إحدى زوايا قاعة الهدايا بالمتحف البغدادي، تقف مجموعة من الساعات العتيقة شاهدةً على زمنٍ مضى، وقد أُهديت هذه الساعات الأثرية إلى المتحف عام 1975 من قِبل "ناجي جواد الساعاتي"، الأديب والمحامي والرحّالة العراقي الذي وُلد عام 1922 في محلة صبابيغ الآل ببغداد. نشأ ناجي في كنف عائلة امتهنت تصليح الساعات، وهو ما منحه لقب “الساعاتي”، غير أن بصمته تجاوزت المهنة لتصل إلى ميادين الفكر والأدب والتراث، إذ ترك إرثًا غنيًا من المؤلفات والمقالات التي خلّدت ملامح المجتمع العراقي القديم. ساعات "ناجي جواد" ليست مجرد أدوات لقياس الزمن، بل هي قطع من ذاكرة العراق، تحمل نبضًا أدبيًا وروحًا تراثية صاغها رجل آمن بأن الأشياء تحفظ الحكايات، تمامًا كما تحفظها الكلمات.

    مميّز
  38. 38

    امناء بغداد

    على هذا الجدار تتعاقب الوجوه والصور لتروي تسلسلًا زمنيًا لذاكرة العاصمة، حيث تُعرض صور أمناء بغداد منذ تأسيس النظام الملكي عام 1921 وحتى اليوم، موثقةً بأسمائهم، ومُرتّبة بحسب سنوات خدمتهم في إدارة شؤون المدينة. تحت الصور، تقبع خزانة زجاجية أنيقة تحتوي على مقتنيات وأوسمة وشهادات رسمية تعود لتلك الحقبة، تمثل جانبًا من الإرث الإداري والرمزي الذي تركه أولئك الرجال الذين تولّوا مسؤولية بغداد. كان أول من تقلّد هذا المنصب هو السيد صبيح نشأت، الذي أصبح أمينًا للعاصمة عام 1923، واضعًا بذلك اللبنة الأولى في تاريخ الأمانة البغدادية الحديثة.

    مميّز
  39. 39

    شيخ حسون

    في زمنٍ كانت فيه الأمية والجهل منتشرين، ظهرت ظاهرة اجتماعية في بغداد تمزج بين الشعوذة والطب الشعبي، حيث لجأ الناس إلى “الشيخ” أو “المُلّا” للعلاج بدلًا من الطبيب. كان الشيخ يُعرف بلباسه التقليدي وعمامته، ويُنظر إليه كمُعالج روحاني يُرقي الناس ويكتب لهم التعاويذ ويُعِدّ خلطات من الأعشاب، مثل النعناع والبابونج والزنجبيل، بهدف الشفاء من أمراض جسدية أو “روحية”. يُقدّم الماء المُرقي، ويُشعل البخور، ويكتب الأحجبة على أوراق صغيرة، تُربط في اليد أو تُعلّق على الرقبة، لدرء العين والسحر والحسد، في مشهد يختلط فيه الإيمان بالخرافة. تلاشت هذه الظاهرة تدريجيًا مع انتشار التعليم والوعي الصحي، لتحلّ محلّها المفاهيم الحديثة للطب والعلاج، لكنها تظلّ جزءًا من الذاكرة الشعبية البغدادية.

    مميّز
  40. 40

    الزور خانة

    "الزورخانة"، وتعني بالفارسية “بيت القوة”، كانت من أبرز معالم الرياضة الروحية في بغداد القديمة، حيث يجتمع الرجال في أجواء تراثية تُزاوج بين اللياقة البدنية والموسيقى الصوفية. داخل "الزورخانة"، يُشرف “المرشد” ذو الخبرة على الحركات الرياضية المصحوبة بالإيقاعات والإنشاد، ليُحفّز الروح قبل الجسد، ويروي قصص البطولة والشجاعة. كانت هذه الأماكن تُنير الأحياء البغدادية العتيقة، وتشكّل مركزًا لتربية الرجال على الفروسية، الأخلاق، والانضباط، لكنها تراجعت أمام الأندية الحديثة، وإن ظلّ عبقها حيًا في بعض المناطق.

    مميّز
  41. 41

    وسائل النقل النهرية

    اشتهرت بلاد مابين النهرين بوسائل النقل النهرية، نظرًا لمرور نهرَي دجلة والفرات بها. وقد شكّلت هذه الوسائل جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية على ضفاف النهرَين، خاصة في المناطق الجنوبية والاهوار. البَلَم هو أحد القوارب التقليدية المصنوعة غالبًا من خشب الساج أو النخيل، ويُستخدم للتنقل والصيد، خاصة في المياه الضحلة والضيقة. يتميز بشكله المستطيل والنحيف ومقدمته المرتفعة، مما يمنحه انسيابية عالية. يُطلى من الخارج بمادة القار (القطران) لمنع تسرب المياه وزيادة متانته. تُشير بعض المصادر إلى أن كلمة “بَلَم” مُشتقة من الفارسية، وتعني “القارب الصغير”، وهي مستخدمة على نطاق واسع في اللهجة العراقية. يُعد البَلَم وسيلة تنقل يومية بين ضفتي النهر، ولا يزال يُستخدم حتى اليوم في بغداد، خصوصًا في المناطق القريبة من نهر دجلة. ويُذكر أن بعض سكان محلة الشواكة امتهنوا صناعة البَلَم وصيد الأسماك، مستفيدين من موقع المحلة على النهر. القُفّة، من جانبها، تُعد وسيلة نقل مائية بسيطة تعود إلى العصور القديمة، وتحديدًا إلى حضارات وادي الرافدين كالسومريين. وهي هيكل دائري مصنوع من القصب أو سعف النخيل أو الحبال، تُغطّى بالقار من الخارج لتصبح مقاومة للماء. استخدمت القفّة لنقل الأشخاص والبضائع عبر الأنهار، وتُجسّد جانبًا مهمًا من الابتكار الشعبي في تكيّف الإنسان مع البيئة النهرية.

    مميّز
  42. 42

    سيارة فورد حمراء ( سيارة الملك فيصل الاول )

    تمثل هذه السيارة نسخة طبق الأصل لسيارة الملك فيصل الأول، والتي كانت تتجول في شوارع بغداد خلال جولاته في البلاد. في ذلك الزمن، لم يكن امتلاك مثل هذه السيارة أمرًا شائعًا، مما أضفى عليها طابعًا من التميّز والهيبة. السيارة من نوع باكارد موديل 1926، وتُعدّ من الرموز التاريخية والثقافية المهمة في تاريخ العراق المعاصر. انطلقت جهود ترميمها في عام 2020، بقيادة الفنان جاسم سكران مدير شعبة المعارض السياحية، وبمساعدة فريق من الفنيين والمتخصصين، بهدف إعادتها إلى حالتها الأصلية. اليوم، تُعرض السيارة في المتحف البغدادي التراثي، لتكون شاهدة على عصر ملكي عريق، ومعلَمًا سياحيًا يوثّق قصة من قصص العراق الملكي الأنيق.

