
بائع المخلل والألبان
المتحف البغدادي
"أبو الطُرشي" هو ذلك البائع الذي ارتبط اسمه بمهنة صناعة وبيع "الطُرشي" (المخللات)، وأحيانًا أيضًا بيع الأجبان، وخاصة "جبن العرب" الشهير. كانت مهنته جزءًا لا يتجزأ من التراث الشعبي العراقي، وحاضرة دائمًا في تفاصيل الحياة اليومية لأهل العراق.
كلمة "الطُرشي" مشتقة من الكلمة الفارسية "تُرش" التي تعني "الحامض"، وتُستخدم لوصف أنواع الخضار المخللة التي تُحضَّر بطرق خاصة وتُخزَّن في أوعية زجاجية أو فخارية. ومع الوقت، أصبحت كلمة مألوفة ومرتبطة بالذوق العراقي الأصيل.
كان "أبو الطُرشي" يملأ الأسواق برائحة الطرشي الحامض، رائحة مميزة كانت تسبق عربته أو متجره، وتُثير شهية المارّة. لم تكن تخلو أي مائدة عراقية تقليدية من أطباق "الطُرشي"، خاصةً في الأعياد والمناسبات، حيث يُعتبر تقديمه رمزًا للكرم والضيافة.
أنواع "الطُرشي" كانت متعدّدة ومتنوعة: خيار، لفت، قرنبيط، فلفل حار، زيتون، باذنجان، وغيرها، وكل نوع له نكهته الخاصة وطريقته بالتخمير. وكانت الخلطات السرية والبهارات الخاصة لأبي الطرشي جزءًا من مهارته، ومصدر تميّزه عن غيره.
حتى اليوم، ما تزال مهنة "الطُرشي" مزدهرة في جميع أنحاء العراق، من الشمال إلى الجنوب، حيث تنتشر محالّ متخصصة، بعضها عائلي وعريق، تقدم "الطُرشي" بأنواعه المختلفة، وتحتفظ بنفس الروح والنكهة التي عرفها العراقيون منذ أجيال.
بائع المخلل والألبان
Arabic · English
استمع لهذه المحطة بالسرد — مجاناً في التطبيق
التطبيق