
بائع اللبلبي
المتحف البغدادي
"أبو اللبلبي" هو شخصية شعبية لا تُنسى من شوارع بغداد والمدن العراقية، بائع متجوّل يحمل عربته المميزة، ويقدّم الحمص المسلوق "اللبلبي" بطريقة تقليدية محبوبة. يتنقّل بين الأسواق، والمقاهي، وزوايا الطرق، ينادي بصوته المعروف، ويجذب حوله الناس من كل الأعمار، خاصة في ليالي الشتاء الباردة.
"اللبلبي" هو حمّص مسلوق في ماء مملّح ومُبهّر، يُقدَّم ساخنًا مع الكمون، الشطة، الملح، وأحيانًا تُضاف إليه نكهة مميزة من عصير الليمون أو الخل. هو وجبة خفيفة لكنها مشبعة، تمنح دفئًا فوريًا للجسم، وتجعل من لحظة الوقوف حول العربة فرصة للتسلية وتبادل الأحاديث.
كانوا ولا يزالون الشباب والكبار يتجمعون حول "أبو اللبلبي"، يتناولون أطباقهم الرخيصة واللذيذة وهم يتبادلون النكات والقصص، فثمنه البسيط يجعل منه طعام الفقراء والعمال. والكرم سِمته الأبرز؛ يقدّم أحيانًا المزيد مجانًا، أو يمنح الأطفال الفقراء حصصًا دون مقابل، بابتسامة صادقة وعبارة مُحببة.
"أبو اللبلبي" ليس مجرد بائع، بل صديق الشارع ومُسلّيه، يروي الطرائف أو يغنّي مواويل حزينة، ويتحدّث في السياسة أو يشارك الناس همومهم اليومية. وقد خُلدت شخصيته في بعض الأغاني والمواويل العراقية الشعبية، كرمز للبساطة والطيبة والدفء الشعبي.
رغم تغيّر الزمن وانتشار المطاعم الحديثة، لا تزال عربات اللبلبي تجوب الأزقّة، خصوصًا في الشتاء، محافظةً على نكهتها وروحها. "أبو اللبلبي" سيظل في ذاكرة البغداديين رمزًا لمذاق فريد، ووجهًا يبتسم في قلب البرد، يحمل الحمص بيد، والونس باليد الأخرى.
بائع اللبلبي
Arabic · English
استمع لهذه المحطة بالسرد — مجاناً في التطبيق
التطبيق