
الخبازة
المتحف البغدادي
في أزقّة بغداد الشعبية، كانت "الخبازة" واحدة من أقدم وأهم المهن، بل من أعمدة الحياة اليومية التي لا يُستغنى عنها. شكّلت المخابز، أو ما كان يُعرف محليًا بـ “التنور الطيني” أو “الفرن”، مشهدًا مألوفًا في كل حي وزقاق، حيث يتجمّع الناس صباحًا لشراء الخبز الطازج وتبادل الأخبار.
لم تقتصر هذه المهنة على الرجال، بل تداولتها بعض نساء بغداد، وكنّ يقمن بخبز الخبز في بيوتهن ثم يبيعونه في الأسواق. يُوضَع الخبز بعد خبزه على أطباق واسعة تُسمّى “الطبك”، وهي مصنوعة من الخوص، وتُحمَل بحرص إلى أماكن البيع.
كانت المخابز تمثّل ملتقى اجتماعيًا، يجتمع عنده الأهالي ليس فقط لشراء الخبز، بل أيضًا لتبادل الحديث وأخبار الحي. وكان "الخباز" يُعدّ شخصية محترمة ومحبوبة، لما له من دور حيوي في توفير غذاء أساسي لكل بيت.
رغم تطوّر الزمن، ما زالت بعض المخابز في بغداد تحتفظ بالتنور الطيني، وتُخبز الخبز بالطريقة نفسها التي توارثها البغداديون جيلًا بعد جيل. إلا أن معظم المخابز الحديثة أصبحت تعتمد على الأفران الكهربائية أو الغازية، خاصة في المدن الكبيرة.
ورغم تغيّر الأدوات، تبقى رائحة الخبز البغدادي جزءًا لا يُمحى من الذاكرة، ورمزًا لدفء البيوت وروح المحلة، والحرفة كانت ولا تزال تحمل نكهة الأرض والناس.
الخبازة
Arabic · English
استمع لهذه المحطة بالسرد — مجاناً في التطبيق
التطبيق