    مميّز
  43. 43

    الحفافة

    "الحفّافة" هي المرأة التي كانت تمارس مهنة تجميل النساء بأساليب تقليدية، إذ تقوم بتنظيف الوجه وإزالة الشعر الزائد باستخدام الخيط أو الشمع، إضافة إلى تزيين العرائس في ليلة الزفاف. الكلمة مأخوذة من الفعل “حَفَّ” بمعنى أزال أو نظّف، في إشارة إلى إزالة الشعر. كانت "الحفّافة" تُعدّ شخصية موثوقة ومحترمة بين النساء، إذ تتطلب مهنتها قدرًا عاليًا من الخصوصية والأمانة. وغالبًا ما كانت تُستدعى إلى المنازل لتقديم خدماتها، لا سيما عند تجهيز العروس أو أثناء المناسبات العائلية، مما جعلها جزءًا أصيلًا من التقاليد النسائية في بغداد. لا تزال هذه المهنة موجودة حتى اليوم في بغداد والمدن العراقية، وإن تغيّرت أساليبها مع تطور صالونات التجميل. ومع ذلك، يبقى استخدام الخيط و”الشيرة” تقليدًا مفضّلًا لدى الكثير من النساء، لما فيه من ارتباط بالبساطة والتراث المحلي.

    مميّز
  44. 44

    الچقچقدر

    "الچقچقدر" هو بائع متجول اشتهر ببيع حلوى “العنبر ورد”، المصنوعة من السكر، الماء، وحامض الليمون، وكان يُشكّلها على هيئة حيوانات أو زهور بألوان زاهية لجذب انتباه الأطفال. هذه الحلوى الشعبية ارتبطت بذاكرة الطفولة البغدادية، وكانت جزءًا من أجواء البهجة في الأعياد والمناسبات. تُستخدم كلمة “الچقچقدر” (وتُنطق أيضًا: چقچقادار، چقچادر، أو چغچغدار) في اللهجة العراقية للإشارة إلى شخصية تُضفي جوًا احتفاليًا مميزًا، غالبًا ما يكون حاملًا للعصا، يقود الرقصات والمواكب بصيحاتٍ وحركات بهلوانية تُلهب حماس الجمهور. تراجعت هذه المهنة مع انتشار محلات الحلويات الحديثة، لكنها لا تزال حاضرة في بعض الأسواق الشعبية خلال الأعياد، لتُعيد شيئًا من ألق الماضي وروح الفرح. وفي هذا المشهد أيضًا، يظهر الأطفال وهم يلعبون بـ”الدعابل” (الكرات الزجاجية)، في صورة تجسّد مظاهر العيد عند العراقيين آنذاك، وتُعيد الزائر إلى أزمنة بريئة مليئة بالضحك والألوان.

    مميّز
  45. 45

    الشقي

    "الشقي" (او يلفظ في اللهجة العراقية شقاوچي) هو شخصية شعبية بارزة ظهرت في بغداد خلال عشرينات القرن العشرين، عُرفت بمزيج من القوة والفتوة والشهامة. كان "الشقي" يُجسّد صورة الرجل القوي، بلباسه المميز، وعضلاته البارزة، وخنجره الذي يحمله دائمًا، ما يضفي عليه هيبة تُثير الرهبة والاحترام في آنٍ واحد. ورغم مظهره الخشن، لم يكن "الشقي" مجرد شخص مرعب، بل اتّصف بالشجاعة والنخوة، فكان يحمي سكان المحلّة، خاصة النساء، من الغرباء والمتطفلين، ويُفرض نوعًا من النظام الشعبي في الأحياء البغدادية. مع تطور النظام الأمني في بغداد، تراجعت الحاجة إلى وجود "الشقي"، وتلاشت هذه الظاهرة تدريجيًا. ومع ذلك، بقيت شخصيته حاضرة في الذاكرة الشعبية، وتكرّست في الأغاني والمسرحيات العراقية كرمز للرجولة، الفزعة، والشهامة البغدادية.

    مميّز
  46. 46

    الملا عبود الكرخي

    "الملا عبود الكرخي" هو شاعر شعبي عراقي شهير، اسمه الحقيقي عبود بن حسن بن عبد علي بن محمد الكرخي، وُلد في بغداد عام 1861 وتوفي عام 1946. يُعتبر من أبرز شعراء العامية العراقية، وقد عُرف بأسلوبه الساخر والناقد، حيث تناول في قصائده قضايا اجتماعية وسياسية بطريقة جريئة ومباشرة، ما جعله صوتًا صادقًا يعكس هموم الناس، وأيقونة للتراث البغدادي. نشأ في بيئة محبة للشعر والأدب، وتأثر بالأهازيج الشعبية التي كانت تُردد في أزقة بغداد. بدأ بكتابة الشعر باللهجة العامية، وألقى قصائده في المقاهي والأسواق، حيث اجتمع الناس للاستماع إلى نقده اللاذع وطرحه الواقعي. برز باستخدامه للسجع والأهازيج الشعبية، مما جعل شعره سهل الحفظ والترديد، قريبًا من القلوب. في عام 1927 أسّس مجلة “الكرخ”، والتي كانت تُنشر باللهجة العامية، وتتناول القضايا الاجتماعية والسياسية بطابع ساخر. تناول في أشعاره موضوعات مثل الفقر، الظلم، الفساد، والغزو البريطاني للعراق، وظل شعره حيًا في وجدان الناس. تُوفي في بغداد عام 1946، لكن إرثه الشعري ما زال يُردد حتى اليوم كجزء أصيل من الذاكرة الثقافية الشعبية للعراق.

    مميّز
  47. 47

    ابو الفرارات

    أبو الفرّارات هو بائع متجول كان يجوب أحياء بغداد وأسواقها الشعبية ومقاهيها، حاملًا معه ألعاب “الفرّارات” التي كانت تُعد من أشهر الألعاب الشعبية التي تُدخل الفرح على قلوب الصغار. بصوته المميز، كان ينادي لجذب الأطفال، الذين يركضون نحوه فرحًا. الفرّارات هي ألعاب بسيطة تُصنع من ورق ملوّن أو بلاستيك خفيف، تُثبّت على عصا خشبية صغيرة، وتدور بسرعة عند هبوب الرياح أو عند تحريكها يدويًا. تصدر صوتًا خفيفًا يُشبه الهمهمة، مما يُضفي عليها متعة وحيوية تُحببها للصغار. كان أبو الفرّارات يقف غالبًا عند أبواب المدارس، وفي الحدائق والأسواق، حيث تتركز حركة الأطفال والعائلات. ومع ظهور الألعاب الحديثة والإلكترونية، تراجعت هذه المهنة، لكنها لا تزال حاضرة في بعض الأسواق الشعبية والحدائق العامة خلال الأعياد والمناسبات، محافظةً على روح الفرح المرتبطة بذاكرة بغداد الشعبية.

    مميّز
  48. 48

    الغزّالة

    الغزّالة هي المرأة التي مارست مهنة غزل الصوف وتحويله إلى خيوط تُستخدم في صناعة الألبسة، الأغطية، والسجاد اليدوي. كانت هذه الحرفة جزءًا أصيلًا من الحياة اليومية في المناطق الريفية والأحياء الشعبية في بغداد، وتُمثل أحد أركان الحرف النسائية التقليدية. تبدأ الغزّالة عملها بجمع صوف الأغنام أو الماعز، ثم تنظيفه وتمشيطه بعناية لإزالة الشوائب، قبل أن تستخدم المغزل اليدوي لتحويله إلى خيوط طويلة ومتينة. كانت تُشتهر بقدرتها على استخدام الألوان الطبيعية، مثل الكركم، الحنّاء، والنيلة، لإضفاء ألوان زاهية وثابتة على الخيوط. لم تكن الغزّالة تبيع منتجاتها فقط في الأسواق الشعبية، بل كانت أيضًا تستبدلها بالمواد الغذائية أو الحاجات المنزلية، ما جعلها ركنًا من أركان الاقتصاد المنزلي التقليدي. ورغم تراجع هذه المهنة مع انتشار الآلات الحديثة، لا تزال بعض النساء يُحافظن عليها ضمن مشاريع الحرف التراثية، خاصة في صناعة السجاد اليدوي والملابس التقليدية، كجزء من ذاكرة العراق الحيّة.

