
المطيرچي
المتحف البغدادي
في ذاكرة بغداد القديمة، يُعدّ "المطيرچي" شخصية فريدة ومحبوبة، وهو هاوي تربية الحمام الزاجل والاعتناء به، اشتهر بشغفه الكبير بهذه الطيور، وقدرته على تدريبها وإرسالها في رحلات طويلة، سواءً لأغراض الترفيه أو نقل الرسائل في الأزمنة الماضية.
كانت هواية تربية الحمام جزءًا أصيلًا من الثقافة البغدادية، ومصدر فخر بين "المطيرچية"، الذين حظوا بمكانة خاصة في المجتمع، لِما يتمتعون به من مهارة وصبر وارتباط روحي بهذه الطيور.
تميزت حياة "المطيرچية" بـ روح التنافس، حيث يتفاخر كل منهم بامتلاك أجمل وأسرع وأذكى الحمام. بعضهم من عامة الناس والبسطاء، وآخرون من التجار والأثرياء الذين كانوا يقتنون أنواعًا نادرة ويتباهون بها في المجالس.
كانت سطوح البيوت مسرحًا لهذه الهواية، حيث تُنصَب الأقفاص وتُطلق الحمائم في السماء، بينما تتابعها الأنظار بإعجاب وفخر. وكان الناس يرون في المطيرچي صورة للرابط بين الأرض والسماء، بين البيت والفضاء الواسع.
ورغم تغيّر أنماط الحياة، لا تزال هذه الهواية قائمة في بعض المناطق الشعبية في بغداد والمدن العراقية الأخرى، لكنها لم تعد تحتل المكانة الواسعة التي كانت لها في الماضي، لتبقى حكاية "المطيرچية" من فصول التراث الحيّ الذي لا يزال يُحلّق في الذاكرة.
المطيرچي
Arabic · English
استمع لهذه المحطة بالسرد — مجاناً في التطبيق
التطبيق