الطهور
المحطة 11مميّز

الطهور

المتحف البغدادي

عن هذه المحطة

في بغداد القديمة، كان "الطهور" (الختان) يُعدّ من المناسبات الاجتماعية الكبرى التي تحمل طابعًا احتفاليًا وطقسيًا. لم يكن مجرد إجراء طبي، بل طقس عبور يُرمز به إلى انتقال الطفل الذكر من مرحلة الطفولة إلى بدايات الرجولة، ضمن إطار من العادات والتقاليد العريقة.

كانت العائلة تستعد لهذه المناسبة قبل وقت كافٍ، وتختار يومًا مباركًا لإقامته، غالبًا في شهر رجب أو شعبان، أو خلال الأعياد لما تحمله تلك الأوقات من طابع روحي وفرح جماعي.

تُوجَّه الدعوات للأقارب والجيران، وتُقام الولائم، وتُوزَّع الحلويات التقليدية مثل "الزلابية" و"البقلاوة"، في مشهد يملؤه الفرح والمشاركة الاجتماعية.

يُلبَّس الطفل ملابس جديدة فاخرة، غالبًا جلابية بيضاء مطرزة، ويُزيَّن رأسه بـ عمامة صغيرة. وفي بعض الأحياء، يُركب الطفل على حصان مزيّن، ويتقدّمه موكب من الأقارب يحملون البخور والشموع، بينما تُقرع الطبول وتُغنّى الأهازيج الشعبية احتفاءً بالمناسبة.

يُجرى "الطهور" على يد حلاق تقليدي "الحجام" أو طبيب شعبي، حيث يُجلَس الطفل على حجر أحد أقاربه، وتُستخدم أدوات بسيطة جرى تعقيمها بالطرق التقليدية.

وقد مثّلت هذه المناسبة فرصة لتعزيز أواصر المحبة والجيرة، حيث يجتمع الجيران والأقارب حول الطفل في أجواء من الدعم والفرح، مما يعكس الروح المجتمعية التي اتسمت بها بغداد في الماضي.

ورغم تغيّر الزمن، لا تزال ذكرى "الطهور" باقية في وجدان العراقيين، كطقسٍ يُجسّد معاني الرجولة المبكرة والتماسك الاجتماعي في البيئة البغدادية التقليدية.

حكاية صوتية · مميّز

الطهور

Arabic · English

استمع في التطبيق

استمع لهذه المحطة بالسرد — مجاناً في التطبيق

التطبيق