    مميّز
  49. 49

    الملا والصبيان

    يُعد الملا من الروّاد الأوائل الذين تصدّوا للأمية في مدينة بغداد، إذ علّم أبناءها الحرف العربي وأسّس أسلوبًا تقليديًا في التعليم ظل راسخًا لقرون. في العصر العباسي، كان الملا يُعدّ معلمًا عملاقًا يتفجّر علمًا وثقافة، ويتحلّى بإرادة يُغبطه عليها معلمو القرن العشرين. كانت مدرسته تستوعب ما يقارب ثلاثة آلاف تلميذ، ولهذا كان يركب حمارًا يتنقل به بين أرجاء معهده ليُشرف على سير الدروس ويراقب سلوك تلاميذه. ومع تراجع الخلافة، واصل الملا أداء رسالته التعليمية متحدّيًا شظف العيش، محافظًا على ابتسامته الواسعة. كان يُعلّم تلاميذه مبادئ القراءة، الكتابة، والعمليات الحسابية الأربع، وهم جالسون على حُصُر القَصَب، وسط بيئة متواضعة، لكنه كان يتمتع بصلاحيات واسعة في التأديب وضبط السلوك. اعتاد الطفل البغدادي أن يبقى تحت إشراف الملا من شروق الشمس حتى الغروب، إلى أن انتشرت المدارس الحديثة، فبدأ الأطفال يتخلصون تدريجيًا من هذا النظام التقليدي، لتدخل بغداد عهدًا جديدًا من التعليم الرسمي.

    مميّز
  50. 50

    حمام النساء

    كان حمّام النساء جزءًا مهمًا من الحياة الاجتماعية والتراثية في بغداد القديمة، إذ لم يكن مخصّصًا للنظافة والاستحمام فحسب، بل كان أيضًا منتدى نسائيًا تقليديًا تتجمع فيه النساء لتبادل الأحاديث والحكايات، والتزيّن استعدادًا للمناسبات. شكّل الحمّام محطة أساسية في مراسم تجهيز العروس، حيث تُصطحب العروس من قِبل قريباتها قبل يوم أو يومين من الزفاف، وسط أجواء من الأهازيج والغناء الشعبي الذي يُضفي على المكان روحًا احتفالية خاصة. وعلى الرغم من تراجع هذه العادة مع انتشار الحمّامات المنزلية الحديثة، لا تزال بعض الحمّامات التقليدية قائمة، شاهدة على ذاكرة نسوية حميمة من تراث بغداد العريق.

    مميّز
  51. 51

    بائعة الصابون والليفة

    مهنة بائعة الصابون والليفة كانت واحدة من المهن النسائية التقليدية التي انتشرت في بغداد القديمة، حيث اعتادت النساء أن يجُبن الأزقة والأسواق الشعبية حاملات سلالهن المليئة بمستلزمات الاستحمام المصنوعة يدويًا. كانت تبيع الصابون البلدي المُعد من زيت الزيتون أو الغار، برائحته العطرية الخفيفة، والليفة المصنوعة من ألياف النخيل أو القنّب، والتي تُستخدم لتنظيف الجسم أثناء الحمّام، مما جعلها جزءًا من طقوس النظافة اليومية في البيوت البغدادية. ومع تطور الحياة وظهور المنتجات الصناعية الحديثة، تراجعت هذه المهنة تدريجيًا، لكنها تبقى حاضرة في الذاكرة الشعبية كبصمة من تفاصيل السوق البغدادي القديم.

    مميّز
  52. 52

    البساطچي

    البساطچي هو الحرفي أو التاجر المتخصص ببيع البُسط والسجاد، وأحيانًا يتولى مهمة إصلاحها. كانت هذه المهنة شائعة جدًا في الأسواق التقليدية العراقية، لا سيما في بغداد، حيث يُعرض السجاد بألوانه الزاهية ونقوشه في محلات صغيرة تفيض بالحياة. الكلمة تعود بأصلها إلى الفارسية والتركية، إذ كانت هذه المهنة معروفة ومزدهرة خلال العهد العثماني. يبيع البساطچي السجاد اليدوي المصنوع من الصوف أو الحرير، الذي يتميز بنقوشه المعقدة وألوانه الدافئة، ويُبرز من خلالها ذوق الحرفي وخبرته. كانت هذه المهنة تُعتبر محترمة، ويتعامل البساطچي مع زبائن من مختلف طبقات المجتمع، نظرًا لكون السجاد رمزًا للرفاهية والمكانة. ورغم التحولات الاقتصادية، لا تزال هذه المهنة موجودة حتى اليوم، وإن كانت قد تغيّرت ملامحها. في الماضي، كانت أسواق بغداد تضج بمحلات البساطچية التي تعرض منتجات تقليدية يدوية عالية الجودة. أما اليوم، ومع انتشار السجاد الآلي، لا يزال السجاد اليدوي يحتفظ بقيمته الفنية، ويُطلب من قبل عشّاق التراث وجماليات الحرفة الأصيلة.

    مميّز
  53. 53

    السراج

    السراج هو الحرفي المتخصص بصناعة السروج وتركيبها على الخيول والدواب، وهي مهنة تقليدية عريقة كانت شائعة في العراق والعالم العربي. لا تقتصر هذه الحرفة على الجانب الوظيفي فحسب، بل تُعد جزءًا من ثقافة الفروسية، وتعكس عناية خاصة براحة الفارس وجمال الخيل معًا. تُصنع السروج يدويًا باستخدام الجلد والخشب والمعدن، وتُزيّن أحيانًا بنقوش دقيقة تُبرز مهارة السراج وذوقه الفني. كلمة “السراج” مشتقة من “السَرْج”، وهو المقعد المُثبت على ظهر الخيل لركوبه، ويُعدّ من أهم مستلزمات الفارس. مع تطور وسائل النقل وظهور السيارات، تراجعت هذه المهنة في المدن، لكنها بقيت حاضرة في المناطق الريفية، وعند مُربي الخيول ومحبي الفروسية الذين لا يزالون يحتفظون بالسروج التقليدية كرمز لتراث أصيل.

    مميّز
  54. 54

    التنكچي

    التنكچي هو الحرفي المتخصص في صناعة وإصلاح الأدوات المنزلية المصنوعة من “التنك” أو الصفيح، وهو معدن رقيق كان يُستخدم على نطاق واسع في الحياة اليومية البغدادية. تنحدر الكلمة من التركية “تِنِكَه”، والتي تعني الصفيح، وتشير إلى مهنة عريقة اشتهرت في الأزقة والأسواق. كان التنكچي يتنقل حاملًا أدواته ومنتجاته على كتفه أو في عربته البسيطة، يعرض خدماته في الأحياء السكنية والأسواق، ويُصلح ما تعطل من قدور أو دلاء أو مصابيح، أو يصنع أدوات جديدة حسب الطلب. لم يكن مجرد بائع، بل كان حلقة وصل حيوية في دورة الحياة المنزلية. شملت منتجاته أواني الطبخ والصحون والدلاء المعدنية وأدوات الري والمصابيح التقليدية التي كانت تُستخدم قبل انتشار الكهرباء. ومع بزوغ العصر الصناعي، وتوفّر البلاستيك والفولاذ المقاوم للصدأ، تراجعت هذه المهنة، لكنها بقيت راسخة في الذاكرة الشعبية، تُجسّد مهارة يد وفن البقاء في زمن الشظف.

