بائعة الخوص
المحطة 27مميّز

بائعة الخوص

المتحف البغدادي

عن هذه المحطة

في الأزقّة القديمة لبغداد، حين تمرّ وسط السوق الشعبي، قد تُبصر سيدةً تجلس بهدوء على قطعة حصير، وأمامها عالمٌ من الخوص الملوّن…

هذه "أم الخُوص".

بيديها الهادئتين، تنسج التاريخ.

تأخذ "الخُوص"، ذاك النبات البسيط القادم من البساتين، وتحوّله إلى أدواتٍ لا غنى عنها في البيت العراقي:

"مِهفَة" لتهوية الوجوه في صيف بغداد اللاهب،

"قُفّة" لحمل التمر والفاكهة،

"سلال" لحفظ الخضار،

"حُصران" تُفرش للصلاة أو الجلوس،

وحتى طبگات تحفظ الخبز أو توضع للزينة في الأعراس.

كانت "أم الخُوص" تتجوّل في الأحياء، أو تجد لها ركنًا في السوق، تنادي بصوت ناعم:

"مهفَة بخوص النخيل… قُفّة ما تْنملِي… حصران تنعّم الظهر!"

وحين تجلس أمامها، تبدأ الحكايات…

كل منتجٍ من يدها يحمل في خيطه قصة: عن صبر النساء، عن مهارتهن، عن البساطة التي كانت تُغني عن كل ما هو حديث.

لم تكن "الخوصيات" مجرّد أدوات، بل جزءًا من هوية البيت البغدادي.

حين تدخل بيتًا في الستينيات أو السبعينيات، لا بدّ أن ترى "سلة خوص" في الزاوية، أو "مِهفة" معلّقة على الحائط، تُستخدم حين تنقطع الكهرباء.

ومع دخول البلاستيك والمعادن، تراجعت المهنة.

لكن "أم الخُوص" لم ترحل… بقيت في القرى، في الأسواق الشعبية، وفي زوايا المتحف البغدادي.

تجلس تمثالًا صامتًا، لكن أناملها لا تزال تتحرّك في الذاكرة، تذكّرنا أن الجمال الحقيقي قد يُنسَج من أوراق النخيل… ومن صبر الأمهات.

حكاية صوتية · مميّز

بائعة الخوص

Arabic · English

استمع في التطبيق

استمع لهذه المحطة بالسرد — مجاناً في التطبيق

التطبيق