المقهى البغدادي
المحطة 21مميّز

المقهى البغدادي

المتحف البغدادي

عن هذه المحطة

كان "المقهى البغدادي" ولا يزال، أكثر من مجرد مكان لشرب الشاي والقهوة؛ إنه نادٍ شعبي مفتوح، يجتمع فيه رجال وأبناء المحلة، وأرباب المهن والتجار، ليشكّلوا نسيجًا اجتماعيًا متكاملاً يعكس حياة بغداد في أزمنتها المختلفة.

تعود نشأة أول مقهى في بغداد إلى سنة 1590م، إذ لم تكن المقاهي معروفة خلال العصر العباسي، بل ظهرت أولًا في مخازن الكمرك المتصلة بالمدرسة المستنصرية. ثم تطور المشهد، فشهدت بغداد سنة 1604م بناء مقهى حسن باشا بالقرب من جامع الوزير، وبحلول 1834م أصبحت مباني بغداد تعجّ بالمقاهي، التي غدت مراكز ترفيه وتواصل شعبي.

كان المقهى مكانًا يتجمع فيه الشبان وكبار السن على حدّ سواء، بعضهم يدخّن الاركيلة، وآخرون يحتسون الشاي العراقي أو القهوة. تُمارَس فيه ألعاب مثل الشطرنج و"الطاولي"، وتُروى فيه الحكايات الممتعة على يد "القصّاصين". كما كان "للمقامات العراقية" حضور قوي في أجواء المقاهي حتى دخول الفوتوغراف، الراديو، والتلفزيون.

في محاكاة بصرية مدهشة لتراث المقهى، تظهر تماثيل تُجسّد حياة المقهى البغدادي كما كانت:

•بائع المعلاك (كبدة لحم مشوية): يقف في أحد الزوايا، مشويًّا فوق الفحم، حيث كان يقدّم وجبته لروّاد المقهى، وتُعتبر من أشهر أطعمة المقاهي.

•مشهد المراهنة على الديك: يصوّر أحد أشكال الرهان القديم، حيث تُقام مبارزة بين ديكين من نوع "الهراتي" (وهو نوع هندي شهير في العراق)، ومن يخسر النزال، عليه شراء المعلاك للفائز، في تقليد شائع آنذاك.

•"الأفندي" ومُلمّع الأحذية: تمثال آخر يُظهر أحد "الأفندية" (رمز الطبقة المتعلّمة)، جالسًا في أناقة بينما يقوم ملمّع الأحذية بخدمته، في مشهد يومي من حياة المقهى.

•"لعبة الصينية": تمثال حيّ لتجربة من أشهر ألعاب الحظ والذاكرة. تُرتّب أكواب مقلوبة على صينية، وتُخبأ عناصر صغيرة تحت بعضها، ثم تُحرّك بسرعة ومهارة، ويُطلب من اللاعبين تحديد موقع العناصر المخفية بعد التشويش.

خلف تماثيل المبارزة، تُجسّد مجموعة من الشباب يلعبون لعبة "المحيبس"، إحدى أشهر الألعاب الشعبية في العراق، خاصةً خلال شهر رمضان.

تُلعب "المحيبس" بين فريقين، حيث يُخفى "المحبس" (الخاتم) في يد أحد لاعبي الفريق الأول، بينما يُبقي الجميع أيديهم مغلقة. الفريق الآخر عليه تخمين اليد التي تخفي المحبس من خلال ملاحظة تعابير الوجه وحركة اليدين.

يُمنح النقطة لمن ينجح في التخمين، وتستمر الجولات حتى يفوز الفريق صاحب أعلى عدد من النقاط.

لا تزال المقاهي الشعبية قائمة في بغداد حتى اليوم، تشهد على تاريخ طويل من اللقاء واللعب والحديث والفنّ، وتُعتبر عنصرًا أساسيًا في فهم الحياة الاجتماعية البغدادية القديمة، حيث كان كل مقهى بمثابة مسرحٍ صغير يعرض مشاهد من التراث اليومي.

حكاية صوتية · مميّز

المقهى البغدادي

Arabic · English

استمع في التطبيق

استمع لهذه المحطة بالسرد — مجاناً في التطبيق

التطبيق