    مميّز
  55. 55

    الحداد

    الحدّاد هو الحرفي المتخصص في صناعة وتشكيل الأدوات الحديدية، من سكاكين وسيوف إلى أدوات الزراعة والمفاتيح والأقفال، وكان يُعدّ من أعمدة الحرف اليدوية في بغداد القديمة. داخل دكانه الصغير، تتصاعد ألسنة النار من الفرن، وتتردد أصداء المطرقة وهي تهوي بثقلٍ على الحديد الأحمر فوق السندان، لتُخرج قطعة فنية أو أداة نافعة. كان الحداد يُتقن صهر الحديد وتطويعه، فيصنع منه الأدوات التي لا تستغني عنها البيوت أو الأسواق أو الحقول، ويقوم بتلميعها وصيانتها بحرفية عالية. شكّلت هذه المهنة جزءًا من المشهد اليومي في الأحياء البغدادية، حيث يُمكنك سماع صوت الطرق الحديدي من بعيد كنبض حيّ يُعلن عن استمرار الحياة. ومع تطور الصناعة وظهور المصانع الحديثة، تراجعت مهنة الحداد التقليدي من حيث العدد والنطاق، لكنها لم تختفِ تمامًا، فبعض الحرفيين لا يزالون يُمارسونها في ورش صغيرة، محافظين على هذا الإرث الصاخب بالشرر والنار والمهارة.

    مميّز
  56. 56

    النحاس

    الصفّار، أو كما يُعرف بالعربية بـ “حرفي النحاس”، هو الصانع الماهر الذي امتهن صناعة وتلميع الأواني النحاسية، وهي من أهم المهن التقليدية التي اعتمد عليها البغداديون لتلبية احتياجاتهم من أدوات المطبخ، الزينة، والديكور المنزلي. سُمّي “الصفّار” نسبة إلى عملية تصفير النحاس، أي تلميعه وإعادة بريقه الطبيعي، باستخدام مواد خاصة مثل الرماد والليمون لإزالة الطبقات المؤكسدة، حتى يعود المعدن إلى لونه الذهبي اللامع الذي يشتهر به النحاس البغدادي. من أشهر أماكن تواجد هذه الحرفة هو سوق الصفافير في بغداد، والذي اشتُق اسمه من تواجد الصفّارين فيه بكثافة، حيث كانت أصوات المطرقة والنقش تتعالى بين الأزقة، في مشهد يحاكي توازنًا بين الحِرفة والفنّ. كان الصفّار يستخدم أنواعًا متعددة من النحاس: النحاس الأحمر لصناعة الأواني الثقيلة والمتينة النحاس الأصفر لأدوات الزينة والزخارف إلى جانب أدوات مثل الشاكوش (المطرقة) لتشكيل الصفائح، والمقشطة والمبرد لتنعيمها، إضافة إلى النقاشات والأزاميل لنحت الزخارف والأنماط اليدوية. وقد تميّز الصفّار بإتقانه فن النقش اليدوي، حيث يقوم بزخرفة الأواني برسومات إسلامية هندسية، نباتية، ونقوش كتابية بالخط العربي، ما يجعل من كل قطعة عملًا فنيًا فريدًا، يتجاوز كونه مجرد وعاء إلى تحفة من التراث. ورغم أن هذه المهنة لا تزال قائمة حتى اليوم في أسواق بغداد القديمة، إلا أنها تُواجه تحديات كبيرة مع تغيّر أنماط الحياة وانتشار الأدوات الحديثة، مما يهدد استمراريتها، ويجعلها بحاجة ماسة إلى من يُحييها ويحفظها من الاندثار.

    مميّز
  57. 57

    چراخ الخشب

    تُعدّ مهنة چراخ الخشب، أو ما يُعرف بـ “الخراط”، من أقدم الحرف اليدوية التقليدية في العراق، إذ تعتمد على تحويل الخشب الخام إلى أشكال فنية ووظيفية باستخدام أدوات بسيطة ومهارة يدوية عالية. وقد ازدهرت هذه الحرفة في بغداد بشكل خاص خلال العصر العباسي، وارتبطت ارتباطًا وثيقًا بالعمارة البغدادية القديمة، لا سيما في صناعة الشناشيل الخشبية التي تُزين واجهات البيوت. يعتمد الخراط على أدوات تقليدية مثل مخرطة الخشب، وهي الأداة الأساسية التي يُدوّر عليها الخشب لصنع الأشكال المستديرة أو الأسطوانية، إلى جانب المناشير والأزاميل والمبارد لنحت وتفصيل التفاصيل الدقيقة، وفي بعض النسخ التقليدية تُستخدم الدواسات لتحريك المخرطة بواسطة القدمين. وتُعدّ الشناشيل المزخرفة من أبرز وأشهر منتجات هذه الحرفة، حيث تُبرز الطابع الجمالي والمعماري البغدادي. ورغم الجمال والدقة التي تتميز بها منتجات الخراط، تواجه هذه المهنة اليوم صعوبات كبيرة تهدد استمرارها، بسبب ندرة الأخشاب الجيدة وارتفاع أسعارها، إلى جانب تراجع الإقبال على تعلم الحرف اليدوية من قبل الأجيال الشابة، لصعوبتها وطول فترة التدريب التي تتطلبه. ومع ذلك، هناك محاولات متفرقة لإحيائها، لما تمثله من قيمة ثقافية وتراثية ترتبط بهوية العراق المعمارية والاجتماعية.

    مميّز
  58. 58

    البقال

    البقّال هو صاحب الدكّان الصغير الذي كان يُمثّل القلب النابض لأزقّة بغداد القديمة، والمصدر اليومي للمواد الغذائية التي لا غنى عنها لكل بيت. في متجره المتواضع، المُكدّس بالأكياس القماشية والصناديق الخشبية، يُرتّب البقّال الخضروات، الفواكه، البقوليات، والسكر والشاي، ويعرف نوعية بضاعته كما يعرف وجوه زبائنه. لم يكن مجرد بائع، بل كان أمين الحي وذاكرة الناس؛ يدير دفاتر الدَّين بأمانة ويُقرض البسطاء بثقة ومحبة، يعرف من سدد ومن وعد، ويمنح الثقة قبل النقود. كان يستخدم الميزان ذي الكفّتين وأوزان النحاس والحديد، ويقيس بالدقة والضمير، فيُباع العدس بالرطل، والسكر بالكيلو، والتقدير على الوجوه. انتشرت دكاكين البقالة في الأحياء والأسواق الشعبية، وغالبًا ما كانت تُدار من قِبل العائلات، ويقف فيها البقّال مع أبنائه خلف طاولة خشبية تتناثر فوقها علب الصفيح وعلب الكبريت. ومع تطوّر الحياة وظهور السوبرماركت والتطبيقات الإلكترونية، تغيّر شكل البقالة، لكن تبقى صورة البقّال القديم حاضرة في الذاكرة، بأكياس القماش وموازين اليد ودفتر الدَّين.

    مميّز
  59. 59

    مبيض القدور

    مبيّض القدور هو الحرفي المتخصص في تنظيف وتلميع القدور النحاسية، وإعادة طلائها بالقصدير لحمايتها من الصدأ والتأكسد، والحفاظ على نكهة الطعام. كان يستخدم أدواته التقليدية بدقة متناهية: المطارق الصغيرة، الفرش المعدنية، وأفران النار التي تُذيب القصدير لتعيد للقدور لمعانها ونقائها. يبدأ عمله بتنظيف السطح النحاسي من السواد والترسبات، ثم يُسخّن القدر على النار ويُمرر فوقه القصدير المنصهر ليكوّن طبقة لامعة تحميه وتعزّز من قيمته الجمالية. لا يكتفي بالتلميع، بل يُصلح الشقوق والثقوب بلحام يدوي أو رقع نحاسية، وقد يُضيف زخارف بسيطة على أطراف الصواني تُستخدم في المناسبات والضيافة. غالبًا ما كان يتنقل بعربته الخشبية بين الأزقّة، يطرق الأبواب ويُعلن صوته أن “مبيّض القدور” قد وصل، فيستقبله أهل البيوت بقدورهم الكبيرة وأطباقهم الموروثة. ورغم اندثار المهنة تدريجيًا بعد انتشار الأواني الحديثة، إلا أن سوق الصفافير في بغداد لا يزال يحافظ على ما تبقّى من بريق هذه الحرفة العتيقة.

