
الملا والصبيان
المتحف البغدادي
يُعد الملا من الروّاد الأوائل الذين تصدّوا للأمية في مدينة بغداد، إذ علّم أبناءها الحرف العربي وأسّس أسلوبًا تقليديًا في التعليم ظل راسخًا لقرون. في العصر العباسي، كان الملا يُعدّ معلمًا عملاقًا يتفجّر علمًا وثقافة، ويتحلّى بإرادة يُغبطه عليها معلمو القرن العشرين. كانت مدرسته تستوعب ما يقارب ثلاثة آلاف تلميذ، ولهذا كان يركب حمارًا يتنقل به بين أرجاء معهده ليُشرف على سير الدروس ويراقب سلوك تلاميذه.
ومع تراجع الخلافة، واصل الملا أداء رسالته التعليمية متحدّيًا شظف العيش، محافظًا على ابتسامته الواسعة. كان يُعلّم تلاميذه مبادئ القراءة، الكتابة، والعمليات الحسابية الأربع، وهم جالسون على حُصُر القَصَب، وسط بيئة متواضعة، لكنه كان يتمتع بصلاحيات واسعة في التأديب وضبط السلوك.
اعتاد الطفل البغدادي أن يبقى تحت إشراف الملا من شروق الشمس حتى الغروب، إلى أن انتشرت المدارس الحديثة، فبدأ الأطفال يتخلصون تدريجيًا من هذا النظام التقليدي، لتدخل بغداد عهدًا جديدًا من التعليم الرسمي.
الملا والصبيان
Arabic · English
استمع لهذه المحطة بالسرد — مجاناً في التطبيق
التطبيق