
الخياطة
المتحف البغدادي
كانت "الخياطة المنزلية" من أهم المهن التقليدية التي مارستها النساء في بغداد القديمة، وخصوصًا في الأحياء الشعبية مثل الكاظمية، الأعظمية، وشارع الرشيد. من داخل بيوتهن، حولت هؤلاء النسوة غرف الجلوس إلى ورش إبداعية تخيط وتطرّز فيها ملابس النساء، الرجال، الأطفال، وحتى الكلل والعِبي النسائية بأناقة وتفاصيل دقيقة.
تميّزت الخياطات بمهارتهن في تطريز الشراشف والمفارش باستخدام خيوط القطن والحرير، بألوان نابضة مثل الأحمر، الأزرق، والأصفر. اعتمدن تقنيات مثل الغرزة المتقاطعة والتطريز السلس، وزيّنّ أعمالهن بنقوش الأزهار والزخارف الإسلامية التي أضفت على البيوت روحًا دافئة وأناقة فريدة.
كانت "الخياطة المنزلية" تُعرف بالصبر والدقّة، وتُعدّ خبيرة في الأقمشة والموضة، حتى أن النساء كنّ يطلبن مشورتها في اختيار الألوان والنقشات، وكأنها مصممة أزياء تقليدية بحسّ شعبي عميق.
أما أداة العمل الأساسية فكانت “الماكينة السوداء” الشهيرة، غالبًا من ماركة “سينجر (Singer)”، وتعمل بتحريك الدواسة بالقدم، ما يتطلب مهارة وثباتًا في الحركة وتناسقًا بين النظر واليد والقدم.
ومع ظهور الأزياء الجاهزة وتبدّل أنماط الحياة، تقلّص الاعتماد على الخياطة المنزلية، لكنها لا تزال حاضرة لأغراض خاصة، مثل تفصيل الملابس التقليدية، أو خياطة الثياب ذات الطابع الشخصي، مما يُبقي هذا الفن حيًا في زوايا البيوت البغدادية.
الخياطة
English
استمع لهذه المحطة بالسرد — مجاناً في التطبيق
التطبيق