    مميّز
  60. 60

    النداف

    الندّاف هو الحرفي الذي كانت تعتمد عليه البيوت البغدادية في صناعة وتحديث الوسائد، الفراشات، واللحف القطنية، عبر مهارة يدوية دقيقة في تنظيف وتنفيش القطن أو الصوف. يستخدم قوسًا خشبيًا مشدودًا بوترٍ طويل، يُضرب به القطن برفق في الهواء، فيتحول إلى كتل ناعمة وهشة تُسهّل حشوها داخل الغطاء القطني. بمشطه الخشبي يُزيل الشوائب من الألياف، ثم يُعيد تشكيل الوسائد واللحف ويصلح التمزقات لتعود كأنها جديدة، ناعمة الملمس ودافئة في ليالي الشتاء. يُنادى صوته في الأزقة، ويقصد الناس دكانه أو يستدعونه إلى بيوتهم في مواسم التجهيز الشتوي أو المناسبات الكبرى. ورغم أن هذه المهنة كانت يومًا ضرورية في كل بيت، إلا أن تطور المصانع الحديثة والمنتجات الجاهزة جعل من الندّاف اليوم جزءًا من الذاكرة التراثية، يحاول البقاء عبر أسواق الحِرَف أو مبادرات إحياء التراث الشعبي.

    مميّز
  61. 61

    الفّخار

    الفخّار هو الحرفي الذي يُشكّل الطين بيديه وأدواته البسيطة، ثم يُدخله في أفران تقليدية ليُنتج أواني وأدوات تُستخدم في الحياة اليومية، مثل الجرار، الأكواب، الأطباق، والأصص. كانت هذه المهنة تتطلب مهارة عالية وصبرًا طويلًا، إذ يتحول الطين بين يديه إلى قطع وظيفية وجمالية. كان الفخّار يتفنن في زخرفة الأواني بالنقوش، مستخدمًا الألوان الطبيعية والأختام التراثية، ليضفي على منتجاته لمسة فنية تُعبّر عن الذوق الشعبي العراقي. وقد تميّزت كل منطقة بأسلوب خاص في الزخرفة، مما أضفى تنوعًا غنيًا على هذه الحرفة. لم تكن مهنة الفخّار مجرد صناعة، بل كانت ركيزة أساسية للحياة اليومية؛ إذ تُستخدم منتجاته في الطبخ، التخزين، تقديم الماء والطعام، أو حتى للزينة في البيوت والمساجد والقصور، ما أكسبه مكانة خاصة واحترامًا عميقًا في المجتمع. ورغم دخول المواد الحديثة إلى الأسواق، لا تزال هذه المهنة حية في العراق، وتُعدّ جزءًا أصيلًا من التراث الثقافي. ومن أبرز مراكزها اليوم معمل فخاريات بغداد، الذي لا يزال يُنتج الفخار بطرق تقليدية، محافظًا على روح الحرفة كما توارثها الأجيال. تواجه الحرفة تحديات العصر، لكنها لا تزال تقاوم الاندثار بالصبر والحبّ للطين والنار، وما زالت تُبهر الزائر بجمالها البسيط وأصالتها العريقة.

    مميّز
  62. 62

    التتنچي

    التتنچي هو الشخص الذي كان يعمل في بيع وتحضير التبغ (التتن) وصناعة السجائر اليدوية والنرجيلة (الأركيلة)، بالإضافة إلى تجهيز التبغ المطحون للغليون أو التدخين العادي. كانت هذه المهنة شائعة في بغداد القديمة، لا سيما في المقاهي الشعبية والأسواق، حيث كان التتنچي يُعدّ التبغ بأنواعه المختلفة، ويعرضه في علب خشبية أو زجاجية بطريقة جذابة تلفت أنظار الزبائن. كلمة “التتن” تُشير إلى التبغ أو أوراق التبغ المجففة، وهي مُشتقة من الكلمة التركية “Tütün”، والتي تعني التبغ أيضًا. كان التتنچي يتمتّع بمهارة عالية في مزج التبغ مع النكهات والعطور الطبيعية، مما جعله يتميّز بين أقرانه ويجذب الزبائن الباحثين عن نكهة خاصة. ولا تزال هذه المهنة قائمة حتى اليوم، ولكن بأسلوب مختلف، إذ تُباع أنواع التبغ المُعسّل والسجائر في محلات التبغ والشيشة الحديثة، لتبقى ذكرى التتنچي حاضرة في ذاكرة التراث الشعبي لبغداد.

    مميّز
  63. 63

    العطار

    العطّار هو الشخص الذي كان يعمل في بيع البهارات، الأعشاب الطبية، العطور، والبخور، ويُعتبر من أشهر أصحاب الدكاكين في الأسواق البغدادية القديمة. كان العطّار يتميّز بمعرفته الواسعة بفوائد الأعشاب والتوابل، ويلعب دورًا هامًا في تحضير الخلطات الطبية والعلاجية التقليدية، بالإضافة إلى تجهيز البهارات الخاصة للطبخ والمخللات. كان يُحضّر خلطات البهارات للأكلات العراقية المشهورة، مثل خلطة الدولمة، البرياني، والسمك المسگوف. وكان يطحن التوابل باستخدام مطاحن حجرية، ثم يُعبّئها في أكياس ورقية أو علب صغيرة تُحافظ على نكهتها ورائحتها. ولا تزال محلات العطّارين موجودة في بغداد حتى اليوم، مع تطور في طريقة عرض المنتجات وتنوعها، مما يجعل زيارتها تجربة تراثية غنية بالمذاق والذاكرة.

    مميّز
  64. 64

    مجلد الكتب

    مجلّد الكتب هو الحرفي الذي كان يتولى ترميم وتغليف الكتب والمخطوطات يدويًا، باستخدام الجلد، الورق المقوّى، أو القماش. وقد انتشرت هذه المهنة في المكتبات القديمة والأسواق الشعبية، وخاصة في أماكن مثل شارع المتنبي وسوق السراي، حيث كانت تتجمع الكُتب القديمة والمخطوطات التي تحتاج إلى صيانة دقيقة. يقوم المُجلّد بإصلاح الأوراق الممزقة والأغلفة البالية، ويُعيد لصقها باستخدام مواد لاصقة طبيعية. كما يُخيط الأوراق بخيوط قوية تضمن متانة المفاصل، وتحمي الكتاب من التلف بفعل كثرة الاستخدام وتقليب الصفحات. ورغم تراجع المهنة في ظل الطباعة الحديثة، لا تزال موجودة بشكل محدود اليوم، حيث يواصل بعض المُجلّدين التقليديين في شارع المتنبي ممارسة هذه الحرفة للحفاظ على التراث الثقافي والمكتبي لبغداد.

    مميّز
  65. 65

    الصائغ

    الصائغ، أو كما يُنطق باللهجة العراقية “الصايغ”، هو الحرفي المتخصص في صناعة وبيع المجوهرات والحلي الذهبية والفضية. يُعد من أبرز المهن الحرفية التي ازدهرت في أسواق بغداد القديمة، وخاصة في سوق الصياغ الشهير. كان الصائغ يُتقن صياغة الذهب والفضة والأحجار الكريمة، ويُصلح المجوهرات التالفة ويُعيد تلميعها بدقة متناهية. من بين أعماله: صناعة الخواتم، الأساور، الأقراط، والعقود، التي تزيّنت بنقوش عربية وإسلامية رفيعة. كان يُضيف لمسة جمالية فريدة باستخدام الأحجار الكريمة مثل الفيروز، الياقوت، والعقيق، خاصة في المجوهرات الفاخرة. كما كان يذيب الذهب ويصبّه في قوالب خاصة لصناعة السبائك أو الحلي الجديدة، مستخدمًا أفرانًا صغيرة ومطارق دقيقة. ولا تزال هذه المهنة حاضرة في أسواق بغداد حتى اليوم، لكنها تطورت في أدواتها وطريقتها، مع استمرار الصياغ في الجمع بين الحرفة التقليدية والآلات الحديثة لصناعة المجوهرات.

    مميّز
  66. 66

    البزاز

    البزّاز هو الشخص الذي كان يعمل في بيع الأقمشة والأنسجة بأنواعها المختلفة، مثل: الحرير، القطن، الصوف، والكتّان، وكان يُعرف أيضًا بـ”صاحب دكان الأقمشة”. وقد كانت مهنة البزّاز شائعة جدًا في الأسواق البغدادية، حيث كان يعرض أقمشته الملوّنة والمطرّزة بطريقة جذّابة، ويُعتبر من الشخصيات البارزة والمحترمة في السوق. تُشتق كلمة “بزّاز” من الفعل “بَزّ”، الذي يعني النسيج أو القماش، و”بزّاز” تعني الشخص الذي يتاجر بهذه الأقمشة. كان البزّاز يستخدم مترًا خشبيًا لقياس الأقمشة بدقة، ويبيعها حسب طلب الزبائن، سواء بالمتر أو بالقطعة. لم تكن مهمته تجارية فقط، بل كان يُرشد الزبائن إلى أنسب الأقمشة للأثواب والمناسبات، ويقترح الألوان والنقوش التي تتماشى مع الموضة الدارجة في بغداد آنذاك. ولا تزال مهنة البزّاز حاضرة في بغداد حتى اليوم، لكنها تطوّرت في طريقة عرض الأقمشة واستخدام التقنيات الحديثة.

    مميّز
  67. 67

    الرواف

    رواف الملابس هو الحرفي المتخصص في خياطة وترقيع الملابس، لا سيما الثقيلة منها كالمعاطف، العباءات، الجلابيب، والبدلات الرجالية. كان يُعرف بمهارته في إصلاح الملابس القديمة، تعديل المقاسات، وخياطة الأزرار والجيوب، وغالبًا ما كان يمتلك دكانًا صغيرًا في زوايا الأسواق الشعبية أو بين أزقة الأحياء البغدادية القديمة. يُشتق اسم المهنة من الفعل “رَفَّ” الذي يعني خيّط أو رقّع، وهي كلمة تعبّر عن جوهر عمله بدقة ومهارة. كان الرواف يُفصّل المعاطف والجلابيب من أقمشة صوفية أو كتانية، ويضيف لها بطانة داخلية لتمنح الدفء، ويُطرّز أكمامها أو ياقاتها أحيانًا بزخارف بسيطة. كما كان يُصمّم البدلات الرجالية التقليدية، ويُعيد إحياء الملابس القديمة عبر ترقيعها برقع متناسقة وخياطة الأجزاء الممزقة بإتقان. يُعدّ الرواف شخصية مألوفة في ذاكرة الأسواق، حاملاً إبرته ومقصّه، يُضيف الأزرار، يُصلح السحّابات، ويعيد للثياب روحها. ورغم تطوّر أدوات الخياطة اليوم، لا تزال مهنة الرواف قائمة، تُمارَس بأسلوب حديث، لكنها تحتفظ في زواياها بشيء من عبق الحرفة القديمة التي زيّنت أجساد أهل بغداد لعقود طويلة.

    مميّز
  68. 68

    بائع الباچة

    أبو الباچة هو صاحب المحل أو البائع الذي يُقدّم أكلة شعبية عراقية شهيرة تُعرف باسم “الباچة”، وهي وجبة تتكون من رؤوس، أرجل، وأحشاء الخراف أو الماشية، تُطهى ببطء في مرق غني بالتوابل والبهارات، لتُنتج طعمًا دسمًا ومميزًا. تُعد شخصية “أبو الباچة” من الرموز التراثية المعروفة في بغداد، وغالبًا ما يُشاهد في المطاعم الشعبية أو عند نواصي الأزقة والأسواق، مرتديًا زيًا بسيطًا، واقفًا خلف قدرٍ كبير يتصاعد منه البخار وتفوح منه رائحة شهية تجذب المارّة. يُعتقد أن كلمة “باچة” جاءت من الكلمة الفارسية (پاچه)، والتي تعني “الساق” أو “الرجل”، في إشارة إلى الأجزاء المستخدمة في تحضير هذه الوجبة التقليدية. يُقدَّم الطبق مع الخبز العراقي الطازج، حيث يُغمّس الزبائن الخبز في المرق الساخن، ويُعتبر ذلك من طقوس الاستمتاع بالباچة. ولا يزال أبو الباچة حاضرًا في مشهد المأكولات البغدادية حتى اليوم، بل أصبحت هذه المهنة تُدر دخلًا جيدًا، خاصة مع استمرار الإقبال الشعبي عليها وتطور تقديم الأطباق، مع الحفاظ على النكهة التراثية الأصيلة.

    مميّز
  69. 69

    دائرة الجنسية

    تُعد دائرة الجنسية إحدى الدوائر الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، وتُعنى بإصدار الوثائق الرسمية للمواطنين، مثل شهادة الجنسية العراقية وهوية الأحوال المدنية. كان المواطنون يقصدون هذه الدائرة لإتمام معاملاتهم الرسمية، كإصدار شهادة الجنسية لأول مرة، تسجيل المواليد، أو توثيق الزواج. أمام مباني هذه الدوائر، كان يجلس “العرضحالچي”، وهو الشخص المتخصص في كتابة العرائض والطلبات الرسمية، خاصةً لأولئك الذين لا يُجيدون القراءة والكتابة. يجلس العرضحالچي على كرسي بسيط، أمام طاولة صغيرة، وترافقه آلة كاتبة، مستعدًا لصياغة الطلبات الرسمية بدقة وبلغة إدارية سليمة. شكّل العرضحالچي جزءًا مهمًا من المشهد الإداري والاجتماعي في بغداد، إذ كان يُسهّل الإجراءات على الناس، ويُعتبر شخصية معروفة ومحترمة في محيطه. ومع تطوّر التكنولوجيا وظهور مكاتب الطباعة والحواسيب، تراجعت هذه المهنة بشكل كبير. ومع ذلك، لا يزال بعض العرضحالچيين يمارسون مهنتهم أمام المحاكم أو في الأسواق الشعبية، خاصةً في المناطق الريفية والأحياء القديمة، كجزء من التراث الإداري والاجتماعي للعراق.

    مميّز
  70. 70

    ساعي البريد

    ساعي البريد هو الشخص الذي كان يتولى نقل الرسائل والطرود بين الأحياء والمدن، سيرًا على الأقدام أو باستخدام الخيل أو الدراجات الهوائية. كان يرتدي زيًا مميزًا ويحمل حقيبة جلدية كبيرة مملوءة بالرسائل، ويُعتبر من الشخصيات المهمة والمحترمة، لدوره في إيصال الأخبار والرسائل بين الناس في زمنٍ لم تكن فيه وسائل الاتصال الحديثة متوفرة. غالبًا ما كان يرتدي زيًا أزرق أو كاكي مع قبعة، ويحمل شارة تُحدّد أنه يعمل مع دائرة البريد والبرق. وكان يُجهّز الرسائل بالأختام الرسمية والطوابع، خاصة تلك المُرسلة بين الولايات والمدن. ومن اللافت أن ساعي البريد لم يكن مجرد ناقل للرسائل، بل كان يُساعد من لا يعرفون القراءة والكتابة بقراءة الرسائل لهم، وأحيانًا يُملي عليهم الردود أو يكتبها لهم. كانت مهنته تتطلب أمانة كبيرة ودقة في المواعيد، حيث يُعتبر مسؤولًا عن إيصال الرسائل بأمان وفي الوقت المحدد. شكّل ساعي البريد حلقة الوصل بين الأهالي في بغداد وبين المغتربين أو المسافرين، إذ كانت الرسائل الورقية وسيلة الاتصال الوحيدة في ذلك الوقت. ومع انتشار البريد الإلكتروني وخدمات التوصيل السريعة، تراجعت هذه المهنة بشكل كبير. ومع ذلك، لا تزال هناك خدمات بريدية رسمية تعتمد على سعاة البريد في إيصال الرسائل والطرود، خاصة في المناطق الريفية والأحياء الشعبية.

    مميّز
  71. 71

    المصورچي

    المصوّرچي، أو المصوّر المتجول، هو ذلك الرجل الذي كان يجوب شوارع بغداد القديمة، متنقلًا بين الساحات العامة والمقاهي والأسواق، حاملًا كاميرته الخشبية الكبيرة ذات الأرجل الثلاث، والمعروفة بـ “الكاميرا الصندوقية”. كان يستخدم غطاءً قماشيًا أسود ليحجب الضوء أثناء التصوير، مما يُساعده على ضبط الإضاءة والتركيز بدقة. وغالبًا ما كان يتمركز أمام الجوامع والمقاهي الشعبية وفي الأسواق، ليلتقط صورًا للمارّة، التجّار، والأهالي بأسلوبه البسيط والمميز. كانت الكاميرا تُستخدم للتصوير الفوري، حيث يقوم المصوّرچي بتحميض الصور داخلها باستخدام مواد كيميائية خاصة، ويُسلّم الصورة للزبون خلال دقائق معدودة. لم يقتصر عمله على الصور التذكارية فقط، بل كان كثيرٌ من الناس يقصدونه لالتقاط صور الهويات الشخصية وجوازات السفر، في وقت لم تكن فيه استوديوهات التصوير منتشرة بعد. ومع انتشار الكاميرات الرقمية والهواتف الذكية، تراجعت هذه المهنة التراثية بشكل كبير، واختفى حضور المصوّرچي من الشوارع، لكنها لا تزال حاضرة في الذاكرة البغدادية كجزء من المشهد الإنساني والمهني للمدينة القديمة.

    مميّز
  72. 72

    المولد النبوي

    المولد النبوي هو مناسبة إسلامية تحتفي فيها الأمة بذكرى ميلاد النبي محمد ﷺ. يُعد هذا اليوم مناسبة دينية واجتماعية مميزة، تُقام فيها الاحتفالات والصلوات وتُتلى الأناشيد والمدائح التي تُعبّر عن محبة المسلمين للنبي ﷺ وتعظيمهم لرسالته. في مشهد روحاني تقليدي، يجلس عدد من الرجال بالملابس البيضاء في حلقات إنشاد جماعية، يُمسكون بالدفوف (الطبول الصغيرة) ويؤدون الأناشيد والمقامات النبوية بإيقاع متناغم، يُلامس القلوب ويُنعش الذاكرة الروحية للأحياء والأسواق حيث تُقام هذه الطقوس. يُضفي هذا الاحتفال جوًا مميزًا على المكان، يجمع بين الإيمان والفرح، ويُعبّر عن جانب من التراث الروحي الذي لا يزال حيًّا في وجدان المجتمعات الإسلامية، خاصة في المدن ذات الطابع التقليدي مثل بغداد.

    مميّز
  73. 73

    اللمبچي

    اللمبچي هو الشخص الذي كان يتولى إضاءة وصيانة مصابيح الشوارع (الفوانيس) في بغداد القديمة، قبل انتشار الكهرباء. كان يتنقل بين الأزقة والشوارع حاملًا سلمًا خشبيًا طويلًا، ويستخدم عصا أو فتيلًا مشتعلاً لإشعال المصابيح كل مساء، ثم يعود في الصباح ليُطفئها أو يُعيد تعبئتها بالزيت. تُعبّأ المصابيح بزيت الكاز أو زيت الزيتون وتُزوّد بفتيل قطني، ويقوم اللمبچي بتنظيف زجاجها من السخام والدخان يوميًا، مما يُبقي الشوارع نظيفة ومُضيئة. كانت الفوانيس تتركز في أماكن التجمع مثل المقاهي، الأسواق، والمساجد، لتأمين إضاءة كافية وخلق أجواء آمنة ومريحة للسكان. يُعتبر اللمبچي من الشخصيات المهمة في الحي، إذ كان يسهم في تأمين الأمان ليلاً. وقد كان الأطفال يتجمعون حوله لمراقبة طريقته في إشعال الفوانيس، مما جعل شخصيته محبوبة ومليئة بالحيوية. مع ظهور الكهرباء، تراجعت هذه المهنة تدريجيًا، ولم تعد تُمارس إلا ضمن الفعاليات التراثية والمناسبات الثقافية، حيث تُعرض كجزء من الذاكرة الشعبية البغدادية. ورغم اختفائها، تبقى الفوانيس التقليدية رمزًا من رموز بغداد القديمة، وتُستخدم أحيانًا في تزيين البيوت خلال شهر رمضان والأعياد.

    مميّز
  74. 74

    أم الباقلاء

    أم الباقلاء (أم الباگلة) هي بائعة متجولة في بغداد، اشتهرت ببيع الباقلاء المسلوقة (الفول المسلوق) في الأحياء الشعبية والأسواق. كانت تتنقل بين الأزقة حاملة قدورًا نحاسية كبيرة مليئة بالباقلاء الساخنة، وتُقدّمها مع الملح، عصير الليمون او عصير نارنج، وأحيانًا مع الفلفل الحار أو السماق، مما يجعلها وجبة خفيفة ومحبوبة، خصوصًا في فصل الشتاء. كانت تُباع بأسعار زهيدة، في متناول الجميع، خاصةً الطبقات الفقيرة والعمال. وغالبًا ما كانت تقف أمام المدارس والمساجد، حيث يُقبل عليها الأطفال وطلاب المدارس، أو في الحدائق العامة خلال أيام البرد، لما تمنحه من دفء وشبع. تجتمع حولها النساء والأطفال، يتبادلون الأخبار والحكايات أثناء تناول الباقلاء، في مشهد يجمع بين البساطة والدفء الشعبي. وقد شكّلت هذه المهنة وسيلة لإعالة الأسر، حيث كانت النساء يمتهنها بمفردهن أو بمساعدة بناتهن. ورغم انتشار محلات الأطعمة السريعة والمطاعم الحديثة، ما زالت أم الباقلاء حاضرة في بعض الأحياء والأسواق التقليدية البغدادية، تُقدّم نفس الوجبة القديمة بطقوسها المألوفة، محافظةً على طابعها التراثي الحميم.

    مميّز
  75. 75

    الأُوتچي

    الأُوتچي هو الشخص الذي كان يعمل في كيّ الملابس، المناشف، والأقمشة باستخدام المكواة التقليدية (المحرقة)، التي تُسخَّن بواسطة الفحم أو الجمر، وذلك قبل انتشار المكواة الكهربائية. كانت هذه المهنة تُعتبر من المهن التقليدية المهمة، خاصةً قبل المناسبات والأعياد، حيث كان الناس يُرسلون ملابسهم إلى الأُوتچي لتكون مرتبة ونظيفة. كان الأُوتچي يُشعل الفحم الطبيعي في موقد صغير، ثم يعبئه داخل المكواة المعدنية الثقيلة. وغالبًا ما كان يمتلك محلًا صغيرًا أو ورشة، أو يتنقل بين البيوت حسب الحاجة، حيث كان الناس يستدعونه إلى منازلهم. ولأن عمله يتطلب التنقّل بين البيوت، كان الأُوتچي يُعتبر مصدرًا للأخبار، يتبادل الأحاديث مع الناس أثناء الكيّ، ويُضفي جوًا من الألفة في الحي. مع انتشار المكواة الكهربائية والمغاسل الحديثة، تراجعت هذه المهنة بشكل كبير، وباتت تُمارس فقط في بعض الفعاليات التراثية أو كتذكير بالماضي البغدادي العريق.

    مميّز
  76. 76

    خياط الفرفوري

    خياط الفرفوري هو الشخص الذي كان يتولى إصلاح الأواني الخزفية (الفرفوري) المكسورة أو المشروخة، عوضًا عن التخلص منها. كان يستخدم مسامير معدنية خاصة وصمغًا تقليديًا لإعادة تركيب الأطباق، الفناجين، والأباريق، ما يُعيد لها قابليتها للاستخدام ويمنحها عمرًا جديدًا. كانت هذه المهنة تُمارس بدقة وصبر، إذ يتطلب إصلاح الفرفوري مهارة فنية عالية للحفاظ على الشكل الجمالي والوظيفي للقطعة. ونتيجة لارتفاع أسعار الأواني الخزفية، كان إصلاحها أكثر توفيرًا، خاصة للعائلات محدودة الدخل، ما جعل لهذه الحرفة أهمية خاصة في البيوت البغدادية. كثير من الأواني كانت تحمل قيمة عاطفية، كهدايا زفاف أو تذكارات عائلية، لذا كان خياط الفرفوري يُسهم في حفظ الذكريات وليس فقط في إصلاح الأشياء. كان يجلس في الأسواق الشعبية، أو أمام البيوت والمساجد، على الأرض أو في محله الصغير، عارضًا أدواته البسيطة وبعض النماذج من أعماله بدقّة لافتة. مع انتشار الأواني البلاستيكية والزجاجية الرخيصة، تراجعت الحاجة لهذه المهنة، لكنها بقيت في الذاكرة البغدادية كأحد رموز الحِرف التراثية الجميلة.

    مميّز
  77. 77

    حمال البلدية

    حمّال البلديّة هو الشخص الذي كان يتولى جمع القمامة والأوساخ من شوارع وأزقة بغداد القديمة، مستخدمًا حمارًا مُجهزًا بجوالين (أكياس كبيرة)، ومكنسة خشبية، ومجرفة حديدية، لينقل النفايات إلى أماكن مخصصة خارج المدينة. كان يتنقل بين المنازل والدكاكين، حيث يضع الأهالي النفايات أمام عتبات بيوتهم، ليقوم بجمعها ووضعها في الجوالين على ظهر الحمار. في الأزقة الضيقة والأسواق الشعبية، كان حضوره مألوفًا وضروريًا، يسير بهدوء صباح كل يوم في مهمة بسيطة الشكل، عظيمة الأثر. رغم تواضع الأدوات وبساطة المهنة، كان حمّال البلديّة يؤدي دورًا بالغ الأهمية في الحفاظ على نظافة الأحياء وصحة سكانها، في وقت لم تكن فيه خدمات النظافة الحديثة متوفرة بعد. ومع دخول شاحنات التنظيف والأنظمة الحديثة، تراجعت هذه المهنة تدريجيًا، ولم يعد يُستخدم الحمار في نقل القمامة إلا في بعض القرى أو المناطق الريفية، لتبقى صورة حمّال البلديّة رمزًا من رموز الذاكرة الشعبية لبغداد.

    مميّز
  78. 78

    حلاق في الهواء الطلق

    حلاق الهواء الطلق هو من كان يُمارس مهنته في الشوارع أو الأسواق أو الساحات العامة، دون الحاجة إلى دكان مغلق. كان يستخدم كرسيًا بسيطًا ومعدات يدوية، يجلس الزبائن في الهواء الطلق، بينما يُمارس الحلاق عمله بإتقان وهدوء. أتقن قصات الشعر التقليدية مثل “الحفافة” و”التخفيف”، وحلاقة الذقن باستخدام الصابون البلدي والموسى. بعد الحلاقة، كان يُقدّم تدليكًا بسيطًا للرقبة والأكتاف باستخدام زيوت طبيعية أو ماء الورد، مما يُضفي على الزبون شعورًا بالراحة والانتعاش. لم يكن الحلاق مجرد صاحب مهنة، بل كان مركزًا للأحاديث والأخبار اليومية؛ فالزبائن يتبادلون معه الأحاديث السياسية والاجتماعية، مما جعله شخصية محبوبة ومؤثرة في الحي. وغالبًا ما كانت هذه المهنة تُورّث من الآباء إلى الأبناء، حيث يتعلم الأبناء أصول الحرفة منذ الصغر. ومع انتشار محلات الحلاقة الحديثة، تراجعت هذه المهنة بشكل كبير، ولم تعد تُمارس إلا في بعض الأسواق والأحياء الشعبية، أو تُعرض في المهرجانات الثقافية كمشهد من تراث بغداد القديم.

    مميّز
  79. 79

    چراخ السچاچين

    چراخ السچاجين هو الحرفي الذي كان يتولى شحذ السكاكين والأدوات الحادة، مثل المقصات، المناجل، والفؤوس، باستخدام حجر شحذ خاص مُثبّت على دولاب يُدار يدويًا أو بالرجل. كان يتنقل بعربته الصغيرة بين الأزقة والأسواق الشعبية في بغداد، ويُصدر صوتًا مميزًا يُنذر بقدومه، فيهرع إليه أصحاب الدكاكين وربّات البيوت لتجديد أدواتهم. الكلمة “چراخ” مُشتقة من الفعل “چَرَخ”، أي شَحَذ أو دار، وهي من المفردات الدارجة في اللهجة العراقية لوصف عملية سنّ الأدوات. كان يُعد من الحرفيين المهرة الذين لا غنى عنهم في الحياة اليومية، خاصة في زمن كانت الأدوات تُستخدم لفترات طويلة ويُعاد إصلاحها بدلًا من استبدالها. وكان الأطفال يقفون منبهرين بمشهد الشحذ، يتابعون الشرر المتطاير من الحجر والصوت المُميز الناتج عن احتكاك المعدن بالحجر. ومع دخول الأدوات الكهربائية وآلات الشحذ الحديثة، تراجعت هذه المهنة بشكل كبير، لكنها لا تزال تُمارَس على نحو محدود في المناطق الريفية والأسواق التقليدية. كما يُستدعى چراخ السچاجين في المهرجانات والمناسبات التراثية، ليُظهر مهارته أمام الجمهور، في مشهد يُعيد إحياء ذاكرة مهنة كانت جزءًا من الحياة اليومية في بغداد.

    مميّز

استمع للحكاية الصوتية كاملةً — مجاناً في التطبيق

التطبيق